فالح حسون الدراجي
لأنه قوي، رغم رقته، وعواطفه الإنسانية الجياشة.. ولأنه صلب، رغم كل عذوبته، وشفافيته، ومرونته الفريدة.. ولأنه ثابت، وشامخ، وعنيد، رغم أن دمعته على طرف عينه (بس يرمش تطيح) .. ولأنه مفتاح المحبة الذي تفتتح به، وبعشقه الوطني كل أقفال الزمان المتشددة.. ولأنه شهيد الرياضة بإمتياز.. وشهيد مدينتنا الباسلة: مدينة الثورة، بإمتياز أيضاً. ولأنه أحد شهداء الحزب الشيوعي الأشاوس، حزب فهد، وسلام عادل، وجمال الحيدري، وجواد العطية، ومحمد حسين ابو العيس وحسن السريع، وشمران الياسري وعايدة ياسين وخيون حسون الدراجي وخالد حمادي وغائب حوشي، وعمار جابر( شقيق اللاعب الدولي والصحفي الرياضي منعم جابر)، وطارق محمد صالح( شقيق اللاعب الدولي مؤيد محمد صالح)، وكاظم طوفان، ورشدي العامل، وبحر الخالدي، وسالار نوري صالح عزيز ، وسلام سعيد رمضان الكيلاني، وهاشم عودة السيد، وسعدي لايج صايغ، وعلي جازع صلفي، وحميد بطي خلف، ورجاء مجيد محمد الشمري، ومنعم ثاني المكصوصي، وحميد ناصر الجيلاوي، ورياض وليد ظهر وشقيقه خليل وليد ظهر ، ونادية كوركيس حنا (شقيقة اللاعب الدولي باسل كوركيس) وجواد كاظم عبود ( ابن اللاعب الدولي كاظم عبود).. وغيرهم من الأبطال الذي أنشدوا للوطن والشعب وللحزب الشيوعي، وهم يرتقون أعواد المشانق، أو يتقطعون إرباً إرباً في مثارم وأحواض وآلات الموت البعثية الفاشية..
قبل ثمانية وثلاثين عاماً، وتحديداً في مثل هذا اليوم تلقت مدينة الثورة بشكل خاص، ومدن العراق بشكل عام نبأ إعدام اللاعب الكروي الكبير بشار رشيد، مع ستة وعشرين عراقياً آخر بتهمة الإنتماء للحزب الشيوعي العراقي.. وكلما أستذكر تلك الأمسية المفجعة التي حلت علينا عند وصول ذلك النبأ، أتذكر معها شجاعة شباب مدينة الثورة، وخصوصاً الرياضيون منهم، لاسيما أصدقاء الشهيد بشار وزملائه أمثال كاظم عبود ورسن بنيان وحسن بنيان وعبد الحسين حريب وحسن حريب، وعلي مانع ولعيبي فرحان، وجبار نعمة، وفريق، وخاشوك، وغيرهم من الرياضيين الأوفياء.. حين قام هؤلاء بما يتعارض تماماً مع أوامر، وتعليمات السلطة الغاشمة والمتمثلة بعدم إقامة الفاتحة، وعدم تسريب النبأ خارج القطاع، وعدم تشييع الجنازة، أو مرافقتها الى النجف، وعدم التجمع أمام بيت الشهيد، بل ومنع التواجد حتى داخل البيت أيضاً. لكن الشباب تجاهلوا هذه التعليمات، بل وزادوا على ذلك أن قام عدد كبير منهم بإرتداء القمصان السود لمدة أربعين يوماً حزناً وإحتجاجاً على هذا العمل الإجرامي.
ولم يكن المرحوم بشار وحده من كسر ظهرنا وجعاً بهذا الحكم الجائر إنما كان معه أيضاً باقة من شباب المدينة أمثال الشهيد شاكر رحيم، والشهيد عباس عبد حسن وغيرهما وربما يقول البعض : كيف أعدم هؤلاء الشباب الشيوعي، والجبهة ( أو الچبحة ) كما يسميها الكبير ابو گاطع قائمة آنذاك؟
والجواب : أن صدام أراد إعدام هذه الكوكبة ليسقط الجبهة عبر إعدامهم، وسقوط الجبهة بمثابة ساعة الصفر لتنفيذ مشروعه المتمثل بالإستيلاء على الموقع الأول في السلطة. لأن من المستحيل تنفيذ هذا المشروع، والشيوعيون شركاء له، لاسيما وإن للحزب الشيوعي العراقي تأثيراً كبيراً وقوياً في حركة التحرر العربي وفي ساحة النضال الأممي الممتد من الأتحاد السوفيتي حتى أثيوبيا والصومال وأرتيريا. وقطعاً فإن الشيوعيين سيرفضون الموافقة على تنفيذ مشروع صدام الإجرامي فهم أشرف من أن يبصموا على تأييد جريمة حتى لو كان الضحية فيها بعثياً مثل البكر .. علماً بأن الموقع الأول في السلطة يفتح الأفق واسعاً أمام صدام للتوجه نحو مشاريع الحروب والإبادات .. وهذا ما حصل بعد ذلك!!
وللأسف فقد كان النجم الكبير بشار رشيد ورفاقه ثمناً لطمع صدام، وجسراً لمشاريعه الفاشية، وعذراً –وإن كان العذر سخيفاً – لإغتيال كوكبة وطنية باسلة.. لكن التاريخ العادل لا يرحم.. فقد مضى صدام الى مزبلة التاريخ، وظل بشار رشيد سنديانة للشهداء الميامين، وعطراً طاهراً في فضاء الوطنية الناصعة.

