رياضة محلية

سرقة حقوق الرواد.. إتحاد التايكواندو (إنموذجاً)

نص الدستور العراقي على اهمية الرياضة وضرورة ان تعمل الدولة على توفير السبل، التي تسمح للفرد بممارسة الرياضة، إذ جاء في المادة 36 من الدستور: “ممارسة الرياضة حق لكل فرد، وعلى الدولة تشجيع أنشطتها ورعايتها وتوفير مستلزماتها”… وكما ان سجل الرياضة في العراق يحفل بانجازات كبيرة، سبق بها دولا عربية عديدة، ولكن وبسبب سوء التخطيط في العهد البائد للمقبور صدام ومخططه الكبير لعسكرة المجتمع، تحولت الكثير من المنشآت الرياضية الى مبانِ لتدريب الشباب على القتال. فهمشت الرياضة وهمّش رياضيوها، ووجد روادها أنفسهم خارج نطاق اهتمام الدولة.وبعد ان شهد العراق تغييراً سياسياً كبيراً في نيسان 2003، ما يزال يعاني رواد الرياضة الذين يصل عددهم الى (3) الاف في مختلف الالعاب من ظروف معيشية ورياضية صعبة للغاية، ما دفع بمجلس النواب وبعد ضغوطات كبيرة ان يشرّع اوائل العام الحالي “قانون الرواد والابطال الرياضيين”، الذي من المفترض ان يضمن انصاف اولئك الرواد، على عكس ما يحصل في تطبيق القانون.

الحقيقة/ مقداد حسن

 

 

 

 

 

وبالتعريج على رواد لعبة التايكواندو الذين اجبرهم الظلم على الصراخ حتى تقطعت حبالهم الصوتية.. هؤلاء الرائعون الذين قدموا كل شيء من اجل خدمة العراق، حتى وجدوا نفسهم مهملين، يمتنع الاتحاد المركزي عن مقابلتهم حتى!! ويبين الرواد الذين يتقدمهم احد مؤسسي اللعبة وصاحب الارقام القياسية بالنقاط فوق الحزام الاسود الاستاذ صلاح حيدر الذي قال في تصريح لـ(الحقيقة): ان “عددنا لا يتجاوز الـ20 رائداً، وبما ان عددنا قليل جداً كان من الاجدر ان نكافأ بشيء نفتخر به امام الجميع، ولكن الاتحاد واعضاءه يرفضون طلبي الذي قدمته للاسباب واهية لا اعرف من اين ياتون بها !”.

 

واضاف حيدر ان ” قاعدة بيانات اغلب الاتحادات الرياضية، وخصوصا اتحاد لعبتنا لايمتلك معلومات دقيقة عن عدد روادها ولاعبيها، ووقع الجهد الاكبر على الوزارة خاصة وان المادة 9 من القانون تتضمن عقوبات بحق من يقدم اوراقا ومستندات مزورة، ولو توفرت تلك المعلومات عن الرواد لأمكن تطبيق القانون خلال 30 يوما”.

 

من جانبه، قال المدرب السابق وبطل العراق لعدة بطولات جميل أبراهيم، لـ(الحقيقة): ان هناك اعدادا كبيرة من الرواد للالعاب بصورة عامة، لكننا كرواد لهذه اللعبة كما هو الحال لاغلب الرواد في الالعاب الاخرى نعاني الكثير بسبب كبر السن والفقر والعوز، ونحن بانتظار استلام المنحة التي حددها لهم قانون الرواد، وانصافنا، اذ يوجد هناك المئات من الرواد الذين يعيشون في مستوى معيشي متدن”. واضاف ابراهيم انه “قبل ثلاث عقود تمكنا من تأسيس اللبنة الاولى للعبة بعد مجيء الخبير الكوري الذي نلت استحسانه، وكنت اول من مثل المنتخبات الوطنية، لكن بعد عمليات التهجير القسري للكرد الفيلية، غبت عن الانظار مدة، خوفاً من التسفير او الاعدام. وقتذاك عانيت الامرين بعد هروبي من خدمة العسكرية، لكني عدت كي أمثل المنتخب الوطني وتمكنت من الحصول على المركز الاول بعد ان تجاوز عمري حاجز الـ35 عاماً، وتمكنت من البقاء في التشكيل الاساسي للفريق. لكن وبعد اصابة قوية اعتزلت اللعب، واتجهت صوب التدريب لاقود المنتخبات الوطنية ودربت ايضا المنتخب النسوي. كل هذا موثق بشهادات محلية ودولية لكن اتحاد اللعبة يرفض ان اكون احد الرواد للاسباب مضحكة للغاية. اذ كان اخر شيء علمت به ان الاتحاد يرفض طلبي بسبب عدم سفري، وهذا الامر معيب واعتبره استهزاء واستفزازا لي”.

 

من جانبه قال الحكم الدولي حاتم كومان: ان “اغلب الاتحادات الرياضية لم تبد المساعدة المطلوبة للرواد، والاجراءات المتعلقة بمعاملات الرواد بطيئة”، مشيرا الى ان بعض الرواد توفوا قبل ان يستلموا المنحة بينهم بطل العاب القوى الرائد خضير سلاطة. اما اللاعب الدولي السابق عصام احمد عباس فقال: لـ(الحقيقة): انه “يجب الاهتمام بالرائد الرياضي لانه يعد حافزا للشباب في تقديم الافضل وتحقيق الانجاز الرياضي”، عادا تشريع قانون الرواد “انجازاً يحسب لهم”.

 

واضاف عباس: ” كنت نائباً لرئيس الاتحاد المركزي للتايكواندو، وقبل ذلك كنت مديراً فنياً للمنتخبات الوطنية، وحكماً دولياً شاركت في العديد من البطولات وحصلت على درجة خبير من الاتحاد الدولي للعبة.. هذا كله توجّ بحصولي على خمس نقاط او (دان) كما نسميه فوق الحزام الاسود”. وبين عباس ان “المخزي في الامر ان كل هذه المسيرة لم يعترف بها الاتحاد وضرب كل شيء عرض الحائط”. تركنا هموم رواد اللعبة لنصطدم بالتقارير الصادرة من قبل الجهات المعنية والتي تقول: ان :”عدد الرواد المتقدمين يبلغ نحو 2700 رائد، وان اللجان في الوزارة وصلت الى مرحلة متقدمة من انجاز معاملات الرواد، وجرى تدقيق 85 % من تلك المعاملات، ومن المتوقع ان تتعجل الاتحادات في الانتهاء مما يتعلق بها، و سيتم توزيع المنح قريبا جدا على شكل وجبات بحسب ما متوفر من اسماء. لكن التقرير أقر بوجود ثغرات في قانون الرواد والابطال الرياضيين، إذ اغفل القانون الشهداء والمتوفين منهم، وقد رصدت الوزارة تلك الثغرات وسترفعها الى مجلس النواب بغية تعديلها. تلك الثغرات هي من جعلت امثال هولاء الابطال في طي النسيان، وجعلت من هذا وذاك يقطع بالمقصلة. لذا طالب كل رواد لعبة التايكواندو بتدخل رئيس الوزراء ووزير الشباب ورئيس اللجنة الاولمبية لحل قضاياهم كونهم الاحق وليس العكس.

 

 

 

 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان