الإفتتاحية

(صخم) الله وجوههم!!

فالح حسون الدراجي

 

العفو (الخاص)، الصادر بحق المجرم المحكوم بالإعدام محمد الدايني عار كبير، هو أكبر من عار الجرائم التي ارتكبها الدايني نفسه..

وللأسف فقد شملنا هذا العار جميعاً دون استثناء، بدءاً من الحكومة وانتهاء بالقضاء مروراً بالشعب العراقي الذي يعدّ أول المفجوعين بهذا الخزي.. 

والمشكلة التي ليس لها حل، انا كمواطن عراقي لي الحق -دستورياً- في معرفة ماذا يجري في البلد من (طراگيع)، سواء أكانت أمام الكواليس أم خلفها! بتّ في هذه القضية المهمة، او بما يماثلها من مصائب، (كالأطرش بالزفة)، فلا أنا ولا أنت عارف بالأمور، بحيث لا نحتاج للبحث عنها في قنوات (الشرف العربي)، كالجزيرة، والعربية، أو في (القنوات العراقية) الأكثر شرفاً، وهي قنوات معروفة من غير أن أذكر أسماءها الوسخة، ولا أنا (أطرش بالزفة) مثل بقية الطرشان الآخرين، بحيث لا (أذن التسمع.. ولا گلب اليحترگ)، إنما الكارثة أننا نرى ونسمع ونشعر (ونحترگ) جداً. 

فهم مثلاً يطلعونك على رأس الشليلة فقط، وعليك أن تخبط وتلبط لتتعرف على عمق الشليلة، وليس رأسها فحسب. وبما أن الشليلة (مخلبصة) ومعقدة (لا بيها راس ولا رجلين)، فإنك ستبقى في دائرة القلق والشك والريبة والرعب، لأنهم يريدونك أن تبقى (أثول وأطرش وزوج)!!

فحين أعلن مثلاً القاضي عبد الستار البيرقدار- جزاه الله خيراً- نبأ إطلاق سراح المجرم الدايني ببيان رسمي، ذكر فيه أن هذا العفوالخاص جاء بتوصية، او بمقترح من رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، وبمرسوم جمهوري وقعه رئيس الجمهورية فؤاد المعصوم، مؤكداً على أن:

 (لا علاقة للقضاء بهذا الإجراء)..!!

وهنا لم يصمت الناطق بإسم رئيس الوزراء سعد الحديثي فردَّ بتصريح حول الموضوع، قال فيه:

 (إن ما قاله البيرقدار غير دقيق للأسف)!!

بينما كان للمتحدث بإسم رئاسة الجمهورية خالد شواني تصريح حول القضية ذاتها، قال فيه:

(إن العفو عن النائب السابق محمد الدايني تم بناءً على توصية من رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي يمتلك وحده هذه الصلاحية الدستورية.. وإن اعفاءه تم من القضية المتعلقة بشأن التشهير بوزير التعليم العالي حسين الشهرستاني. وإن رئاسة الجمهورية -والكلام لم يزل لخالد شواني- توجه بعدم شمول المدانين بالإرهاب والجرائم الخطيرة بالعفو الخاص)!!

ها شنو رأيكم بهاي الخلطة العجيبة الغريبة من التصريحات والردود، بربكم مو فيلم هندي؟!

كيف يطلق القضاء سراح متهم بقضية واحدة أعفي عنها، بينما لديه قضايا إرهابية وإجرامية أخرى كان قد أدين فيها، ولم يتهم فحسب؟!

 ولا أعرف هل يجيز قانون المحاكم العراقية مثل هذا الفعل من قبل القضاء؟

أما رئاسة الجمهورية التي أخبرنا الناطق بإسمها بأنها وجهت (بعدم شمول المدانين بالإرهاب، والجرائم الخطيرة بالعفو الخاص)، فأمرها أشد غرابة من غيرها. فهي مثلاً تقر بوضوح، أن الدايني مدان بالإرهاب والجرائم الخطيرة، وإن الرئاسة توجه بعدم العفو الخاص عنه وعن غيره 

 لعد إذا هيچ الشغلة، وهيچ توجيهكم، لماذا وقع فخامة الرئيس على مرسوم العفو الخاص بالدايني ولماذا لم يلفت فخامته نظر رئيس الوزراء قبل التوقيع، فيذكره بفحوى هذا التوجيه؟

 (مليوصة يحسين الصافي)!!

أما تصريح الناطق بإسم الحكومة العراقية فهو برأيي أكبر حزورة في التاريخ.. حيث يقول: 

(ما قاله القضاء غير دقيق للأسف)!!

زين إذا كان هذا الكلام غير دقيق، إخبرنه إنت بالكلام الدقيق. عسى أن نتفهم ظروفكم، ونعذركم على اتخاذ مثل هذا القرار، يعني يجوز الحكومة محصورة، مزنوگة، وتريد تخلص بجلدها، فتطلق سراح هذا المجرم من أجل صفقة سياسية رابحة مع اطراف داخلية وخارجية متنفذة، تنقذ بها رأسها.. ورأس العملية السياسية الموضوع اليوم على المقصلة بانتظار المجهول.. 

والمشكلة أن الحكومة العراقية كانت قد صرحت سابقاً بهذا التصريح، الذي جاء فيه: 

 ( أعتقل النائب السابق محمد الدايني في الخامس عشر من تشرين الأول عام 2009، من قبل السلطات الماليزية أثناء دخوله بجواز سفر مزور بعد هروبه من العراق، اثر رفع الحصانة عنه في شهر شباط من العام نفسه لتورطه في أعمال عنف، منها تفجير كافتيريا البرلمان العراقي في العام 2007 والذي أسفر عن مقتل النائب عن جبهة الحوار الوطني محمد عوض. فيما أصدرت المحكمة المركزية في منطقة الكرخ ببغداد في الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني 2010 حكما غيابيا بالإعدام بحقه)!!

ولعل الأمر الذي اوجعني جداً أن أحد الزملاء الأعزاء أوصل لي معلومة تفيد بأن ملف المتهم الدايني خال اليوم من أي شكوى مرفوعة ضده، بعد أن سحب ذوو الضحايا شكاواهم ضده، وبعد أن قبضوا مايسد عيونهم من المال الحرام، فيسكتهم عن المطالبة بحقوق أبنائهم الشهداء الذين قتلهم هذا المجرم .. فتباً لهم، وله، ولكل من ساهم في تنفيذ هذا الأمر المخزي.. 

ألا (صخم) الله وجوههم جميعاً.. ولا أستثني أحداً !!

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان