شدراك يوسف
قضيت مع ملك التغطية الراحل عبد كاظم ثمانية وثلاثين عاما جنبا الى جنب وكان الراحل مثالا للخلق والاحترام . تميز بمواصفات فنية عالية جدا وهو لاعب موهوب وبالاضافة الى موقعه في المنتخبات العراقية الا انه كان يشرف على تدريباتنا في اللياقة البدنية في ظل وجود العراقي عادل بشير واليوغسلافي كوكيزا والروسي د.يوري والمجري تالاكي يولا . في مطلع الستينات شاهدته على شاشة العراق بالاسود والابيض وهو يستعد للانطلاق في سباق 100 متر مع مجموعة من ابطال العراق بينهم العداء الذهبي خضير سلاطة وبعد ثوان توقف فجأة بعدما اصيب بتمزق في عضلة ساقه وكان آنذاك يلعب لمنتخب بغداد الاهلي تحت اشراف المدرب القدير هادي عباس الذي اكتشفه وهو طالب في الثانوية علما ان ابي فراس كان من ابطال الوثب الطويل لتربية بغداد ايضا . وتمر السنين فاذ بي اجد نفسي في مواجهة العملاق عبد كاظم اثناء لقاء فريقي الثالثة وآليات الشرطة جرى عام 1965 وكان الفريقان من ابرز اقطاب الكرة العراقية وخلالها كنا نقضي اللعب سوية مع المنتخب العسكري العراقي في جولاته الى تركيا وسورية وايران في اطار تصفيات المجلس الدولي الرياضي العسكري وبعد حين اختاره المدرب عادل بشير ليكون رئيسا لمنتخبي الجيش والعراق ولا سيما وبعد اعتزال نجوم الكرة العراقية عموبابا وجمولي وقاسم زوية وهشام عطا عجاج . المرحوم عبد كاظم كان يتمتع بطول فارع وبنية قوية جدا يجيد العاب الهواء وكان مهاجموا اوربا يخشونه كثيرا فوجوده في الساحة ضمان لاي فريق يلعب له ويمثل الدفاع باكمله يلعب ويقطع ويغطي ويسدد الركلات الحرة ثم يقوم بتوجيه اللاعبين من داخل الملعب . في عام 1965 بدأت شعبيته بالظهور خصوصا بعد ان افل نجم المرحوم جمولي وبدا عبد كاظم يتنافس مع نظيره جبار رشك لاحتلال مركز قلب الدفاع خصوصا ان المدرب شوقي عبود الذي سمي مدربا للمنتخب العراقي كان من المعجبين باداء ابو فراس وكان عبود استدعاني لاول مرة لتمثيل المنتخب العراقي في جولته الى الاردن والقاهرة استعدادا للمشاركة في الدورة الرياضية العربية التي احتضنتها مصر آنذاك
بدأت رحلة المنتخب الوطني العراقي برا عبر وسائط نقل معروفة في قديم الزمان كنت اصغر اللاعبين ولعبت الى جانب عبد كاظم آخرخمس دقائق فقط وتعادلنا سلبيا مع المنتخب الاردني فيما جلست احتياطيا في مباراتي العراق امام الترسانة ( 3-4) والزمالك (3-0) . هنا يدأ عبد كاظم اساسيا للمنتخب العراقي يشاركه رشك فيما كان جمولي احتياطيا في جميع المباريات فهز السد العالي راسه في اشارة منه ( وداعا كرة القدم ) ليغادر ابو عصام الملاعب لكن الفنان جبار رشك كان آنذاك افضل بديل لجمولي حسب رأي المدربين وعندما اختفى رشك وخاصة بعد كاس العرب ومباراة بنفيكا البرتغالي كان عبد كاظم حاضرا وفي كل الاحوال فان قلبي الدفاع عبد وجبار تناوب على مركز قلب الدفاع بين مباراة واخرى. كتاب باكمله لا يكفي لسرد قصة حياة النجم الراحل عبد كاظم ونضطر لطمر بعض السنين لننتقل الى تفاصيل اخرى وقد يفاجأ القراء عند قراءتها لانها البعض منها لم ينشر. وبقدر ما كان عبد كاظم يتمتع بجسد قوي فانه كان يسقط مغميا عليه في مباريات قوية ففي بطولة العالم العسكرية التي فاز بها العراق عام 1972 سقط لبضع دقائق بعد قفزة مشتركة مع لاعب تركي وتمت معالجته من قبل د.فالح فرنسيس وفي مباراتنا امام تركيا العسكرية لازمته حمى قوية شلت حركته تماما في مدينة طرابزون التركية لكنه خاض المباراة بروحية عالية برغم خسارتنا في الدقيقة الاخيرة بهدف يتيم وفي كونغو برازافيل لازم عبد كاظم الفراش في مقر اقامتنا في احد المعسكرات العسكرية في برازافيل . ازاء الحالة هذه كنت قلقا على مستقبل عبد كاظم الذي يمضي عامه الثالث قرير العين في نفق مظلم وكأنه رحل عنا امس وشعرت حينها بانه كان يشكو من نبضات قلبه دون معرفة احد لان الحالة هذه مرت به اكثر من مرة الا انه كان شجاعا في كل الاوقات لقيادة الفريق العراقي .ابو فراس قاد المنتخب العراقي في تصفيات مونديال المانيا والتي جرت في مدينة سدني الاسترالية في آذار 1973 واثناء مباراتنا مع استراليا اصيب اصابة بالغة في راسه اثر ارتطامه بمهاجم استرالي والاخير كسرت اسنانه الاربعة الامامية وكنت قريبا من الحدث فبدأت الدماء تسيل من راسه ووجهه حتى ان فانيلته تبدل لونها فاسرع د. ابراهيم البصري طبيب منتخبنا الوطني لمعالجته قرب قائم المرمى العراقي وعاد عبد كاظم ( مشدود الراس ) بعدما تلقى سبع غرزات في راسه ليكمل المباراة وهو احد نجومها . المفارقة في تقريري الرياضي هذا ان عبد كاظم اصيب في ركبته عام 1967 بينما اصبت بالعضلة الرباعية وتوجهنا سوية بالقطار الى بلغاريا لتلقي العلاج وخلال شهر كامل قضيناه في المستشفى والشقة التي نقيم فيها كان المرحوم يتحدث معي بالاسلوب التربوي واساليب اللعب وامور اخرى من شانها ان تصل باللاعب نحو القمة بعيدا عن الغرور والانانية اعتزلنا اللعب بعد رحلات وسباقات وبطولات كثيرة اهمها فوزنا ببطولة العالم العسكرية في بغداد حزيران 1972 وغرب آسيا الكويت كانون اول 1971 وكاس العرب بغداد نيسان 1966 والاخيرة افتقدت ملك التغطية بسبب سوء تفاهم حصل بينه وبين المرحوم المدرب عادل بشير . كنت التقي بابي فراس بعد اعتزاله دائما وحتى مغادرته كمدرب لمنتخب اليمن ومن ثم لجوءه الى امريكا .وبعد احداث عام 2003 قال لي شيخ المدربين عمو بابا بان عبد كاظم موجود في بغداد مع مهاجم منتخب العراق محمود اسد واتفقت مع ابو سامي دعوتهما لوجبة غذاء عراقية في بيتنا وكنت حينها هيأت بعض الصور التذكارية التي تخص المواضيع التي ذكرتها وعندما شاهد المرحوم هذه الصور استغرب كثيرا وقال من اين لك هذه وهي غير متوفرة عنده اجبته هذه حصتك ولم اشاهده بعد الا مرة واحدة مع محمود في مقر وزارة الشباب عام 2004 علما كنت على اتصال دائم معه. في مدينة ديترويت الامريكية التي يقطنها اكثر المغتربين العراقيين التقيت ابنه فراس اواخر عام 2004 في امسية رائعة غنى خلالها جناح الزوراء ثامر يوسف بعض المقامات العراقية وطلب مني ابنه فراس بتبليغ والده للعودة الى امريكا حيث كان عبد كاظم يرفض ذلك لكنني وللاسف لم اتمكن من ايصال رسالة فراس وكان عبد كاظم فارق الحياة فجأة قبل وصولي الى بغداد بايام معدودة. صفحة عبد كاظم وزملاءه جمولي وحامد فوزي وطارق جحا وطارق محمد صالح وغيرهم ( رحمهم الله ) انطوت لكن الاجيال القادمة ستبقى تتذكر دائما مشاهير الرياضة العراقية.
انا لله وانا اليه راجعون.








