فالح حسون الدراجي
كان الزميل جواد الخرسان مسؤول القسم الرياضي في جريدتنا قد كتب مقالاً في زاويته اليومية (بلا رتوش). تناول فيه مشاركة العراق في البطولة الرياضية العربية المدرسية التي أقيمت في تونس قبل فترة، وقد أبدى الزميل الخرسان في هذا المقال ملاحظاته عن هذه المشاركة بروح رياضية، ومسؤولية مهنية وأخلاقية ووطنية عالية.. وقطعاً فإن الزميل الخرسان لم يكن يقصد أن يمرَ على هذه النقاط التي لخص فيها مقاله لو لم يكن قلبه محروقاً على ما حدث في هذه المشاركة. وبدلاً من أن يستفيد المسؤولون في وزارة التربية من هذه الملاحظات، ويعالجوا ما ورد في مشاركتنا من أخطاء وسلبيات، لا سيما وأن الزميل (الخرسان) صديق لهؤلاء المسؤولين كما يقول مدير عام إعلام التربية.. وصلنا أمس رد من مديرية الاعلام التربوي في وزارة التربية تضمَن للأسف عدداً من الأخطاء اللغوية والإملائية، والمغالطات، والتجاوزات الكثيرة . ولا أذيع سراً لو قلت أن هذا الرد أثارني بحيث جعلني أطلب من الزميل الخرسان أن لا يَرد عليه، فيترك الأمر لي..
لقد كتب الرد بإسلوب إستفزازي.. وهو اسلوب لا يمكن أن يكون وسيلة للتخاطب بين المؤسسات الاعلامية، فما بالك لو كان صادراً من مؤسسة (تربوية) تعمل على (تربية) وتعليم الاجيال الجديدة التي نسعى لأن تتربى وتنشاً في ظروف واوضاع تربوية صحيحة، بعد أن تعرضت في ظل تخلف السلطة الصدامية الى الكثير من الاهمال، والظلم، والتهميش، والتجهيل القصدي.. ولا اخفي عليكم فإن رد الاخوة في وزارة التعليم جعلني أيأس، (وأغسل إيدي من العكس) من كل العملية التربوية، لأن الرد الذي تكتبه أقلام (تربوية) وإعلامية مسؤولة بهذا الشكل، وهذا المستوى يغني عن البحث في قراءة وكشف مستقبل العملية التربوية في العراق..
لقد فوجئت بما كتب في هذا الرد.. بدءاً من البداية التي تقول ان (المقال لا يخلو كالعادة من التشتت والاخطاء والتهم والاتكاء على عبارات جاهزة تكررت عشرات المرات، وهي نائمة في ادراج المتربصين يوقظها أصحابها عند مشاركة خارجية للرياضة المدرسية)!!
مروراً بالجملة التي نصها: (عند ذلك سترد سهام النقد الجارح الى صدور مطلقيها علها تبرأ من أدرانها وتعود الى سكة الصواب)!!
وليس أنتهاء بإلإتهام الموجه للجريدة بما لا يصدقه عاقل، حيث يقول الرد:- (نحن على يقين بأن الصديق جواد الخرسان لم يكتب هذا العمود، وإنما من شخص آخر، وجيره بأسم الصديق الخرسان، والله يعلم ما وراء القصد)!!
هذا غيض من فيض رد الاعلام التربوي العراقي.. ولا أعرف على أي الجمل فيه أعلق.. وعلى أي الإتهامات أرد.. وكل ما في هذا الرد يصلح للرد!! دعوني أقول اولاً: أن فيه أخطاء لغوية وإملائيةعديدة، إذ يبدو أن ما تفعله أداة الجزم (لم) في حروف العلة لم يصل بعد الى باب وزارة التربية، لذلك فقد أبقوا عليها كاملة دون حذف، حيث يقول كاتب الرد: (ولم “يأتي” كاتب المقال بجديد).. ولا أدري ماهو عمل ( لم ) هنا؟
هذا خطأ واحد من أخطاء عديدة وردت فيه لا أريد أن أتوقف عندها كلها.. كما لا أريد أن اسأل الكاتب أيضاً وأقول له كيف أن جواد الخرسان الذي هو مسؤول القسم الرياضي في الجريدة وصاحب العمود اليومي في صفحتها الرياضية، والمنشورة صورته يومياً ينشر مقالة بإسمه بينما هي لكاتب آخر ؟
كما لا أريد أن اسأله أسئلة أخرى تتوفر لدينا عن وزارة التربية، وعن عمل النشاط المدرسي بكل فروعه فيها، متمنياً أن لا أضطر يوماً لنشرها على صفحات جريدتنا، مكتفياً بعرض سؤال واحد أطرحه على كاتب الرد أقول فيه: هل أن وزير التربية قد سافر فعلاً بصحبة عدد من المسؤولين في الوزارة وعوائلهم الى تونس مع الوفد الرياضي المدرسي أم لا! وهل سافر الوزير كلاعب أم كمدرب أم كمشجع مثل مهدي وقدوري! .. وإذا كان الوزير قد شارك كلاعب، فما هي اللعبة التي شارك بها معاليه؟ أهي الركض، أم القفز، أم جر الحبل!

