فالح حسون الدراجي
على منوال المرحوم جبار السعيدي (أبو نعال) الذي أشتهر محلياً في أول الأمر، وهو يجوب شوارع وأسواق محافظة ذي قار، وتحديداً في قضاء سوق الشيوخ، ليشتهر بعد ذلك (دولياً)، ويصبح نجماً مشهوراً عبر موقع اليوتيوب، وهو يشتم ويلعن الدنيا كلها، وكل من يقف أمامه، مردداً بين فترة وأخرى لازمته الشهيرة التي أصبحت أشهر من أغنية لا خبر، وأقصد بها: (طاح حظچ أمريكا)..!!
على منوال هذا الجنوبي المجنون العاقل، الذي توفاه الله قبل خمسة أعوام، راح الكثير من المجانين العقلاء ينسجون اليوم، حتى بات لكل واحد منهم ثوبه الخاص، ولازمته الخاصة، وجمهوره الخاص أيضاً. ومن أبرز المقلدين (لأبي نعال) هو سيد مريوش!! وسيد مريوش الذي تجاوز الستين من عمره، ويضع الكوفية السوداء على رأسه، طويل جداً، ونحيف جداً، لدرجة تتخيل فيها أن الرجل سيُكسَر لنحافته، في أية هبة ريح قوية..!! ولعل من الصدف العجيبة هنا، أن يكون الكثير من هؤلاء المجانين العقلاء، جنوبيين جداً (أهي مصادفة، أم لعنة الجنوب، أم فيض الإحساس الذي يغرق عقولهم)! لكن..! والحق يقال أن سيد مريوش رجل متعلم ومثقف، حتى أنهم يقولون بأنه (شيوعي) سابق، وإن رأسه الصغيرة قد مرَّت من قبل على أدوات التعذيب الأمنية وأجهزته التي أبتكرها المجرم ناظم گزار، وأشتغل عليها من بعده الجلاوزة اللاحقون، أمثال برزان ووطبان وسبعاوي والبراك وغيرهم من خنازير السلطة القمعية، فتقطعت أسلاك (الاتصال) بين عقله وأعضاء جسده الأخرى. والخلاصة أن (مريوش) أكثر تطوراً (وحداثوية) من (أبو نعال)، فهو لا يتعامل مع مفردات سياسية فحسب، إنما يزاوج بين مفردات السياسة، واللغة والشعر، إلاَّ أنه لم يتخلّ يوماً عن لغة الشتيمة التي تبدأ عادة بالمفردة التقليدية المستخدمة من قبل جميع أعضاء (فريق أبو نعال)، وأقصد بها مفردة (طاح حظ الكذا…) ثم يكمل ما يريده في سمفونيته المنشودة!!.
وسيد مريوش- كما يبدو- يتابع التلفزيون، ويسمع تصريحات وخطابات وبيانات المسؤولين، ويحفظ لغة الكتل والتحالفات، والهيئات السياسية والبرلمانية والحكومية، لذلك تراه يذكر بعض ما يتداوله السياسيون الكبار بشكل متواصل. فهو مثلاً يقف على تلة صغيرة ويعدل من كوفيته وهيئته وهندامه قبل أن يبدأ خطابه، حتى أن أحدهم أراد يوماً أن يصوره، ويسجل له قبل أن يستعد، فصاح به: (أوگف ولك، خلنيي أعدل شطفتي)!! وبعد أن يعدِّل (شطفته)، يلم أصابع يده اليمنى، فتصبح مثل المايكرفون، ثم يقرب يده من فمه، ويقول: إخواني وأخواتي أولاً: طاح حظ أمريكا.. ثانياً طاح حظ الشفافية، والمصالحة، والشراكة، فصاح به الشخص الذي كان يسجل له عبر تلفونه: شني هاي مولانه.. چا أنت ماعندك غير هالچلمات.. كل يوم تآخذهن وتجيبهن..؟ فقال مريوش: عندي بويه عندي.. بس أطيني مجال.. خلني أكمل رحمة على والديك.. فقال له الرجل: كمِّل مولانه كمِّل !!فقال مريوش: وطاح حظ الامبريالية، والديمقراطية، وحظ المقبولية.. فقاطعه الرجل قائلاً: أوووو.. هم رجع على المقبولية، عمي چا هيَّ المقبولية شعليها؟ فصرخ سيد مريوش قائلاً: ولك شلون شعليها.. آخ لو تدري المقبولية شمسويه؟ فقال له الرجل: شمسويه؟ أجابه مريوش: ولك باطه چبدتي بط؟ وثق بالعباس أخو زينب.. كل هاي الطلايب والمصايب التشوفها، أجتنه من جوه راس المقبولية الگشرة..!! وأكبر دليل.. شوف تاليتها شلون صفت؟ فقال له الرجل: شلون صفت؟ فضحك مريوش وقال: يگلي شلون صفت؟ صفت (الريَّال)- ويقصد الرجل- يريد يخلص لحيته من أيديهم، ويطفر بالخضرة، ما يگدر.. چا بعد شلون تريدها تصفه.. بعد أنگس من هاي النتيجة؟!!

