الإفتتاحية

سلامات فاروق هلال..

فالح حسون الدراجي

 

يقول الموسيقار الكبير عمار الشريعي:

(لم أجد لحناً اجتمع فيه الشجن، والعذوبة، والحزن الجميل، مثل اللحن العراقي)!!

أظن إن هذه الشهادة، أو (الاعتراف)، الذي جاء على لسان واحد من أهم الموسيقيين المصريين والعرب بحق اللحن والغناء العراقي، أمرٌ فيه أهمية فنية بالغة. لذا -وبعد هذه الشهادة -يتوجب علينا البحث في تاريخ هذا الكنز الفني العراقي الجميل، الذي أبهر، وأجبر موسيقياً فخماً مثل الشريعي على الاعتراف به، والتعرف على منجزات الملحنين العراقيين الذين أنتجوا كل هذا البهاء اللحني، الممتلئ شجناً وعذوبة وحزناً جميلاً، وإطلاع الأجيال الجديدة على عطاء هذه الباقة من مبدعي الغناء في العراق، بعيداً عن حساسية الانتماء، والتحيز الطائفي، والقومي، والسياسي لهؤلاء الفنانين. 

ومادام الحديث يجري عن اللحن العراقي الجميل والأصيل، يجدر بنا ان نتعرف على  أهم القمم اللحنية التي سطعت في سماء الفن العراقي، سواء من رحل منهم أم من بقي على قيد العطاء -رحم الله الراحلين وأطال في عمر الأحياء الباقين- وهنا تحضر بقوة أسماء لامعة مثل عباس جميل ومحمد عبد المحسن ورضا علي ومحمد نوشي وعلاء كامل وأحمد الخليل وناظم نعيم وغيرهم من جيل العطاء الخمسيني ليأتي الدور بعدها لجيل التحديث في الجملة التلحينية الراقية أمثال الفنان طالب القره غولي، كوكب حمزة، كمال السيد، محمد جواد اموري، فاروق هلال، محسن فرحان، ياسين الراوي، طارق الشبلي، جعفر الخفاف، عبد الحسين السماوي، كاظم فندي، وغيرهم من اساطير اللحن العراقي.

لكنَّ المؤلم في موضوعة الفن العراقي أن يتذكر (الغرباء) نجومنا، ويسلط (الأجانب) الأضواء على منجزهم الفني، ويعرضون سيرهم الفنية في أهم وسائلهم الإعلامية، ويحظون برعاية وتكريم (المؤسسات العربية)، بينما لا يحظى هؤلاء النجوم العراقيون بغير التجاهل من قبل الإعلام العراقي، ومن مؤسسات الدولة، والمنظمات النقابية والمهنية المعنية.. 

لقد رحل مثلاً طالب القره غولي ومحمد جواد اموري وياسين الراوي وطارق الشبلي، وقبلهم رحل غريباً كمال السيد، وعباس جميل، ومحمد نوشي، وعلاء كامل، ورضا علي، وغيرهم من عباقرة الفن العراقي، ولا احد يعرف كيف، وأين، ومتى رحلوا؟.

والمشكلة أن رحيل هؤلاء الكبار لم يكن وحده المأساة، إنما المأساة ايضاً في السنوات الأخيرة من حياتهم، حيث الفاقة والعوز والمرض والتجاهل، وهذا ما يفطر قلب كل انسان شريف، ولا أعرف لماذا يعامل العراقيون مبدعيهم بهذه الطريقة الجاحدة؟! واليوم يتعرض الملحن والموسيقار وصانع النجوم الغنائية فاروق هلال لنفس الجحود ونفس التجاهل العجيب، فهو يعيش في القاهرة منذ سنوات عدة، يقاوم وحش المرض المفترس، ويواجه بإباء آفة العوز -وكلنا يعرف كرامة وعزة نفس فاروق هلال-  وقد لا يتذكره غير بعض تلامذته وأصدقائه وزملائه، الذين يسألون عنه بين حين وآخر، عكس أولئك الذين يتنفسون، وفي ذمتهم ألف جميل، والف موقف لهذا الرجل الكريم. 

اكتب عن فن فاروق هلال، ومعاناة فاروق هلال، مستذكراً عطاء هذا الرجل الباذل، الذي قدم للغناء العراقي باقة من المواهب الغنائية واللحنية والموسيقية الباهرة، امثال كاظم الساهر، محمود انور، احمد نعمه، جمعة العربي، كريم محمد، شعبان صباح، قاسم إسماعيل، مالك محسن، محمود شاكر، الفنانة فريدة، رياض كريم، وحيد علي، مهند محسن، هيثم يوسف، مضر محمد، كريم حسين، محمد الشامي، فيصل حمادي، سعد عبد الحسين، عبد فلك، حسن بريسم، موسى كاظم، إضافة الى عدد كبير من الموسيقيين اللامعين أمثال علاء مجيد، وكريم بنيان وسعد جوزي وكريم عاشور ومحمد حسين كمر ووسام ايوب وحسن فالح ومحمد خميس ورياض محسن ومحمد لفته وشاكر حسن وسعدون الشامي وعلي حسن وبهاء جوزي وصفاء غريب وغيرهم. أما من الملحنين فقد قدم المعلم فاروق هلال أسماء جديدة أصبحت نجوماً لامعة أمثال سرور ماجد وكريم هميم وضياء الدين وقاسم ماجد ووليد حبوش ومضر قاسم وحسن فالح وعلي سرحان واخرين من الملحنين المبدعين.

نعم أكتب هذا المقال عن فاروق هلال، وربما لا يعرف الا القليل، أن هذا الرجل قد أبدع الحاناً رائعة ستظل خالدة في قلوب محبي الغناء العراقي الجميل، ومن بين هذه الألحان الفذة لحن (يا صياد السمچ)، ولحن (ردت انساك) للفنان صلاح عبد الغفور، ولحن (اسألت عنك) للفنانة القديرة مائدة نزهت، و(علمني عليك)، الذي صار مفتاح الشهرة لعبد الله الرويشد، و(خطار اجانه العشگ) لحسين نعمة و(گالولي راح ومشه) لياس خضر، و(تعاليلي)، و(هكذا يلعب المحاصرون) وغيرها من الألحان الكبيرة.. 

ختاماً أقول: سلامات صديقي وأخي الكبير فاروق هلال.. وكلنا أمل في لقائك وأنت بكامل صحتك وروعتك بإذن الله.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان