رياضة محلية

كرة القدم العراقية.. الى اين؟ غياب بطولات الفئات العمرية ضيع المواهب وقتل روح المنافسة .. !

منعم جابر

 

بعد ان كنا في صدارة دول المنطقة كرويا وعشنا اياما حسدنا الكثير عليها حيث تميزنا عن الجوار بسعة القاعده الرياضية والعشق الكروي الاستثنائي مما دفع الكثير من المختصين على اطلاق تسمية خاصة بنا الا وهي برازيل العرب بسبب المواهب الكثيرة والقاعدة الواسعة والعشق الجنوني . ولكن هذا الحال بدأ بالتغير والتبدل في السنوات الاخيرة وخاصة بعد منتصف تسعينات القرن الماضي حتى اليوم وكما ذكرنا في الحلقات السابقة فلو عدنا الى عقود القرن العشرين لوجدنا الملاعب الشعبية والفرق الاهلية وتلك ظاهرة ( عراقية ) تميزنا بها عن دول المنطقة فكانت تلك الفرق تقدم افضل لاعبيها الى منافسات الدوري والمنتخبات العراقية ( بالجملة ) فوجود هذه الاعداد الكبيرة من الفرق الشعبية ثم سياسة الاتحادات العراقية لكرة القدم بالاهتمام بفرق الفئات العمرية ورعاية الموهوبين منها شكلت اساسا صحيحا ورصينا لقاعدة كروية ومواهب متواصلة وسنحاول ان نعرج على تلك السياسة الكروية واثرها بما تحقق واثارها على مستوى الكرة العراقية . 

 

تجارب بدأت منذ العام 1959 

بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 وجد المسؤولين عن اتحاد كرة القدم انفسهم امام مسؤولية البدء بالبناء الصحيح للكرة العراقية فأقدم رئيس الاتحاد الاسبق الراحل المحامي هادي عباس باعداد مجموعة كبيرة من افضل لاعبي الفرق الشعبية في جانبي بغداد الكرخ والرصافة حيث شكل فريقان في الكرخ ومثلها في الرصافة وبعد تدريبات متواصلة شكل منتخب لبغداد وسافر للعب في دول اوربا الاشتراكية . وكان منهم عبد كاظم هشام عطا عجاج وقاسم زوية ولطيف شندل وطارق عزيز وحسن بلة وعبد خلف وجبار فتاح وطارق مصلاوي وغيرهم من مبدعي ذلك الزمان وشكلت هذه التجربة اساسا للعمل اللاحق وفي العام 1969 اقدم اتحاد الكرة وبالتعاون مع وزارة الشباب يومها باستقدام مدربين من الاتحاد السوفيتي السابق ( د . يوري ومستر فيتالي ) واعد هذان المدربان فرقا للشباب والناشئين شكلا اساسا للكرة العراقية الحديثة لحقبة السبعينات ومن هؤلاء النجوم فلاح حسن وانور جسام ورسن بنيان وكاظم عبود وبشار رشيد ورياض شاكر ومجبل فرطوس وجمال علي ونزار اشرف وواثق اسود ويحيى علوان ورعد حمودي واخرين . والكثير من هذه الاسماء لعبت مع الدكتور يوري والمستر فيدالي وكانت الملاعب الشعبية في المناطق مقرا للمدرب فيتالي . ولعل تجارب عامي 1959 و 1969 وجهود المدربين السوفيت وعمل اتحاد الكرة وامين السر الراحل ثامر محسن كان النجاح الاولي لتلك التجارب . 

 

بطولات ومسابقات للفئات قدمت ابدع المواهب 

شكل لاعبوا فرق الشباب والناشئين في تلك المراحل اساس بناء الكرة العراقية الحديثة ومن هذا الاساس كان الانطلاق نحو واقع كروي جديد . حيث التزم اتحاد كرة القدم يومه برعاية الفئات العمرية واقامة منافسات لجميع الفئات اي الاشبال والناشئين والشباب والرديف او الظل وكانت الفرق المشاركة في منافسات الدوري الممتاز ملزمة باعداد فرق لهذه الفئات وتشارك بالمسابقات التي يقيمها اتحاد اللعبة وفي اغلب الاحيان نجد ان منافسات هذه الفئات تجري قبل فرقها في الدوري الممتاز وصار الكثير من اللاعبين معروفين للاعلام وللجماهير قبل وصولهم الى اعمار الكبار وبهذا نضج الجيل مبكرا وتعرف الجمهور على هؤلاء الموهوبين قبل وصولهم الى دوري المتقدمين الممتاز . وتوج اتحاد اللعبة جهوده بالمشاركة في سلسلة من البطولات والمسابقات الصيفية التي تقيمها بعض البلدان الاوربية المتقدمة لمختلف الاعمار ومنها بطولات دانا وهلسنكي ويوتوبوري وباكثر من فريق لنجد ان العشرات من لاعبينا بدأو يبرزون وينطلقون من هذه البطولات كاسماء كبيرة ومنهم على سبيل المثال ناطق هاشم وحسين سعيد وغانم عريبي وشاكر محمود وباسم قاسم واحمد راضي وباسل كوركيس وغيرهم . وقد شكلت هذه البطولات الصيفية دافعا كبيرا ومحفزا عاليا للاندفاع للتدريب وعشق كرة القدم وانعكس ذلك على العوائل العراقية الكريمة التي بدأت تدفع باولادها لممارسة كرة القدم . وبذلك حققت الكرة العراقية نتائج ايجابية على مستوى الشباب والمدرسي والبطولات العربية الا ان انشغال النظام البائد بحروبه العبثية وسياساته الهوجاء كان لها اثار سلبية على عموم الرياضة العراقية وكرة القدم بالذات . الا ان الشيء المهم والاساسي ان الساحة العراقية وبفضل ما تختزنه من طاقات ومواهب ظلت امينة على تقديم المواهب والقابليات ذات المستويات المتميزة والكبيرة لتمثيل كرة القدم الا ان نضوب مصادر الابداع والمواهب الذي حصل اليوم  تسبب في تراجع المستوى وبالتالي هبوط في كرة القدم العراقية الى ما نحن عليه . 

كيف نستطيع ان نقدم صورة 

زاهية ؟ 

 

ان حال الكرة العراقية ومنذ مطلع تسعينات القرن الماضي لم يحقق نتائج كبيرة الا ما حصل عامي 2004 في اولمبياد اثينا وبطولة امم اسيا 2007 ولعلها اهم الانجازات بعد التاهل لكاس العالم عام 1986 فكيف حصل هذا ؟ ونحن نتخبط بسياسات مرتبكة اقول : ان العلم والمعرفة والتخطيط والبحث والدراسات والعمل المنظم وفتح الطريق امام الخبرات والكفاءات كل ذلك ياتي بنتائج ايجابية ومتصاعدة ولنا بتجارب اليابان وكوريا الجنوبية نماذج حية واضحة 0 ان من يعمل بالصدفة والنخوة والارتجال قد يحصل على شيء ولكن لمرة واحدة او مرتين وهذا ما حصل لنا وقد يحصل في المستقبل اما العلم فهو كلام اخر . 

 

ما هو المطلوب بهذا الاتجاه ؟ 

 

ان المؤسسة الاتحادية مطالبة بان تعيد النظر بسياساتها واليات عملها وان تهتم بمسابقات الفئات العمرية وان تشكل هيئة مشرفة على مسابقاتها ومنافساتها وان تفرض على فرق الدوري الممتاز تشكيل فرق للفئات العمرية وان تضع خطط ودراسات لهذا النوع من المسابقات مع تقديم دعم مادي ومعنوي للاندية التي تشارك في بطولات الفئات العمرية وان تهتم بمدربي هذه الفرق وتوفر لهم دورات تدريبي وتطويرية وتعمل ذلك وبذات الاتجاه مع فرق المحافظات لضمان توسيع قاعدة اللعبة ورعاية مواهبها . والى حلقة قادمة .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان