رياضة محلية

السيد وزير الدفاع المحترم.. صلاح جاسم بطل العالم العسكري لا تهمشوه !!

حسين الذكر

 

 منذ الثمانينيات والتسعينيات حينما كان العراقيون يتعرضون  الى حصاري الداخل والخارج ، سمعنا الكثير من اهات المشردين والمهجرين والمغتربين وهم يعبرون عن حبهم وعشقهم واشتياقهم الذي لا يوصف الى العرق ، بلدهم الاعز مهما ادلهمت الظروف ومهما عاشوا باي بقاع العالم التي لا يمكن ان تكون بديلا عن ارض الرافدين وشعبها العزيز بكل اطيافه ومحافظاته وقومياته ، وقد تجلى ذلك الموقف المشهود بعد تداعيات نيسان 2003 وتغير الظروف وانفتاح الافاق وعودة الكثيرين منهم الى ارض الوطن بين احضان الاهل ..

 البعض وربما الاغلب ممن كان يعيش بظروف افضل خلال المهجر -وهنا نخص ونتكلم عن الرياضيين حصرا – لم ترق له الظروف في العراق الجديد ، خصوصا بعد ان كان يحمل بين طياته مطامح وامالا كبيرة تبخرت من اول وهلة ، وجد نفسه وحيدا بعد احتفالية العودة مباشرة ، وظل كذلك بلا عمل بلا اتصال من اي جهة كانت حتى اصدقاء الامس نسوه وتركوه ، مما اضطر اغلبهم للعودة الى ديار الغربة التي امنت لهم العيش الكريم هم وعيالهم برغم وحشة الهجرة وغربتها ووجع مرارة الم الفراق ، لكنهم تحملوا ذلك ، بعد ان وجدوا الظروف غير مهيأة للاستقبال والافادة من طاقاتهم اواستيعابهم في مؤسسات الدولة والحكومية الاهلية بذات الاختصاص التي استولى على بعضها  الطارئون تحت عناوين معينة ،مما أضاع حق  نجوم الرياضة ورموزها  من ابطال سنوات ومضت..

 صلاح جاسم بطل العراق والعرب واسيا والعالم العسكري بالملاكمة لسنوات عدة في الثمانينيات ، اضطر للهجر كبقية مئات بل الاف العراقيين لظروف لم تكن جيدة في ذلك الوقت ، وقد عاد الى ارض الوطن بآمال عريضة وخبرات احترافية متراكمة مع شهادات تدريبية وطموحات ملاكماتية ، النتيجة لم تصب في صالحه ولم يتحقق الحد الادنى مما كان يحمل بين طياته .. وظل غريبا في عراقه كما كان غريبا في هجرته .. بعد ان خصصوا له في المهجر سكنا وعيشا كريما وحماية ورواتب مجزية ، فيما ظل في العراق يدور ويدور يتوسل بفلان وعلان…  دون ان يحصل على بعض مما كان يدور في خلده ، وقد شاهدته قبل ايام وهو يودعني اذ قال : ( لقد قررت العودة الى هولندا .. بعد ان يئست من تحسين الحال والعمر والصحة لا تساعد على الانتظار اكثر والاوضاع في العراق تبدو اسوأ مما كانت عليه ايام الدكتاتورية في بعض وجوهها ) .

   في هذه الاثناء ونحن بالطريق طلبت منه ان نشرب الشاي معا في كازينو شعبي صغير ، فما ان وصلنا حتى تلاقفتنا الاصوات : ( اهلا استاذ .. اهلا كابتن .. اهلا كباتن ، كيف الحال ..الله بالخير ،شايكم على حسابنا تفضلوا اليوم عدنا .. مشتاقيلكم ) ، حتى استمر السؤال والضحك والترحاب والحفاوة اكثر مما تصورنا ) ، عندها قلت له .. صحيح كابتن كل الذي قلته وشكيته ولكن اسألك سؤالا وأجب بصراحة : ( هل هذه الحفاوة والمعارف العفوية الطيبة موجود في هولندا وغيرها من بلدان المهجر ) .. عند ذلك سكت ثم صفن ثم تمتم ببعض الكلمات غير المفهومة ليحتبس كلامه ويختنق بعبرته وتنهمر دموعه ثم قال : ( مستحيل .. ابدا .. لا يوجد في العالم كله !! كهذه المشاعر الطيبة الجياشة التي لا غنى عنها ولا بديل ، ولا يمكن تعويضها بكل اموال الدنيا وبقاع العالم .. فان هؤلاء هم ذخرنا واهلنا وراس مالنا وحاضرنا ومستقبلنا وعراقنا وابناء وطننا الحقيقي .. لم اعد الا من اجل هذه الاجواء المفعمة بالحب والطيبة والعفوية  ) .صلاح جاسم يا معالي وزير الدفاع المحترم خدم بالجيش العراقي  سنوات طويلة وقدم عمره وشبابه لقواتنا المسلحة ورفع راية الجيش والعراق في المحافل الدولية التي كان بطلها لسنوات وبطولات عدة ، مما يستحق الالتفات اليه وتقديم خدمة عبر تعينه في وزارة الدفاع باي مكان لغرض اضافة خدمته واخراجه الى التقاعد وهذه مسؤولية اخلاقية ووطنية ودينية قبل ان تكون مهنية وانت كما نقل عنك تحب الرياضيين وتدافع عنهم .. والله ولي التوفيق 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان