عبد الباسط الصمدي
أماه يا نبع الحنان
أماه، يا نبع الحنان،
سبعُ سنينَ مضت،
وسبعٌ أُخر تكاد تنقضي،
وأنا ما زلتُ أنحتُ في الصخر
لأسدَّ الفراغ.
بغيابكِ، يا أمي،
أضحى العالمُ قاسيًا،
وصارت الخرائطُ كلُّها
لا تتسعُ لشوقي.
أماه، يا نبع الحنان،
كثيرون هم الذين سقطوا من قلبي،
وما عاد فيه شريانٌ
إلا وفيه رميةٌ من جمر،
ولا مكانٌ
إلا وسقطت فيه دمعةُ مودِّع.
لسنواتٍ طوال
أوجعنا الدهر،
وعلَّقنا في العتمة
طوال الليل.
ومن بعد الفرح
ما دارت بنا الأيام.
خدعتني ابتساماتهم، يا أمي،
فرشتُ لهم قلبي،
وتركتُ حسابَ الحب جاريًا،
وفتحتُ لهم
أبواب القلب كلَّها.
حسبتُ أيامَنا زمانًا جميلًا،
وعددتُهم في الظلمة إخوة،
لكنَّ ابتساماتهم خدعتني، يا أمي.
حسبتُ أقوالهم أفعالًا،
وعددتُهم بين نجوم الليل نجومًا.
بغيابكِ، يا أمي،
صرتُ أنا والحزن
كفرسي رهان،
فاستدمعت سحابةُ قلبي،
وتمزقت خطوطه كلُّها.
وصرتُ حزينًا، يا أمي،
كقلبٍ لم يمرَّ عليه أحد.
كبرتُ، يا أمي،
ولا تزال عينُ قلبي تبكيكِ.
يا قرة العينين،
يا أمي،
كان قلبي بقربك
يعانق الفرح
كلما ناديتكِ:
يا أمي.
أما اليوم،
فقد غدا حزينًا
كتلك الوردة الحمراء
التي لم يلمسها أحد.
كبرتُ، يا أمي،
وشاب رأسي،
حتى صار الحزن
أكبر من الزمان.
كسر غيابكِ ظهري،
يا أنس قلبي.
ولو أبكيكِ العمر كلَّه،
فلن أوفي حقَّكِ.
يا قرة العينين،
إن أثركِ في روحي وجسدي
يذكرني بكِ على الدوام،
فأنام ليلًا،
ودمعي
لا يعرف الجفاف.
رحمكِ الله، يا أمي.








