فالح حسون الدراجي
للنصر رائحة أزكى من رائحة العنبر، يمكن أن تشمها على بعد أربع مدن محتلة.. وللنصر إشارات يمكن أن تلمسها، وتراها على بعد سبعة بحور. وحين يكون النصر مضيئاً كالهلال، وعادلاً مثل نصر العراقيين، فلن تقدر كل مساحات الظلمة على إخفاء هذا النصر المنير.
واليوم حيث تتسابق الأنباء المفرحة عن انتصارات أبطال الجيش العراقي، وفرسان الحشد الشعبي القادمة من جميع ميادين البطولة (شلع قلع)، وبلا استثناء، فإن الأمر بات حقيقة وليس حلماً أو أمنية أو خيالاً، أو اعلاماً تشجيعياً على حساب الحقائق الحربية.
وتنظيم داعش الذي يشغل أفكار كبار قادة الجيوش في العالم، ويقلق بال أعظم زعماء الأمن في الدول المتقدمة، نجده في العراق هذه الأيام قد أصبح كالعصف المأكول تتناثر أجزاؤه هنا وهناك. حتى يقال ان قادة هذا التنظيم، الذين كانوا يتبخترون أمام الكاميرات الداعشية كالطواويس، ويستعرضون بلباسهم الأفغاني وسيوفهم (المثلومة) بشرفها الأخلاقي أصبحوا يبحثون عن منفذ للهرب من أبطال جهاز مكافحة الإرهاب وفرسان الحشد الشعبي، لاسيما وإنهم يعلمون جيداً، ما الذي ينتظرهم لو وقعوا بيد هؤلاء الرجال الأشاوس!!
ليس سراً أكشفه حين أقول لكم إني فرح وسعيد للغاية، وفرحي، ليس لأن نصرنا قادم، وقريب جداً فحسب، إنما لأنه سيكون نظيفاً بنظافة يد أبطال الحشد، وناصعاً مثل نوايا الفتيان الذين رموا مراهقتهم جانباً، وأمسكوا ببنادق الشرف في خنادق الجهاد ضد أوباش الطائفية الداعشية، كما سيكون النصر نقياً كنقاء ماء المطر في أول تشرين، بحيث لن يكون هناك مجال لظافر العاني، أو لأسامة النجيفي، أو احمد المساري، أو غيرهم، ليشككوا بروعة النصر المتحقق، أو يرموا بقذاراتهم الطائفية على ثوب زفاف النصر الأبيض.. ومن أجل هذا النصر النظيف، انا فرح، وسعيد جداً.. أما لماذا أنا واثق كل هذه الثقة بقرب النصر، فجوابي يأتي بعد ورود حزمة من الدلائل والإشارات المبهجة، بعضها صادر من العدو نفسه، وبعضها منبثق من جباه الفرسان العراقيين المضيئة بأنوار النصر.. ومن هذه الدلالات المبشرة بالنصر القريب:
أولاً: اشتداد وتيرة الحملة السعودية الخليجية (الأزهرية) ضد أبطال الحشد الشعبي. وأظن أن الجميع يعرف -بالخبرة المتراكمة- أن اشتداد الحملات الإعلامية، والسياسية يأتي دائماً من أجل تحقيق هدف محدد عاجل.. وهدف السعودية من توسيع هذه الحملة يأتي انقاذاً لعنق داعش من حبال القوات المسلحة، وأبطال الحشد الشعبي.
ثانياً: ارتفاع نباح كلاب السياسة والطائفية في العراق.. وهذا يعني أن الأمور (انلاصت) عسكرياً على الجماعة.. لذلك رفعوا من درجة نباحهم ضد الحشد، وقيادة القوات المسلحة – وحبذا لو تابعتم تصريحات زعماء اتحاد القوى، وقادة (متحدون) خلال الأيام الأخيرة، لتتأكدوا صدق ما أقول.
ثالثاً: نشرات الأخبار التي تضم عدداً من الأخبار الموثوقة، منها:
*عمليات الجزيرة تقول: الدواعش حلقوا لحاهم، وبدأوا بالهروب من هيت وكبيسة.
*الانتصارات العراقية الباهرة في بحيرة الثرثار، وطرد مسلحي داعش من المناطق المحيطة بالبحيرة التي تقع بين محافظتي الأنبار وصلاح الدين.
* القوات العراقية تدخل الى الاراضي الخاضعة لداعش في الرمادي.. وتحرر آلاف الأسر المحاصرة، لاسيما الأسر النازحة من هيت وكبيسة..
*مقتل قادة بارزين في تنظيم داعش، أمثال المجرم المعروف (إسماعيل خلف الساطوري) وأربعة آخرين في حي (البكر) شمال قضاء هيت.
*اعتقال ثمانين عنصراً من مجرمي داعش في يوم واحد بمناطق الرمادي.
*نكبة داعش في حقول (علاس) النفطية..
حيث أحبطت قوات الحشد الشعبي فجر يوم الاحد الماضي تعرضاً واسعاً لعصابات داعش الارهابية على حقول (علاس) النفطية، قتل فيه عدد كبير من المجرمين، ولم تسنح الفرصة لهم بالهروب، الا لعدد قليل منهم، تاركين جثث قتلاهم وراءهم.. وهو أمر لم يكن يحدث من قبل..
*انهيار عصابات داعش في الموصل:
وقد ذكر قائد عمليات نينوى اللواء نجم عبد الله الجبوري، استناداً الى معلومات استخبارية مؤكد، أن عصابات داعش الارهابية في الموصل “مُنهارة تماماً، وهي اليوم تتخبط بأعمالها الإرهابية. فتحاول التأثير على الرأي العام عبر قيامها بعمليات إرهابية هنا وهناك..”.
*استخدام الدواعش الأسلحة الكيمياوية لأول مرة، ضد العوائل المدنية في (تازة خرماتو).. وهذا يعني أن تنظيم داعش قد فقد أعصابه جراء الخسائر الكبيرة في العدد والعدة والمساحات المحتلة.. لذا راح يمارس ما يمارسه عادة جميع المهزومين في الحروب..
أليس هذا، وغيره، كافيا لرؤية هلال النصر الحاسم؟

