الإفتتاحية

لماذا لم ينتخبوا كاظم إسماعيل الگاطع؟

فالح حسون الدراجي

 

في الإنتخابات البرلمانية التي جرت عام 2010 رشح الشاعر الوطني التقدمي الكبير كاظم اسماعيل الكاطع نفسه للبرلمان، ولم يفز في الإنتخابات للأسف.. فترك في صدورنا غصة وألما، قبل أن يترك في صدره ذلك الألم الموجع، ومن المؤسف أن يفوز في هذه الإنتخابات، وفي غيرها عدد كبير من المرشحين اللصوص الفاسدين، بعد أن منحهم ملايين الناخبين أصواتهم!! نعم، لم يفز كاظم إسماعيل الكَاطع الشاعر الشريف، والإنسان المناضل، والكادح الحقيقي، والمثقف المشغول بأوجاع الناس ومآسيهم، بينما فاز غيره من المرشحين المشبوهين من الألف الى الياء.. فاز الفاسدون، الطائفيون، المباعون (شلع قلع) الى دول أخرى، والى أسواق، ومصالح متنوعة ومختلفة..

أتذكر ما كتبته وقتذاك عن ترشيح الگاطع لهذه الإنتخابات.. وأنا أرى اليوم بعض النواب المعتصمين يباعون ويشترون في اسواق النخاسة، واقصد بذلك النواب المعتصمين الذي انسحبوا من شرف الاعتصام في ليل دامس، بينما وقف ضد النواب المعتصمين نواب آخرون ملأ الطمع جيوبهم وقلوبهم. لقد كتبت عن الگاطع قبل تلك الأنتخابات مايلي:

إنتخبوا كاظم إسماعيل الگاطع

كاظم اسماعيل الكاطع شاعر مع سبق الإصرار والترصد، ولدت موهبته الشعرية قبل أن يولد، وولد فقره قبل أن يأتي الى الدنيا.. فهو واحد من أهم القامات الشعرية في تأريخ الشعرالعراقي الحديث، وأحد أبرز سادة القصيدة الشعبية في العراق.. وإذا كان كاظم الكَاطع لم يختر طريق الشعر، إنما طريق الشعرهو الذي إختاره ليمشي به الى مايريد، فإنه يقيناً إختارطريق النضال الوطني والطبقي بنفسه، وبمحض إرادته، ورغبته أيضاً، ولم تلعب الأقدار دوراً في هذا الأمر، بقدر ما كان لبؤس الحياة، ووجع الفقر الدور الأكبر في خياره الوطني والسياسي.. لقد حاول الگاطع أن يغسل بماء الورد الشعري وجه العالم القبيح، وحاول أن يجمِّل الدنيا، ويخفف الأحزان عن فقراء الكون، ومعذبيه، فحمل بيد كتاب (رأس المال)، ووصايا فهد، وفي اليد الأخرى كتابه الشعري الأبرز (شمس بالليل). لكنَّ كاظم الگاطع لم ينجح للأسف في إزالة القبح عن وجه العالم… وتغيير حياة الناس بإتجاه الرفاه، والسعادة، والحب، والنور، والحرية.. ولا أظن أن العيب في قصائد كاظم، أو في رأس مال ماركس، إنما العيب في البشر، الذين لا يحسنون إختياراللحظة المناسبة، ولا إختيار الإنسان المناسب للكرسي المناسب.. كما لايثقون بالشعر والفن والجمال بقدر ثقتهم بالسلطة، والمشنقة، والقرباج. ورغم كل ذلك، فقد قدم لنا كاظم إسماعيل الگاطع أطباقاً من العسل والحب، والياسمين رغم جوعه وعطشه، وعريه.. حتى ملأ أوانينا بالنجوم الشعرية المرصعة، والألوان الباهرة، فزرع حدائقنا بشموس الشعر والحب العطرة. ولم ييأس الگاطع، أو تضعف همته قط، فبالقدر الذي ظل فيه مواصلاً إضاءة ليالينا بقناديل الشعر، ظل حالماً بوطن حر، وشعب سعيد، معتقداً بأن الشعر لن يكفي لوحده في بناء دولة الحالمين، وتحقيق السعادة للناس، فطرق باب (البرلمان) هذه المرَّة عبر قائمة إتحاد الشعب، فالرجل مازال يحمل بيده فأسه، وبذوره، وأماله التي هي بوسع الأرض، طامحاً بموقع يؤهله لأن يزرع لنا من خلاله المزيد من النخيل، والنجوم، والأعياد.. فهل سنأخذ بيده الخيرة، ونضعه في الموقع الذي يناسبه لخدمة الوطن والشعب، والأجيال القادمة.. أم سنجحده، وننكرعليه حقه الوطني، كما أنكرنا عليه حقه الإبداعي والشخصي من قبل؟ إذن، أعطوا أصواتكم أيها الناخبون العراقيون للشاعركاظم إسماعيل الگاطع، فلهذا الرجل حق علينا جميعاً، وأول الذين يحقهم الگاطع هم الوطنيون العراقيون، فقد كتب لهم، وللوطن الجميل أحلى القصائد والأغنيات.

لكنهم للأسف لم ينتخبوا الگاطع، إنما انتخبوا….!! 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان