الإفتتاحية

اعتراف العبادي المشؤوم !!

فالح حسون الدراجي

 

فوجئت، وأنا أستمع مع صديقي قبل أيام معدودة لتصريح رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي (يعترف) فيه بارتكاب الجنود العراقيين ورجال الحشد الشعبي (تجاوزات غير منهجية) ضد المدنيين خلال العمليات العسكرية لاستعادة مدينة الفلوجة من سيطرة (داعش)، وما تخلل ذلك التصريح من وعود (لمحاسبة المسيئين)، حتى جعلني أطلق صيحة لا إرادية جاءت بمثابة ردة فعل على ما قاله رئيس الوزراء من كلام خطير، وغير مدروس بالمرة.. ولا أخفي عليكم فإني شعرت بوخزة قوية في صدري، وصدمة هزتني من الأعماق وأدارت رأسي. إذ لم يحصل من قبل في كل حروب التاريخ وكل دول العالم ومختلف الأنظمة، أن يظهر القائد العام للقوات المسلحة في ذلك البلد، ليقول: اننا ارتكبنا انتهاكات، وتجاوزات لا إنسانية ضد المدنيين!!

والمشكلة أن عدونا (تنظيم داعش) يقوم بأعمال بربرية ضد المدنيين والعسكريين، يندى لها جبين الإنسانية، لكن إعلامه، وقادته، ومؤيديه، يظهرون للعالم صوراً عكسية تماماً.. صوراً مفبركة، جعلت شخصاً مثل أثيل النجيفي يصرح لوكالات الأنباء، ويقول بأن تنظيم (داعش) يدير الدولة بشكل ممتاز، ولامركزي، وهذا يعني ضمناً، أنه (معجب) بأداء داعش، بل أنه يتمنى أن تدار الموصل لاحقاً بنفس الطريقة!!

 تخيلوا أن مجرمي التنظيم الإرهابي الدموي، الذين يلعبون برؤوس المدنيين الضحايا (فوت بول) ينالون إعجاب (المحافظ) أثيل النجيفي! 

  أما قائد قواتنا المسلحة الذي يتهم رجال جيشنا، وحشدنا الشعبي -الذين كانوا يضعون ظهورهم وأكتافهم الشريفة (دواسة) لتدوس عليها نساء الفلوجة بأقدامهن من اجل ان يعبرنَ الى الضفة الأخرى.. او ليصعدنَ الى السيارة.. أو الى أي مرتفع آخر.. يعترف ( بجرائمهم)!

 أحقاً أن الذين يركعون على الأرض أمام نساء الفلوجة -وهم الذين لا يركعون الاَّ الى خالقهم  -ولا ينحنون الاَّ لأمهاتهم المقدسات، والذين ينزلون ظهورهم، وأكتافهم تحت أقدام الفلوجيات، اللائي يشتمنهم في كل الأماكن والوسائل المطلوب فيها شتمهم.. أحقاً أن هذا الجيش الذي يقدم فتيانه فطورهم للنازحين وهم يعلمون ان ثلث النازحين قتلة، والثلث الآخر يأوي، ويحمي المجرمين ببيوتهم، وغرف نومهم.. وأن هذا الحشد الشعبي العظيم المقدس يستحق أن يعترف عليه العبادي، فيشتمه بسبب هذا الاعتراف كلاب الطائفية أمثال لقاء وردي، ومن كان على شاكلة لقاء وردي ..؟

 ولماذا يأتي العبادي بنفسه ليعطيهم مادة إعلامية سياسية جاهزة، وحجة دامغة يستخدمها الإعلام المعادي ضد مقاتلينا..وها هم يقيمون الدنيا ولم يقعدوها في قنوات الجزيرة والعربية والحدث وغيرها بهذا التصريح العجيب والغريب!!

إن قائد قواتنا المسلحة الذي اعترف بهذا الشكل أمام العالم، ووسط حملة داخلية وخارجية شديدة ضدنا، حملة يشارك فيها اليوم كل السفلة والقتلة وناقصي الضمير، وكل الشحاذين والمرائين والقوادين الذين باعوا كل شيء، ولم يبق شيء لديهم يستحق الاحتفاظ به، قد قصَّر والله رقابنا امام العالم كله.. !!

أنا لست ضد الاعتراف بالخطأ – إن كان هناك خطأ فعلاً -؟ إنما انا ضد الاعتراف بالخطأ، حين يكون الخطأ بسيطاً جداً، بحيث لا يستحق الذكر، وضد الاعتراف حين لا يكون الوقت ملائماً لإطلاقه، لا سيما ونحن اليوم في ظرف حربي حرج وخطير.. فهذا الاعتراف من وجهة نظري لم يأتِ لصالح الإنسانية والشفافية والديمقراطية وغير ذلك من الكلاوات السياسية، إنما جاء لصالح قوم لا يرحمون.. ولا يحترمون ما يقوله العبادي، وما يعترف به، بل لا يصدقون أي شيء يقوله لهم.. خصوصاً في شؤون قيادة المعارك. بدليل أنهم ردّوا عليه في ذات اليوم، وقالوا: إنهم لا يصدقون ما يقوله العبادي، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.. وهم يغمزون بذلك العبادي من قناة الجنرال قاسم سليماني..فهم يتهمونه ضمناً بعدم سيطرته على (الجيش والحشد الشعبي) باعتبارهما (ميليشيات صفوية إيرانية) تأتمر بأوامر سليماني وليس بأوامر العبادي.. فما نفع اعترافه بجرائمهم؟

 نعم هكذا يفكر المنحرفون الوهابيون!!

 والعاني والمساري والنجيفي ورهطهم لم يعترفوا باعتراف العبادي، على الرغم من أن الرجل قالها واضحة وبصريح العبارة، رغم انه حاول تصحيح، وترميم تصريحه ذاك، بقوله (إن المقاتلين المشاركين بمعارك الفلوجة ليسوا على نمط واحد) وإن (ارتكاب بعض الأخطاء في جيش تعداده 45 ألفاً أمر طبيعي)!! وغير ذلك من محاولات تخفيف حدة التصريح، وجعله أكثر مقبولية، إلاَّ أنه لم يتمكن قيد أنملة من زحزحة ذلك الاعتراف الخطير الذي تركز واستقر في أسماع ومخيلة الطائفيين الذين كانوا ينتظرون هذا الاعتراف وكأنه:

 (عيد وجابه العباس النه)!

ولو قرأتم وشاهدتم وعرفتم ما قيل عنا في الجزيرة والعربية والحدث والحياة وعكاظ وغيرها من وسائل إعلام الحقد والكراهية بعد اعتراف العبادي المشؤوم، وكيف استخدموا قميص عثمان (العبادي) في حربهم الظالمة ضد شعب العراق، وضد جيشه، وحشده الشعبي، لوقفتم، وصرختم مثلي. بل ولكفرتم بكل القيم الديمقراطية والإنسانية، ولبصقتم في وجه الشفافية التي دفعت هذا الرجل المسكين الى أن يظهر على شاشة التلفاز ويعترف بذلك الاعتراف المشؤوم !!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان