رياضة محلية

كلمة محلية ( الثورة ) للحزب الشيوعي العراقي ( هيئة الشهيد بشار رشيد )

بقلم – زيدان خلف

 

ما بين ملعب نسور الساحة في 55 ، حيث زمالك الثورة وملعب اليات الشرطة ، كنا نتوزع  نحن فتية مدينة الثورة .. نفرح ونتابع العملاق عبد كاظم والقيصر دكلص عزيز والانيق الوسيم ستار خلف برقمه 22 المميز وقد تحدى المألوف من الرقم ( 1 ) لحراس المرمى ، ونتابع بشار رشيد وقد بهرتنا قاطرته التي لا تهدأ وخلقه العالي وشخصيته المميزة في الملعب وخارجه ، وقتها احسسنا الفرق بما يمتلكه هؤلاء اللاعبون من دماثة الخلق و الاناقة وثقافة كانت تشي بنوع من التفرد ليس على صعيد المنجز والتميز والعطاء في ملاعب الكرة الشعبية وفي الاندية الجماهيرية وفي المنتخبات الوطنية ، ولكن هناك شيئا كان ينحو بأتجاه الثقافة والانحياز للفقراء ، كانت ثمة اشارات في الجهة اليسرى من موقع القلب .. اقتربنا الى الرياضة ولكن أفضت بنا الى دروب الوعي المبكر ودروب الفكر ودروب الحزب وأزقة المدينة . لم نكن نعرف حينها ماركس ولا انجلز، ولكن عرفنا بهؤلاء النجوم أنهم أهل لان يكونوا المثل الاعلى وقتها .

كبرنا وفجعنا بأختطاف وأعتقال بشار رشيد وعدد من رفاقه، وتعود بنا الذاكرة الى أمسية قائظة من شهر ايار من عام 1978 .لاجتماع حزبي في بيت بسيط قرب متوسطة بور سعيد في مدينة الثورة ، بيت كان اهله قد اشرعوا قلوبهم قبل أن تشرع النوافذ والابواب . كان هو بيت الرفيق العامل في سدة الثرثار ، الشهيد سعدون الذي كانت له من الملامح وخصوصا الشعر الاجعد والسالف الطويل والشبه القريب باللاعب بشار رشيد .. في هذا البيت المتواضع كان أبو سعدون يستقبلنا بالترحاب والكرم على الرغم من شحة الحال والمال ، حيث كان المناضل شرطيا ملكيا مكلفا بالمراقبة على عصبة مكافحة الاستعمار والاستثمار ، قبل تأسيس الحزب الشيوعي العراقي . لكن أبا سعدون في ذلك المساء الكالح من ايار وقد سمع وشاهد كلمة طارق عزيز من على شاشة القناة 9 من التلفزيون العراقي ، بعد أعدام الشهيد بشار وكوكبة مجيدة من شهداء الحزب ، لكن ابا سعدون طردنا من البيت بغضب يعتمل في الصدر وعيون ملأت ماقيها الدموع صارخا بنا عن اية جبهة تتحدثون، وها هو طارق عزيز والبعث وقد اعلنوا الحرب على الحزب وعلى الشعب وعلى الوطن .

38 عاما تتجدد اتصبح تذكيرا لبداية الخراب الذي حل بالعراق ، عدا الخراب الذي امتد يومنا هذا ، حيث تتناثر أشلاء الابرياء أبناء هذه المدينة هنا وهناك . كان تحذيرا أطلقه الشيخ أبو سعدون .

38 عاما ولازالت ذكرى البطل بشار الذي وقف أمام (( محكمة الثورة )) كما يؤرخ لذلك بعض الذين كانوا معتقلين معه ، حيث وقف الشهيد ليصرخ وبشجاعة قل نظيرها ، أنه يتحمل المسؤولية كاملة عن تلك المجموعة البريئة محاولا أنقاذ نخبة من رفاقه  من حبل المشنقة ، النائب ضابط ليلو صبيح الذي سطر مأثر بطولية بأستشهاده .

38 عاما وتلك الوجوه الطيبة من مجايليه ، محبيه ، وعائلته واصدقائه، يحتفون ببشار ورفاقه بعد أن رحل الطاغية الذي أمر بأعدام تلك الكوكبة من الشهداء ، وقد ولت ( محكمة الثورة ) مجللة بعارها .

38 عاما وفوقها الكثير وسندياتنا الحمراء تمد جذورها ولا زالت ، عميقا في ارضنا الطيبة وهي تحمل عبرة لمن لا يعتبر بأن مصير الطغاة ، السابقين منهم واللاحقين في أي زمان وأي مكان ،مزبلة التاريخ . أما الابطال فـأنهم يخلدون في متاحف القلب والذاكرة والوجدان .

لنا الفخر ونحن حملة المشاعل التي رفعها هؤلاء الابطال الواهبون دما ،بهؤلاء الابطال الشهداء الجاعلين الحتوف جسرا الى الموكب العابر ، أن تكون الهيئة الحزبية التي ساهمت وحضرت هذا الاحتفال ، تحمل اسم هيئة بشار رشيد .

لنا الفخر نحن شيوعيي مدينة الثورة واصدقاءهم أن يحمل مقر محليتنا اسم هذا المناضل البطل .

ولنا الفخر أن نحتفي بكم ومعكم احبتي الحضور.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان