الإفتتاحية

السعودية وأعمار لاعبي منتخبنا الأولمبي!

فالح حسون الدراجي

 

  لا أعرف سر الكراهية التي تضمرها السعودية للعراق، ولا أعرف أسباب حقدها على الشعب العراقي.. وكي أكون أكثر وضوحاً، فأنا (لا أفهم) السر في هذه الكراهية الشديدة للعراق. فإذا كان السبب طائفياً مثلاً، على اعتبار أن السعودية تزن الأمور بميزان طائفي، فهذا خطأ كبير تقع فيه المملكة، بل إنها تقع في خطأين وليس خطأ واحداً فحسب. فهي اعتبرت العراقيين جميعاً (شيعة) رافضة، وعلى هذا (الأساس) تعاملت مع مجمل القضايا العراقية، متناسية أن الشعب العراقي مزيج من الألوان والأطياف، وإن الطائفة السنية فيه كبيرة عربا وكرداً وتركماناً، وقد يكون عدد أبناء السنة في العراق، أكبر من مجموع السنة في كل بلدان الخليج العربي. أما الخطأ الثاني، ودعونا نفترض إن كل العراقيين من أبناء الشيعة، ولا يوجد بينهم (سنيَّ) واحد، فهل هذا يبرر للسعودية مثلاً أن تحقد على العراق وتناصبه كل هذا العداء بينما بالمقابل نجد علاقتها مع إسرائيل (الصهيونية) طبيعية، بل (ودهن ودبس) كما يقول المثل الشعبي؟! وإذا كانت ثمة اختلافات بين بغداد والرياض، فهل هذا بعيد عن بقية الدول، اليس من الطبيعي أن تختلف شعوب العالم في الأديان والمذاهب، والقوميات والأصول، بينما تبقى محتفظة بعلاقات طيبة فيما بينها، كما تتعامل باحترام شديد مع بعضها، فلماذا إذن تشذ المملكة السعودية عن القاعدة في تعاملها مع العراق، فتمارس ضده كل هذه الحرب الشعواء؟ والسؤال المهم: اليس العراق والسعودية بلدين عربيين، وجارين، ومسلمين كما هو معروف؟ اليس بينهما مصالح مشتركة، وتربطهما حدود مشتركة، وتجمعهما قبائل عربية مشتركة؟ فلماذا ترفس السعودية بقدميها كل هذه الأسباب الأخوية والدينية والقومية، والبنيوية الجامعة، وتعتمد في عدائها سبباً واحداً، هو أصلاً غير موجود!! والمشكلة أن العداء السعودي للعراق لم يتوقف عند ميدان معين، إنما شمل كل الميادين السياسية والأمنية والاقتصادية، بل أنه وصل الى لعبة كرة القدم ايضاً. فها هي جريدة عكاظ السعودية المعروفة بقربها من العائلة الحاكمة، تحرض ضد المنتخب الأولمبي العراقي المتأهل للبرازيل، وتثير ضده ادعاءات كاذبة، بتزوير أعمار ثلاثة لاعبين منه، مبينة أنها تتطوع بإثارة هذا الموضوع، (لأن المنتخبات المشاركة لم تتقدم بأي اعتراض ضد المنتخب الأولمبي العراقي حول هذا التزوير)!!  فيما أشارت الجريدة ذاتها الى أن المراقب الآسيوي، ومدربا (عراقيا) هما من ذكرا لها هذه القضية وهذا ما دفع الاتحاد الآسيوي الى فتح قضية جديدة بهذا الموضوع!!  وهنا أود أن اطرح سؤالاً على جريدة عكاظ، أقول فيه: لمصلحة من تقوم بهذا العمل، وهل يا ترى ستقوم بنفس العمل، لو كان الأمر متعلقاً بالمنتخب السعودي، أو القطري، أو الاماراتي، أو حتى الصيني، أو الياباني، أم إنها نار الحقد الوهابي التي تشتعل في أفئدة القائمين على شؤون الجريدة؟!  أما (المدرب العراقي جداً) الذي اتهم اخوانه اللاعبين بالتزوير، في محاولة يائسة (مدفوعة الثمن) لسلب العراقيين فرحتهم الكبيرة بتأهيل منتخبهم، فقام بنسج هذه الحكاية الهزيلة والهزلية، قائلاً (أن اللاعبين الثلاثة، معروفون للعين المجردة، وليسوا بحاجة للفحص، ومعرفة أعمارهم)!!  بمعنى أن الأخ قدّر، وعرف بعبقريته أن هؤلاء اللاعبين زوروا أعمارهم، بينما لم يرَ هذا المدرب الفذ -الذي يدرب احدى الشركات الصناعية التعبانة في دبي- أن اجسام بعض لاعبي منتخب قطر والمنتخب السعودي، أكبر من أجسام تايسون، وارنولد، وعلي الگيار!!   لذا فإني سأتجاوز هذه الترهات، والأحقاد (الطائفية)، وأقول أن الاتحاد الآسيوي لم يفتح أي قضية جديدة أو قديمة، لأن الأمر برمته غير صحيح، بل على العكس من ذلك، فإن الاتحاد الآسيوي بعث ببرقية تهنئة للاتحاد العراقي لكرة القدم بمناسبة هذا التأهيل الكبير.. فضلاً عن برقية الشكر التي تسلمها الاتحاد العراقي من الجهة ذاتها لتعاون الجهاز الاداري مع مسؤولي الاتحاد القاري فيما يخص فحص المنشطات!!  السؤال: لماذا- إن لم يكن حقداً – أثارت جريدة عكاظ السعودية هذه القضية، بينما المنتخب العراقي الأولمبي لم يلعب في مجموعة (المنتخب السعودي)، ولم يفز عليه في أي دور فيمنع تأهله للنهائيات، كي نبرر للجريدة السعودية عملها هذا، ولماذا صمتت قطر، باتحادها الكروي، وحكومتها، (وموزتها)، التي لن تتأخر بتقديم (أي شيء)، من أجل التأهل الى نهائيات البرازيل، عن فتح هذه القضية، لاسيما وأنها الوحيدة المستفيدة في حالة إبعاد العراق عن التأهيل لا سمح الله. وأقسم أن قطر- لو كانت متأكدة فعلاً من التزوير، وهي قادرة على معرفة الخبر اليقين، لأن هناك من لديه الاستعداد لجلب جوازات سفر اللاعبين العراقيين (المزورين) الأصلية، الى الاتحاد القطري، لو كان هذا التزوير صحيحاً.. فلماذا سكتت قطر، ونطقت السعودية.. والجواب واضح طبعاً؟ أيها العراقيون المُحبون لوطنكم حد الشهادة: ناموا الليلة مطمئنين، فوضع منتخبكم الأولمبي صاغ سليم (الجبوري) .. وسيلعب في البرازيل رغماً عن أنوفهم جميعاً..  وها هي السعودية تخسر معكم مرة أخرى. لكن هذه المرة: سبعة – صفر!!

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان