الإفتتاحية

هل ستنهض قرية (البو ناهض) بالعراق؟!

فالح حسون الدراجي

 

قرية (البو ناهض) إحدى قرى محافظة الديوانية التي دخلت التاريخ من أجمل أبوابه.. قرية يراهن عليها الجميع في إنقاذ المدنية العراقية التي اكلها وشربها وداسها التخلف والتعصب والتراجع المخيف في كل مجالات الحياة.. بدءاً من التعليم الى الصحة الى الصناعة الى الزراعة حتى وسامنا البرونزي الأولمبي الوحيد الذي أحرزه الرياضي العراقي عبد الواحد عزيز قبل أكثر من ستين عاماً لم يجد له اخاً في الخزانة الأولمبية.. لكن هذه القرية باتت اليوم وليس أمساً على كل لسان.. اما لماذا .. فأولاً تعالوا معي نقرأ هذا التقرير.. لنعرف قرية البو ناهض جيداً.. ونعرف أيضاً (المهندس) الذي هندس روعتها، لنخبركم بعدها عن الحدث العظيم الذي هز البنية العلمية والثقافية والإجتماعية العراقية من الأعماق هذه الأيام..  

(فكاظم جبر حسوني مهندس عراقي متحمس للتقدم، امضى 18 عاماً يطوف العالم. وبعد عودته أراد تحقيق حلمه بأن تصبح قريته البوناهض قرية مثالية، برغم أنها في بلد تمزقه الاضطرابات وقد بدأ مشروعه على مراحل وبطريقة الإقناع المرنة.

وقد تمكن هذا المهندس من تنفيذ أفكاره المثالية في قريته البو ناهض، فذاع صيت القرية التي طبقت مبادئ الصحة العامة وممارسة الرياضة والاهتمام بالإنسان والبيئة. وقد استفاد من عراقة عائلته في إقناع أهالي القرية بأفكاره حيث يقول كاظم: “في عام 1947 انشأ أبي المضيف الذي يعتبر مكاناً يتجمع فيه الرجال عند المساء للحديث في شؤون القرية العامة، وقدكان رجلا دبلوماسياً، تعلمت منه كيفية إقناع الآخرين.. ولذلك قمت بتلك الخطوة ونجحت”.

بادر حسوني بخطوته الأولى عام 2010 وتبلورت على أرض الواقع بعد 2012، وقد كان السفر يبعده عن إتمام ما يريد، حتى عام 2014 حيث قرر صب اهتمامه على مشروعه، فاقترح إجراء سباق للعدو بين الشباب حمل عنوان “لا للتدخين” اشترك فيه أكثر من 3000 متسابق من سائر القرى الأخرى، وأصبح مهرجانا سنوياً. وخلال جولاته بالبلدان الأوربية، تأثر بأسلوب العمل والحياة والرياضة فيها .. لا سيما أسبانيا .. يقول “فوجئت باندفاع الشباب، وقد شجعهم ذلك على التخلص من الخجل وارتداء ثياب الرياضة والجري في الأماكن العامة، كما إننا حققنا الهدف الأساسي، وهو إبعادهم عن السلوكيات السيئة من خلال الفعاليات الرياضية، 

فقرية البو ناهض تقع في منطقة السَبِل على نهر الديوانية ويبلغ عدد سكانها حوالي 750 فرداً, وتبعد عن مركز المحافظة 30 كلم، ومعظم سكانها يزاولون الفلاحة بالإضافة لوجود بعض الموظفين في اختصاصات مختلفة. أيقظ المهندس حسوني اهتمام الناس بقريتهم وحياتهم. فجرى تشجير الشارع الرئيسي، كما بدأ شباب القرية وأطفالها بحملة تشجير وغرس أكثر من 350 نبتة، ويتم التشجيع على استخدام الدراجة الهوائية تحت عنوان بايك الـبو ناهض. فيما عززت الشوارع باللافتات التي توضح التعليمات والقوانين الخاصة بالقرية مثل “لا للتدخين” بالإضافة إلى الإشارات المرورية ومنع استخدام منبهات السيارات، كما تجري حملة تنظيف واسعة نهاية كل أسبوع، بينما تجري دراسة تحويل النفايات إلى أسمدة بالتنسيق مع بعض الجهات الأكاديمية المهتمة من داخل العراق وخارجه، بحسب حسوني، فإن القرية تضم مجمعاً للمياه المعقمة، ومحطة لتصفية المياه آرو، وهي من أشهر محطات التصفية في الناحية. ولم يتوقف طموح المهندس حسوني عند هذا الحد، فبعد أن استقطب المتحمسين لأفكاره بدأت القرية بالتوسع في نشاطاتها من خلال تبني فكرة إنشاء البيت الثقافي الذي أقامه بناية وأثاثاً من ماله الخاص وبمساعدة أهل القرية، ويحتوي على مكتبة وقاعات للقراءة والرسم وتعليم الموسيقى لكلا الجنسين، وتقديم عروض سينمائية.

وهو يخطو بحذر، فإقامة عروض سينمائية على شاشة عرض كبيرة أثار حفيظة البعض كما يقول “برغم المخاوف من ردة فعل المتحفظين لكنها خطوة تستحق العناء.. وقد نجحت الفكرة.”.

لكن كبار القرية الذين سمحوا بالسينما والموسيقى منعوا في المقابل الجدل السياسي والديني الذي وصفته الحاجة شكرية حمد وهي في الثمانين بأنه “يهدم المجتمع، كما أننا نرغب بالحفاظ على صحتنا بينما الجدل يتسبب بارتفاع ضغط الدم والسكر ويعكر المزاج ويفرق بين الناس، وأفضل ما فعله الشيوخ أنهم منعوه كما منعوا المشروبات الغازية”.

ولضمان سريان تلك التعليمات قام 25 من كبار القرية بالتوقيع على ما سميت بـ”وثيقة الشرف” دون الحاجة لعقاب من لم يلتزم بها. “.

كما افتتحت في القرية المكتبة الخضراء المتنقلة وتضم عناوين كثيرة وقصصاً للأطفال، وكان المقترح من الدكتورة شبعاد جبار المقيمة بالسويد والمختصة في علوم البيئة.

وتتنقل المكتبة بين بيوت القرية ويجري تسليم الكتب واستردادها خلال أسبوع لحث الناس على القراءة.

يقول حسوني “اتصل بنا العديد من المثقفين لرفد المكتبة بكل جديد كما أننا سنبدأ بخطوة أخرى تتعلق بتوفير القرطاسية والوسائل الحديثة كالحاسبات لتعليم الأطفال اللغة الانكليزية”.

ومن أجل تكامل المشروع بدأ حسوني بالتوجه لزج نساء القرية في ممارسته ويؤكد “طرحت فكرة التوعية النسوية على بعض المقربين مني فبدأت بأفراد أسرتي وطلبت ان يكون للنساء وطالبات المدارس نصيب في البيت الثقافي وتخصيص يومين أسبوعيا ليكون بمثابة مركز ترفيهي ثقافي لهن فالقرية بحاجة إلى مجتمع مفكر ومنتج خالٍ من التمييز بين الرجل والمرأة”.

تقول سعاد عبد الامير وهي ربة بيت تسكن القرية المثالية “اشعر ان أبنائي سينشؤون في بيئة نظيفة وصحيحة كما أن نساء القرية أصبحن يخرجن للتجمعات ويحضرن الندوات والورش التي تقيمها منظمات المجتمع المدني”.

وتوافقها ضحى عادل 18 عاما وهي طالبة إذ تقول سابقا “لم تكن القرية تهتم بالفتيات أما اليوم فالوضع مختلف لأننا نلقى الاهتمام خاصة في مجال تثقيف المرأة فانا اجتمع مع صديقاتي في المركز الثقافي أيام الجمعة والسبت لتبادل الأفكار والترفيه والدراسة أحيانا”.

تحتفل قرية البوناهض هذه السنة بمناسبة يوم البيئة في شهر حزيران. ولدى حسوني أفكار جديدة، وهو يقول “سنصنع سيارة كهربائية صديقة للبيئة ليستخدمها الجميع وبسعر ملائم وستكون أنموذجا للاحتفال وتعد التجربة الأولى على مستوى العراق) انتهى التحقيق.

أرجو أن تتوقفوا عند اسم ضحى عادل.. فهذه الفتاة حققت امس معدلاً عالياً في امتحانات البكالوريا بلغ 98 %.

بينما حصلت زميلتها فاطمة سالم على معدل 98 ونصف %  وزميلتها الأخرى فاطمة اكرم على معدل 99 ونصف % .

المتفوقات الثلاث بالدراسة الثانوية لهذا العام من قرية البو ناهض..نعم من قرية البو ناهض.. فعل ستنهض هذا القرية بالعراق الذي أسقطه كلاوچية السياسة وكلاوچية الدين معاً؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان