رياض النعماني
في هذا الوقت من وحشية وقت العالم ، يقف الانسان العراقي المتفرد والموكول بأبتكار الجمال وقيم الحق والعدالة والوقوف بوجه القبح وفساد الواقع وابتذال القيم وسرقة زمن البلاد وحقها في ان تكون فضاء لطيران الحرية والروح المبدعة، وبيتا لجميع ابنائها الذين لا يرون من برهتهم الراهنة سوى ميدانا تناضل فيه بشراسة اليائس العظيم تحت راية الخسارة الملهمة من اجل ان يتنور بين سموات الخلق الجميل مستقبل شعبها البهي.
في الوقت الملتبس بوضوح نذالة الهدف وحاملي دعوته السوداء التي لا تريد من مقاربة الحياة الا الانتماء المصيري للعنصر الميت في تراثها الذي لم يعد سوى مقولات لغوية لا تقول ولا تنتج سوى فراغ ورطانات موتها العريق.. ما موقف الشاعر .. والمبدع عموما ؟
هل سيبقى واحدا من أولئك المتفرجين السلبيين الذين لم يقدموا لبلادهم او عصرهم سوى الخذلان والمزيد من الفرجة السيئة على المذبحة والدم، وسوى المزيد من الجهل والايمان المفرط بالخرافة واسماء تقودهم كالقطيع؟
ونحن امام هذه المذبحة الكبرى للوعي وللحق والوطنية والمواطنة والوطن .. وتاريخ وطننا المكسور والمخذول والذي ينزوي وحيدا وحزينا في عالم دنيء تكالب وتواطأ كثيرون على ذبحه وابادته، وارجاعه الى عصور الكهوف والخزعبلات والطواطم ما موقفنا كجيل أعطى كل ما يملك لحلم خلاص البلاد وتقدمها وتطلعها الكببر للحظة الاستقلال والكرامة والحرية بغض النظر عن صواب القلب والخيار او خطئهما؟
هل سيتقدم الشاعر والمبدع عموما الى عصره بشهادة الزور.. وامل كاذب يرى في اللصوص والسرسرية والخونة فرصة يمكن ان يثق بها لاصلاح وطن الخراب المريع؟
هل يحق للمثقف ان يثق بالسياسي… خاصة عندما يكون هذا السياسي ليس فقط بلا تاريخ مشرف بل انه لص وفاسد وخائن؟
انا يا عزيزي ابا حسون اتفتت ألما وعذابا وحزنا مريرا عندما أرى بعض الناس والمثقفين بالتحديد يحلمون ويضعون الامل بكلام الاصلاح الذي يتحدث به العبادي ونظامه.. او التظاهر بالمعارضة التي يرفع لواءها على سبيل المثال لا الحصر اناس سيئون ولصوص وعملاء يأتمرون بأمرة جيوبهم وكروشهم وأرادة المحتل الذي جاء لفناء بلادهم!!
واعذرني لاني ألوث هذه اللحظة بذكر هؤلاء.
تتذكر في الايام التي سبقت الاحتلال وسقوط النظام البائد.. كيف كنا نتقزز ونشمئز لان عدوا سيئا يحكمنا بقامة ودونية صدام حسين.. اذن كيف هو موقفنا وألمنا ومأساتنا الوجودية وهؤلاء هم من شكل ويشكل مشهد العراق السياسي . هل حقا ان هؤلاء الفاسدين هم خلف الشبيبي والجادرجي وفهد ومحمد حديد في صياغة مصير بلاد انجبت على سبيل المثال لا الحصر هادي العلوي والجواهري والسياب وجواد سليم وحافظ الدروبي وفيصل لعيبي وعلي الوردي وجواد علي وفيصل السامر وطه باقر وجميل بشير وعزيز علي وطارق ياسين؟
اين العدل والمروءة في ان يحكم الشاعر عبد الرحمن طهمازي ومحمد خضير وناجح المعموري وموفق محمد وحسين كركوش ومالك المطلبي ومحي الاشيقر والفريد سمعان من قبل سياسيين استنكف من ذكر اسمائهم حفاظا على نظافة الهواء؟
ماذا يمكننا ان نصنع في هذا المأزق والمضيق والمحنة والمذبحة التي يمر بها العراق المهدد في عناصر تكوينه الاولى؟ خاصة وشعراء العامية ارتبطوا منذ البداية بقضايا شعبهم وامتهم.. انا اترك لك وللشعراء ناظم السماوي وريسان الخزعلي وكاظم غيلان وابو قمر وحامد اكعيد وحامد العبيدي وفاضل السعيدي وكريم الجنديل وعربان خلف ولاختياراتكم من الشعراء الشباب مهمة اي فعل او تشكيل ثقافي او مشروع نظيف يقول شهادته على ايامنا هذه وينتصر لقضية وطننا الجريح والمغدور .ولتاريخ العامية المقاوم منذ ان رسم مظفر النواب اولى فتوحاته الابداعية ومنه الشعرية التي سيجها بحلم الكرامة والجمال، والخلق الجميل المفاجئ.

