الإفتتاحية

ومع هذا .. سنحتفل بعرس الفلوجة!!

فالح حسون الدراجي

 

انتصرنا في الفلوجة نصراً عظيماً.. فكان هذا النصر عرساً مضيئاً رقصت في فرحه كل الأفئدة العراقية الشريفة.. فهو لم يكن نصراً في معركة مثل أي نصر حربي يتحقق في المعارك الاخرى، إنما كان كسراً لظهر العدو، وسحقاً لعظامه المرصوصة بالحقد والغل والكراهية.. نعم لقد سحقنا عظامهم في الصقلاوية، والكرمة، ومزقناهم شر تمزيق في حي النزّال والجولان والصناعي والشهداء، والرسالة، وحي الضباط ، ورفعنا العلم العراقي رغماً عن أنوفهم فوق بناية مستشفى الفلوجة العام، وفوق المجمع الحكومي. ودخلنا جامع (التوحيد) الذي يعده الكفرة أشد قدسية من (كعبة الله)!! فحررناه من شركهم وكفرهم وظلمهم وأعدناه كما كان بيتاً من بيوت الله !! لقد دخلنا الفلوجة على أسنة الرماح، وفتحنا أسوارها بعون الله، وعزيمة أبنائنا الفتية الميامين في جهاز مكافحة الإرهاب، والجيش العراقي، والشرطة الاتحادية، وأبطالنا في قوات الحشد الشعبي المقدس.. فمرغنا وجوههم في الوحل.

دخلنا (فلوجتهم) شامخين كالأسود، ومشرقين مثل شمس الله في وضح النهار، ولم نأتها خائفين مثلهم، ولا متسترين بظلمة الليل، كما لم نأتِ اليهم كما جاؤوا هم من قبل، مقنعين بخوفهم، ومنقبين بعارهم.. لأننا أولاد آبائنا، وهم سقط متاع.. وشتان بين ابن أبيه.. وبين ابن …… !! 

دخلنا الفلوجة، وكسرنا أنوفهم، فهربوا متخفين بثياب نسائهم، و(بسوتيانات) بناتهم، و(بأشياء) نسوان جهادهم المنكوح.. هربوا جماعات وأفرادا، فلم تستوعب الأرض بما وسعت أعدادهم الهاربة، ولم تقدر كل طرق (الجزيرة)  بما فيها من مساحات واسعة على لملمة، واحتواء خوفهم وجبنهم. فهربوا هائمين في البراري والصحارى، تتعقبهم طائراتنا المقاتلة، والمروحية، المحروسة (بسبع الدجيل). هربوا تاركين (علم دولتهم) الباطلة، يُداس بأحذية وبساطيل البواسل، وتاركين في الفلوجة عنجهيتهم، وصفاقتهم، ولحاهم المقملة وألبستهم الأفغانية الكاريكاتيرية المضحكة..  لم يتركوا هذه الأشياء في الفلوجة فحسب.. إنما تركوا الفلوجة نفسها.. فأين أصبحت (قدسهم) إذاً ؟!

ألم يقولوا : الفلوجة قدس العراق.. والفلوجة قدس الجهاد .. والفلوجة قدس سوگ مريدي، (يروحون فدوة لاسم مريدي) !!

 فلماذا تركوها وهربوا.. ألم أقل لكم إنهم جبناء.. قادرون فقط على تفخيخ السيارات وتفجيرها من مسافة بعيدة بجهاز الريموت كنترول؟!

وإلّا أين باتت (قدسهم) التي صدّعوا بها رؤوسنا ليل نهار؟

وأين بات (داعشهم) اليوم.. وعلى أي صحراء وبراري يتوزع الداعشيون؟

أين واليهم، وأميرهم، وشاكر وهيبهم.. وأين علي حاتم سليمان وسعيد اللافي، ورافع العيساوي، ورافع الرافعي، وكبة الكبة، وبقية جوق القنادر العتيقة؟

أين أصبح اليوم الجيش الاسلامي” و”كتائب ثورة العشرين” و”مجلس شورى المجاهدين” وغيرهم من كلاب الوهابية؟

ولماذا هربوا جميعاً امام أولادنا الأشاوس؟

لقد هزمناهم.. وما تفجير الكرادة – رغم ما فيه من مأساة -إلاَّ محاولة لثلم بنية النصر المتحقق في انفسنا، وكسر شوكة العراقي المبتهج بالنصر.. إنهم يستكثرون علينا فرحة النصر بالفلوجة، فحاولوا بكل قوتهم كسر فرحتنا بهذا النصر العظيم..  لكننا -رغم الأسى والحزن الذي خيم على العراقيين-  سنظل نحتفل بنصرنا العظيم المتحقق في الفلوجة، رغم مصابنا الكبير في الكرادة، ورغم فجيعتنا باستشهاد احلى شبابنا.. لكننا سنظل نفرح، ونفرح، وننشد للنصر الكبير، مثلما نظل نقاتلهم، ونطاردهم، حتى نمسحهم من الكون البشري تماماً.. لأنني أظن بأن وجودهم في كوكب الأرض البشري خطأ كوني فادح، وخلل تاريخي رهيب، يجب ان نصححه.. ومن سيصححه غيرنا نحن العراقيين الأبطال؟

ختاماً أيها العراقيون: افرحوا بالنصر رغماً عن أنوفهم.. لأنهم يريدون لكم ان لا تفرحوا!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان