فالح حسون الدراجي
أن تكون أنانياً، (خندقوياً)، محصوراً في كهف التعنصر الضيق جداً، تقاتل تحت راية إنفصالية، ولا تنظر للرايات المجاورة التي تعلوها في التاريخ، وتكبرها في الإتساع، وتسمو فوقها بالمجد. وحين تكون صوتاً يبح من أجل الدفاع عن سياساتهم العنصرية، وتكون سيفاً يذود حتى الموت دفاعاً عن نظرتهم الكتلوية الضيقة، فلا تعرف، أن في بلادك حقوقاً لآخرين، ومصائب وويلات، ومظالم، ومشكلات لأناس يحتاجون دعمك، وثمة فقراءً أكثر منك حرماناً، وتعرضاً للتعسف، إن كنت محروماً حقاً!!
وقد لا تعرف أيضاً، إن في بلادك إبادات جماعية، ودماء بريئة تراق، وطموحات إنسانية، واحلاماً نبيلة، وامنيات خضرا لم تزل معلقة على حبال الأمل البعيد..
وحين تدور لوحدك (كالثور الإسباني) في حلبة رهاناتهم الخاسرة، فلا ترى غير ذلك اللون الأحمر الذي يصبغ تلك القماشة الوحيدة التي امامك، ولا ترمق غير تلك اللحظة البصرية التي لاتعبرها العين في مدى رؤيتها، مهما إنفتحت هذه العين.. وحين تكون صدى لصوت متجبر واحد، لا يعلو عليه أي صوت آخر حتر لو كان هذا الصوت جميلاً ومعبراً عن أحلام وأمنيات ونداءات الملايين من الناس.. حين ذاك فقط سيرضى عنك الطغاة، ويتقبلك العنصريون، والإنفصاليون والمتمسكون بكرسي الرئاسة الأبدي، وستكون في نظرهم (خوش آدمي)، وإنساناً شريفاً، وإبناً باراً (للشعب)، وعنصراً فاعلاً في النسيج القومي (أقصد نسيجهم هم)! اما حين تقرر يوما أن تخرج عن (إجماعهم) التحاصصي المشبوه، فتكون حراً، سامياً، عراقياً من الوريد الى الوريد، وتكون فاعلاً، ومتفاعلاً، وشاهقاً كالراية الوطنية التي تخفق في كبد السماء. وحين تكون خندقاً وطنياً متصلاً بخنادق الشعب الشريفة، التي لا تعد ولا تحصى، وقتها سيفصلونك من (كتلتهم) النمونة.. وسيخرجونك من جنتهم (العضروطية)، لتأتيك بعدها الطعنات جملاً وفرادى، وتلصق بك الصفات القبيحة، والإتهامات الظالمة من كل حدب وصوب، ولعل العمالة أبسط هذه التهم القادمة؟!
هكذا سينتهي بك الأمر.. أي كما أنتهى بالنائبة الكردية الوطنية الباسلة (تافكة أحمد).. التي فصلها الطغاة، ووكلاء الجبابرة من كتلتهم أمس الأول، بعد أن وقفت بطولها العراقي المديد الى جانب أخوتها النواب المعتصمين، وهي تنادي بصوتها العراقي العالي:
كلا للفساد.. كلا للإنفصال.. كلا كلا للمحاصصة. ونعم للعراق الواحد الموحد، فإستحقت بذلك اللعنة (المجيدة) من قبل المجرمين والطغاة.
لكن (حظ) الذين فصلوا النائبة الكردية (تافكة أحمد) من كتلة التغيير التابعة للتحالف الكردستاني، لم ينبههم الى أن الجماهير لا تثق بما يلقيه الفاسدون من تهم ظالمة على ذمم الأبرياء، النزهاء، بدليل ان المجرمين التسقيطيين قد وضعوا في عنق الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم ستا وستين تهمة باطلة، لكن الشعب العراقي الأصيل نفضها كلها عن ثياب الزعيم الناصعة، ورفع صوره بعد أربعين سنة على القاء جثته الطاهرة في نهر ديالى..
وقبل ان أختتم المقال اود أن أضع بين يدي القارئ الكريم نص الخبر المنشورعن (فصل) النائبة الشجاعة (تافكة احمد):
(عزت النائب الكردية تافكة أحمد قيام حركة التغيير (كوران) بطردها من الحركة الى مواقفها الوطنية العراقية الرافضة لأي شكل من أشكال التقسيم والمحاصصة الحزبية والقومية والطائفية، فضلا عن وقوفها الى جانب المعتصمين داخل البرلمان العراقي، المطالبين بمحاربة الفاسدين في الاقليم والعراق عموما.
وقالت أحمد في حديث لـلإعلام العراقي يوم أمس الأول: إن “حركة التغيير طردتني بسبب انضمامي الى النواب المعتصمين، ورفضي للمحاصصة، وتمسكي بوحدة العراق وترابه، وإيماني المطلق بحكومة التكنوقراط وموقفي الوطني المتمثل بملاحقة الفاسدين في حكومة اقليم كردستان، والحكومة الاتحادية”. وأكدت “سأبقى على هذا المسار، ولن أتخلى عن وحدة العراق وترابه من شماله الى جنوبه”، مؤكدة أن “أغلبية الشعب الكردي يقف مع هذا الرأي، ومع المعتصمين في وقوفهم ضد الفاسدين”. واتهمت عضو لجنة العمل والشؤون الاجتماعية النيابية “الأحزاب الكردية الثلاثة: حركة التغيير (حزب نائب رئيس البرلمان)، والاتحاد الوطني الكردستاني (حزب رئيس الجمهورية)، والديمقراطي الكردستاني (حزب رئيس اقليم كردستان) بشن حملة شرسة ضدها، حيث وصفوها -كما تقول- بالخائنة للشعب الكردي وكردستان، والمتواطئة مع الخونة في بغداد”، لافتة “وأنا الان مطوقة ومقيدة بسبب ذلك)!!
لا تحزني يا تافكة، فولله هُم الخونة، وأنت العراقية الوطنية الباهرة!

