فالح حسون الدراجي
اليوم هو يوم المرأة في كل أنحاء المعمورة، يوم عيدها، وألقها، وزهوها الناصع، وفي نفس الوقت فهو أول زهرة قرنفل حمراء في موسم ربيعها الآذاري. ففي هذا اليوم، حيث تحتفل المرأة في روما وموسكو وبكين ونيويورك وموناكو ومدريد ولندن وفينا، تحتفل أيضاً في (أمارة عفج) مرتفعات رانية، (وسواحل طويريج)، وكذلك في مدن حلب وبيشاور، وصعدة، وبنغازي وطنجة والإسماعيلية وصفاقس ومقديشو والخرطوم وعلي الغربي، وأبوجا، ووهران، ودبي، ونيروبي، وفي طوز خرماتو. والموصل، فالمرأة هي المرأة سواء أكانت في قارات الحرية أم في قارات الذل والاستعباد! وسواء أكانت في أنوار القرن الواحد والعشرين أم في قرون الجاهلية المظلمة التي تتحكم فيها لحية (أبو سفيان) العفنة ودنانيره، أو سيف أبي بكر البغدادي الذي يقتل على مزاجه، ويتزوج بمزاجه الشرعي!!
المرأة هي المرأة من عهد نوح وسفينته الميمونة الى عهد كلينتون ومونيكا وأوباما وميشيل، ولا فرق بين سيف أبي بكر، ودراهم أبي سفيان، ومكتب اوباما البيضوي الذي ستجلس خلفه هيلاري كلينتون، إن استمر المال (الرأسمالي) يتدفق لدعم حملتها الانتخابية ضد (الشيوعي) ساندرز، وضد ( المطي) ترامب.. نعم فالمرأة ذات المرأة، والغريزة الذكورية الاستعبادية ذاتها لا تتغير، ولن تتغير أبدا..
إن المرأة التي نحتفل بعيدها اليوم هي أمي، بل أمهاتنا، وأخواتنا، وزوجاتنا وبناتنا وحبيباتنا. وهي المرأة الجميلة الحنونة الصبورة الزكية، المكابرة، والطفلة التي تظل طفلة صغيرة حتى الأبد.. تشاكس السنين، وتسخر من الأعمار رغم شيبها. فهي مفتاح الدمع، وقفل الزمان، ومحمل (صندوق) العمر الذي يسوَّد، دون أن يعتق.. هي الناعمة كالعطر، والقوية كالمرمر، والمقهورة كالنهر الوحيد.
المرأة، التي هي برأيي أروع إنجاز من إنجازات الله المذهلة، وأحلى أقداره. وهي أرقى إنتاج تقدمه الطبيعة للحياة الإنسانية.
تخيلوا عالماً بلا مواعيد وليلاً بلا نجوم، وصباحاً بلا شدو لفيروز، ومهداً بلا ترانيم أم، وفراشاً بلا أنفاس أنثى ودفئها، وجنازة ووداعا بلا أخوات (ولاسيما الأخوات الجنوبيات)، هكذا هي الحياة دون نساء، فتخيلوها كيف تكون، وعندما تكملون كل تخيلاتكم، سترون كم هي عظيمة هذه المرأة؟!
للمرأة العراقية (العظيمة) التي نحتفي بها اليوم، أقف واقفاً على أقدام قلبي، لأقرأ لها أحلى قصائدي، وأهديها أرقى أغنياتي، وموسيقاي التي تليق بقلبها النبيل، وتليق برائحتها الزكية، وجمالها الأخاذ.. نعم سأقف لها، وأنحني لحضرتها، كما ينحني الخادم لسيدهِ، فهذه المرأة أمي، وإذا كانت الجنة بكل قدسيتها تحت أقدام الأمهات، فمن سأكون أنا، كي لا أنحني لفرات حليبها الطاهر، وشيبتها المقدسة، وأقدامها التي تعلو على جنة الله؟
فحبيبتي، التي وهبتني بياض قلبها، وجمال روحها، وكل سنين شبابها، هل أنا أقل وفاء في الحب من مجنون ليلى، كي لا أنحني لها؟
المرأة العراقية الشامخة بشرفها، وعراقيتها، وجمالها الساحر لهي جديرة بالحب والفرح والجمال والاحتفاء بوجودها الإنساني الساطع أكثر من كل نساء الدنيا، ليس انحيازاً لها بسبب الدين واللغة واللون فحسب، إنما لأنها تقاسمني الأرض والسماء والهواء والماء والقلب وعطر العراق، ووجع الحروب، ومآسي الفقد، وعداء الآخرين!! نعم فالمرأة العراقية – وبالتجربة لا بالسمع- هي أحلى نساء الكون. ألم يركع أمير القصيدة العاطفية، وزير الدمشقيات الفاتنات نزار قباني تحت قدمي جمال نخلة الأعظمية الباسقة بلقيس، فألغى من أجل طولها الحلو كل أسماء وأرقام وعناوين وهويات وقصائد النساء الأخريات..؟!ستظل المرأة العراقية رغم الظلم التاريخي والحلكة الذكورية المهيمنة على حياتها، قنديل فرح يلوِّن حياتنا، وينير مباهجنا على مدى العصور. واليوم حيث يقاتل (الرجال الرجال) من قواتنا المسلحة، والحشد الشعبي الميامين في تكريت، والدور، وسامراء، والأنبار، والفلوجة، ومدن المواجهة الباسلة مع سفلة القرن الحادي والعشرين (الداعشيين)، فإن تضحيات هؤلاء الرجال، ما هي إلاَّ من أجل ان تظل المرأة العراقية عزيزة، عالية الجبين، كريمة لا تذل ولا تهان أبدا. فالعراقية حرة، سواء أكانت أيزيدية أم مسلمة، مسيحية أم مندائية، كردية أم عربية، تركمانية أم كلدا آشورية..!
فالمرأة العراقية لم تكن في يوم ما بضاعة تباع، أو تشترى في السوق، وحاشا ذلك.. اسألوا الشهيدة التكريتية أميمة جبارة، واسألوا المقاتلة الأنبارية أم مؤيد، وغيرهما من عشرات النساء العراقيات الباسلات، وستعرفون كم هي العراقية كريمة وحرة و (أخت أخوها)!!في عيدك أيتها المرأة العراقية سيحتفل الرجال العراقيون اليوم، ولكن لن يكون احتفالهم بجمالك وعيدك في الفنادق والصالات والقاعات الملونة، إنما سيكون في ميادين المواجهة الجسورة مع أعدائك الأوغاد، إذ سيكون الحفل على أنغام (الكلانشكوف)، وموسيقى (الآر بي جي سف).

