فالح حسون الدراجي
اتصلتُ أمس بالسيد عبد الخالق مسعود رئيس الإتحاد العراقي لكرة القدم. وتحدثت معه بشأن قرار الإتحاد الكروي السعودي بعدم اللعب مع العراق في الملاعب الإيرانية في التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا 2018، وما صاحب هذا القرار من حملة اعلامية حاقدة، وقفت خلفها ودعمتها أجهزة ومؤسسات رياضية واعلامية، سعودية -حكومية وغير حكومية -وأشركت فيها كل العومل الطائفية والسياسية والخلافية الشائكة، فأدخل رأس الرياضة في عنق السياسة قسراً وبات عسيراً إخراج هذه اللعبة الجميلة من بركة الطائفية السياسية السوداء، بعد أن تلطخ وجه الرياضة الناصع بسخام الحقد السياسي الطائفي. إن تبعات المشكلة السياسية، والدبلوماسية التي حصلت بين الحكومتين الإيرانية والسعودية بعد إعدام الشهيد النمر وماحصل من ردود أفعال تجاه مبنى السفارة والقنصلية السعودية بطهران ومشهد لايعنينا بالمرَّة ولا يمكن التعكز عليه في ظلم منتخبنا الكروي الذي لا ناقة له ولا جمل في كل ما حصل من خلافات وصراعات، وتصفية حسابات بين بلدين آخرين. واذا كانت بين ايران والسعودية مشاكل طائفية وسياسية فعلى الطرف السعودي حلها مع الطرف الإيراني بالطريقة التي يراها دون إشراك منتخبنا المظلوم أصلاً، في جحيم هذه المشاكل اللاهبة.. فللسياسة وجوهها وجيوشها وأبوابها ومجالاتها ومصالحها وأسواقها وميادينها التي تستخدم فيها كل الأسلحة -بما فيها الأسلحة القذرة -أما الرياضة فليس لها غير وجه ناصع واحد، وسلاح شريف واحد، هو سلاح التنافس الأبيض، ولا تملك الرياضة غير الملاعب، وجمهورها الرياضي المسالم العاشق.
فلماذا تطعن السعودية -بكل ما في صدرها من حقد- قلب الرياضة النابض بالحب والسلام والتسامح والتعايش بين الشعوب؟
ولماذا تستقتل الوهابية من اجل رفع راية الطائفية السوداء على ملاعب الجمال الخضر؟ إن رفض السعودية اللعب مع العراق في مرحلة الأياب على ملاعب ايران المحايدة، بينما هي تلعب على ملاعبها في مرحلة الذهاب وأمام جماهيرها يمثل برأيي ظلماً كبيراً يلحق بمنتخبنا، لذا أرجو أن تنظروا بأعينكم كيف يعشش الحقد في الضمائر، قبل أن ينبت في الصدور!!
لقد اخبرني رئيس الإتحاد العراقي أمس أن الملاعب الإيرانية آخر خياراتنا في اللعب امام السعودية وغيرها من الفرق المنافسة في مجموعتنا، بعد أن أعتذرت لبنان، والأردن عن استضافة مبارياتنا، وبعد رفض العراق اللعب في قطر بسبب صعوبة الحصول على تأشيرات دخول للجماهير الرياضية العراقية، بحيث لم يبق امامنا غير الملاعب العراقية أو الملاعب الإيرانية، ولما كان اللعب محظوراً في الملاعب العراقية، فإن الملاعب الإيرانية هي الملاعب الوحيدة التي يمكن لنا إستخدامها في التنافس المؤهل لمونديال روسيا!!
وبصراحة فقد أفرحني كثيراً عبد الخالق حين قال:- كاكه فالح، ثق بأننا لن نلعب على ملاعب أخرى غير الملاعب الإيرانية، مهما كانت القرارات المترتبة على ذلك، فهذا قرارنا الوطني الذي إتخذناه، وهو حق لنا، وكرامة لرياضتنا، أما التنازل عنه فهو ضعف، ورضوخ، وخيانة للامانة الوطنية والرياضية. وإذا ما أصر السعوديون على عدم اللعب في (ملعبنا) الذي إخترناه، فسنرفض اللعب في السعودية أيضاً. ولديَّ اجتماع مع رئيس الأتحاد السعودي في الدوحة يوم 27 من الشهر الجاري، حيث سأضع هذا القرار أمامه.. وأوضح له ما إتخذناه دون تراجع..
ولعل الأمر الذي يستحق الذكر، بل والشكر في مقالي هذا، وقد يصلح للمقارنة بين موقفين، هو موقف الإتحاد الأماراتي لكرة القدم، المتفهم لظروف العراق، والموافق على اللعب في الملاعب الإيرانية دون أي شرط، أو إستثناء .. ختاماً، أود ان أحيي الأخ عبد الخالق مسعود على هذا القرار الشجاع، المتمثل بالتعامل مع الآخرين بالمثل مهما كانوا. وهو قرار يسجل لصالح الإتحاد العراقي برمته، وليس لشخص رئيس الإتحاد فحسب. متمنياً على كل المسؤولين العراقيين بدءاً من رئيس الحكومة، وإنتهاء بأصغر موظف في هذه الحكومة، بالتفكير ملياً بكرامة العراقيين قبل الإقدام على إتخاذ أي قرار فيه إساءة لصورة هذا الشعب الكبير.. أو يجد فيه إهانة لمهابة بلد، كان قد دفع أنهاراً من الدم كي لاتثلم كرامة مواطن فيه. أما السعوديون فسيرضخون لقرار اللعب في ملاعب ايران حتماً، خصوصاً إذا ما وجدوا أمامهم موقفاً عراقياً قوياً صلباً، شرط أن لا يتدخل في هذه القضية ظافر العاني، او حيدر الملا، او احمد المساري، وأن يكفونا شر فلسفتهم حول التكامل العربي، والعدو (الصفوي)، وشرط ان لا تحط لقاء وردي روحها في هذه الشغلة، وتطلع النا (لاعبة) بالكرة چقة شبر!!

