ثقافية

إصدارات دار الشؤون الثقافية

“مغزل العشق” ديوان شعري جديد   طالب كريم

عن سلسلة “شعر” التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة في وزارة الثقافة والسياحة والآثار، صدر حديثًا، ضمن مختارات الشعر الكردي المعاصر، الديوان الشعري الجديد الموسوم “مغزل العشق” للشاعر برهان برزنجي.

وجاء في الصفحة الأولى من الديوان تقديمٌ للمترجم، أعقبته دراسة نقدية بعنوان “كيف تغزل القصيدة؟ قراءة في ديوان مغزل العشق” للدكتور حسن عبد راضي.

في كل مرة نعبر فيها من لغة إلى أخرى، لا ننقل كلماتٍ فحسب، بل ننقل عالمًا كاملًا. وها نحن اليوم أمام عبورٍ من نوعٍ خاص: من الشعرية الكردية المرهفة إلى رحابة العربية، ومن وجدان شاعر إلى وجدان أمة تقرأ.

نحن أمام ديوان “مغزل العشق” للشاعر الكردي المعاصر برهان برزنجي، في ترجمة أمينة للمترجم محترم محمد.

يقف برهان برزنجي في المشهد الشعري الكردي العراقي المعاصر بوصفه واحدًا من المجددين الذين استطاعوا أن يبلغوا بقصيدتهم تخومًا جديدة. فهو شاعر من طراز رفيع، يمتلك قدرة هائلة على التعبير عن مكامن الإنسان الدفينة، واستبطان هواجسه الحقيقية.

ولا يكتب برزنجي من برج عاجي، ولا يخضع لقالب أيديولوجي جاهز، بل يبدو شاعرًا قابضًا على جمرة الشعر، مستقلًا وحرًا، منتميًا بكل كيانه إلى العراق وطنًا، وإلى الثقافة الكردية عمقًا وامتدادًا، وهو انتماء لا يلغي الآخر، بل ينفتح عليه ويحتفي به.

ويضم ديوان “مغزل العشق” مائة قصيدة، هي مائة محاولة لإنقاذ الإنسان من غربته، تتغنى بالتصوف والوجود، وبالحب والمرأة، في لغة شعرية شفافة لا تصرخ ولا تتعالى، بل تهمس فتبلغ الأعماق.

ويقرأ الدكتور حسن عبد راضي الديوان، فيرى أنه يعكس «رحلة الشاعر مع العشق، ليس من حيث هو عاطفة مجردة، بل من حيث هو قوة محركة للوجود تعيد تشكيله». وهنا تتجلى النقلة الشعرية عند برزنجي؛ فالحب ليس حالةً عابرة، بل فعلُ خلقٍ وتجدد.

ولإثبات تفانيه في ذات المحبوب، لم يستطع الشاعر أن يكتم تلك النزعة، فظهرت في عموم الديوان، متدفقة كنهر لا يتوقف. ولكي يؤكد طبيعة الوجد الصوفي الذي يحرك تجربته، جعل من الحب طقسًا، وطقسًا للتطهر اليومي، يبذل فيه كل ما يستطيع من صدق، حتى تغدو القصيدة صلاة، والمحبوبة معنىً أعلى، والكلمة جسرًا بين الأرض والسماء.

وبين النص الأصلي والترجمة مسافة شاسعة اسمها الشعر. ويقول المترجم محترم محمد، صاحب الباع الطويل في ترجمة الشعر الكردي إلى العربية: «أما عن تجربتي في ترجمة هذه القصائد، فإنني لا أخفي معاناتي، نظرًا إلى بعض الصعوبات التي واجهتني في ترجمة الجمل الشعرية».

فكيف تُنقل الإيقاعات الداخلية؟ وكيف تُحمَل الاستعارة الكردية إلى العربية من دون أن تنكسر؟

ويجيب المترجم: «وقد حاولت تجاوز هذه المعضلات الشاقة، إذ ترجمت هذه القصائد المائة، عسى أن ينال هذا الجهد المتواضع المكانة التي يستحقها لدى القراء».

وفي زمن ضاقت فيه المسافات بين الشعوب، واتسعت فيه الهوة بين القلوب، يأتي هذا الديوان ليذكرنا بحقيقة مشتركة، هي أن الإنسان واحد في وجعه، كما هو واحد في عشقه.

إن “مغزل العشق” ليس احتفاءً بالكردي وحده، ولا بالعربي وحده، بل هو احتفاء بالإنسان الذي يغزل من خيوط التجربة ثوبًا للمعنى، ودعوة إلى أن نقرأ بعضنا بعضًا، وأن نعبر الجسور بدلًا من أن نهدمها، وأن نؤمن بأن الثقافة العراقية، بتعدد روافدها الكردية والعربية، نهر واحد يصب في بحر اسمه الحضارة.

وحين تدور القصيدة على المغزل، فإنها لا تنسج صوفًا، بل تنسج سؤالًا:
من نحن حين نحب؟
ومن نحن حين نتصوف؟
ومن نحن حين نكتب؟

اتركوا للقصائد أن تجيب…
واتركوا لـ “مغزل العشق” أن يدور.

ويقع الديوان في 332 صفحة من القطع الكبير، أما تصميم الغلاف فهو للفنانة زينب مهدي حسن.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان