منعم جابر
مادمنا نتحدث عن تراجع الكرة العراقية وهبوط مستواها كان لابد لنا من تحديد الاسباب التي كرست هذا التراجع وقد ركزنا في حلقاتنا السابقة على واقع اتحاد كرة القدم وبرنامجه وسياسته مع مرور سريع على بعض الجوانب الفنية المرتبطة بالاتحاد واهم الاخفاقات الادارية . وهنا سنحاول المرور بشكل سريع على العوامل المساعدة الاخرى التي ساهمت بهذا التراجع وفي مقدمتها فقر الاندية الرياضية وتواضع امكانياتها وغياب ملاعبها ومنشأتها الرياضية الخاصة ودورها في اضعاف وعرقلة كرة القدم العراقية واذ نناقش هذه المقترحات والافكار اجد ان وضع هذه المعرقلات واثرها وامكانية التعامل معها بدقة وحرص واثر ذلك على مستوى كرة القدم وامكانية العودة بها الى ايامها الذهبية مقارنة بدول الجوار والمنطقة.
واقع الاندية الرياضية
وفقرها ..
الكل يعرف حال الاندية العراقية البائس من حيث وضعها المالي وواقعها الاداري وضعفها التنظيمي فرغم عمرها الطويل الذي يمتد الى ثلاثينات القرن الماضي الا انها عانت الامرين والفقر في كل العهود الغابرة دون انظمة ولا ضوابط وكل ذلك ابقاها تابعة وضعيفة الى الحكومات المتعاقبة وظلت كل الحكومات تسعى الى ابقاء الاندية بهذا الحال مما اضعف هيئاتها الادارية ولم يحولها الى مؤسسات مؤثرة وفاعلة في المجتمع العراقي لا رياضيا ولا اجتماعيا ولا ثقافيا مما ابقاها على الهامش وهذا الدور سلبها الكثير من صفاتها الفعالة والمؤثرة . حيث ضلت نشاطاتها الرياضية محدودة ومقتصرة على اندية المؤسسات اما الاندية الاهلية فانها ضلت تابعة وفقيرة معتمدة على المنح والهبات التي لا تسمن ولا تغني وصارت هذه الاندية مرتعا لجذب البعض اليها من طالبي الوجاهة والمتسلقين وبسبب هذا الواقع فقد عشعش في الاندية شخوص لا يمتلكون القدرة والكفاءة الرياضية والادارية ليفرضوا عليها سياسات ومناهج لا ولم تخدم العلاقات الاجتماعية ولا الرياضية . وتمت محاربة التوجهات الجنينية التي تمت في المراحل الاولى لتاسيس الاندية وخاصة تلك التي ارادت للاندية ان تقود النشاطات الاجتماعية والمجتمعية . وهذا الغياب والتغييب وضع الاندية في خانق تسبب في انهاء دورها الاجتماعي والثقافي .
اندية بلا ملاعب ولا منشأت رياضية
بالترابط مع المنهج الخاطئ والسياسات المرتبكة نجد ان الاندية ضلت سنوات طويلة محصورة بدور سكن صغيرة بلا ملاعب ولا منشأت رياضية مثل القاعات الداخلية والمسابح والملاعب المكشوفة لكرة القدم والالعاب الاخرى الا بعض الاستثناءات القليلة يوم اقدمت الحكومات السابقة على انشاء بعض الاندية النموذجية ذات البنايات الفخمة والحديثة والتي تضمنت ملاعب لكرة القدم وقاعات للالعاب الجماعية وبعض المسابح والمكتبات والادارات الحديثة . لكنها لم تواكب التطورات الحضارية لهذا وجدنا ان اهم مشاكل الاندي العراقية هي غياب ملاعب كرة القدم المكشوفة والحديثة والتي تسع الالاف من الجماهير . فلو نظرنا الى كل الاندية العراقية ومنها الاندية البغدادية الجماهيرية لوجدناها بلا ملاعب توزاي او تقترب من المتطلبات الدولية فالزوراء مثلا كان يمتلك ملعبا بسيطا لا يسع اكثر من ثلاثة الاف متفرج وهدم لصغر حجمه والشرطة كذلك وبنفس الحالة والطلبة لا يختلف عن الناديين اعلاه والجوية العريق يمتلك ملعبه الخاص والبعيد كل البعد عن المواصفات المطلوبة والدوليةوالنفط بذات الاتجاه والصناعه بنفس الحال والكهرباء لديه ملعب تدريبي لا يصلح للمباريات التدريبية وبغداد على ذات الطريق ملعب متواضع وصغير لا يسع الف متفرج والميناء هدم ملعبه وبدأ باعادة بنائه وهو بالانتظار وكربلاء تنفس الصعداء توا لانجاز ملعبه والنجف بحال متواضع وهو بالانتظار الا ملاعب كردستان فانها مؤهله بشكل مقبول ! فكيف يمكن لكرة القدم والاندية الجماهيرية وغيرها ان تنهض بلعبتها وهي لا تمتلك ملعبا نظاميا وصالحا للتدريب والمنافسات . اظن اننا كنافخ بالرماد لا نتمكن من تحقيق ما نريد ! وقد يكون عذر اتحاد اللعبة بعدم استطاعته اقامة منافسات الدوري وفق اسلوب الدوري ذهابا وايابا والملاعب محدودة والامكانيات متواضعة وكل الاطراف لا تتعاون مع اتحاد اللعبة لدعم الاندية واعداد ملاعبها النظامية . انا تحدثت عن ملاعب كرة القدم وغيابها والحال اسوء في عدم توفر المنشات الاخرى كالقاعات الداخلية والملاعب المكشوفة والمسابح اضافة الى قاعات الالعاب الفردية والمكتبات و قاعات الاحتفالات واللقاءات الاجتماعية .
ماهو الدور المطلوب
من اتحاد الكرة ؟
قد يتسال البعض عن دور الاتحاد العراقي لكرة القدم وسلطته في تشييد الملاعب وقدرته التاثيرية على الاندية في بناء ملاعبها واقامة المنافسات بلا احراج واستثناءات . اقول باننا ومنذ عام 2010 اقترحنا على الاخوة في اتحاد اللعبة ان يصدروا قرارات وتعليمات لحث الاندية المشاركة في الدوري وكل نشاطات الاتحاد على انشاء ملاعب خاصة بها بقدرة استيعابية لا تقل عن خمسة الاف متفرج ومطابقة للمواصفات الدولية واعطائهم فسحة زمنية لتفيذ ذلك لغاية الموسم 2013 بالنسبة لاندية الدوري الممتاز وحرمان النادي الذي لا يبني ملعبا خاصا به من المشاركة في منافسات ذلك الموسم وكذلك الحال مع اندية الدرجات الاخى ولكن لغاية الموسم 2015 وبذات الضوابط . علما ان بعض الهيئات الادارية لاندية المؤسسات هم الذين اتصلوا معنا وطلبوا منا الضغط على مؤسساتهم لهذا الغرض ( انشاء ملاعب ) لوجود وفرة مالية صرفوها يوم ذاك مع المحترفين والمعسكرات التدريبية وغير ذلك . وفعلا اخفق اتحاد الكرة من استثمار ذلك الظرف وبناء ملاعب جديدة واضافية وظهر لنا اليوم الحاجة اليها
وهذا جزء من التفكير العملي الاستراتيجي لاتحاد اللعبة وهو يخطط ويرسم السياسة الصحيحة لتطوير اللعبة والنهوض بواقعها وليس اعتماد سياسة الفعل ورد الفعل وها نحن اليوم نعيش ازمة ملاعب كروية قد نتخلص منها ولكن خلال سنوات طويلة .. والى حلقة قادمة








