فالح حسون الدراجي
بعد مجزرة الكرادة التي إعترف تنظيم داعش بإرتكابها رسمياً، عبر بيان أصدره بعد الحادث بساعات.. وقبل أن تنطلق ردود الأفعال الرسمية، والشعبية الدولية للتنديد بهذا العمل الإجرامي الفريد، الذي أظهر بشكل قاطع همجية ووحشية القائمين على تنفيذه، وكشف كذلك عن أن من صنعه وأنتجه، وثقفَّ به، مدججٌ بالكراهية والضغينة والحقد الطائفي الذي لن يبرد سعيره مهما أريقت من دماء بريئة، ومهما كان حجم الإبادة فظيعاً، وحجم المجازر البشرية شنيعاً. فهؤلاء القتلة الذين ترعرعوا في كهوف الظلمة والتخلف، ونموا في كنف مؤسسة فكرية وطائفية متطرفة في العداء للآخر.. كانوا قد تتلمذوا على يد شيوخ ووعاظ الوهابية المصابين بألف مرض قيمي وديني وأخلاقي وإنساني. لا سيما وأنهم ينتمون لفكر بن تيمية الكريه، ولتعاليم محمد عبد الوهاب المنحطة حضارياً وإنسانياً ودينياً أيضاً.. لذلك تجد المؤسسة السعودية بشقيها الحكومي والفقهي، التي ساهمت في إنشاء تنظيم القاعدة، وصياغة فكر اسامة بن لادن الوهابي الدموي.. الذي فرَّخ ألف مجرم قاتل مثل (أبو مصعب الزرقاوي وأبو بكر البغدادي)، وبقية الجوق الدموي (الداعشي).. فضلاً عن نشوء تنظيمات، وحركات، وجيوش طائفية وهابية فضيعة، تلعب اليوم في العراق وسوريا واليمن وليبيا وتونس، والجزائر والأردن ولبنان وأفغانستان وباكستان وغير ذلك من الدول الإسلامية وغير الإسلامية أدواراً إرهابية، وترتكب مجازر بشرية لا يمكن لأي متابع إغفال الدور السعودي(التربوي) والتمويلي الداعم لها. وكي لا يأتي رد الفعل قوياً هذه المرة ضد مؤسسة آل سعود بسبب حمام الدم الهائل في الكرادة، فقد إستبقت هذه المؤسسة الوهابية المنادين بمعاقبة السعودية، ومحاسبة مفاصلها الإرهابية: حكومة وفقهاً وثقافة وتمويلاً، عمدت الى وضع سيناريو تمثيلي، سعت من خلاله للتغطية على دورها الرئيسي في الجريمة، فصممت فيلماً سينمائياً مخابراتياً سريعاً، صورت به نفسها كضحية للإرهاب، مثل أية ضحية اخرى من ضحايا الإرهاب في العالم، لتثبت من خلاله للرأي العالم العالمي مساواتها بدفع الثمن مع العراق، وسوريا وفرنسا وبلجيكا واسطنبول وغيرها من الدول. لكن الله أراد فضح السلطة الوهابية السعودية، فأعمى بصيرة القائمين على الفيلم، وأدار رؤوسهم حين عرضوا فيلماً ركيكاً، هزيلاً، لا يقنع طفلاً، فما بالك بقادة دول، ومنظمات إنسانية، وجمعيات حقوقية متخصصة، او اجهزة مخابراتية خبيرة بإنتاج مثل هذه الإفلام..
لقد ظهر فيلم تفجيرات المدينة المنورة والقطيف غباء الحكام في السعودية.. ولا اعرف كيف يمكن لأحد ان يصدق ان داعش يضرب في ثلاث مدن سعودية بيوم واحد دون أن يقتل مواطناً سعودياً واحداً، إذ أن القتلى هم فقط منفذوا العمليات الإنتحارية حسب الرواية الرسمية.. ولم يعلن سوى عن اسم انتحاري واحد (باكستاني)!! لذا أرجو ان تاتوا معي الى تصريح الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي، ووزير الداخلية، الذي اعلن عبر التلفزيون الرسمي السعودي قائلاً: ( إن الأعمال الإرهابية التي وقعت في (مدن) المدينة المنورة وجدة (غربي المملكة) والقطيف (شرقها) لن تزيدنا إلا تماسكا وقوة “.
وقد جاء ذلك في تصريحات خلال زيارته مساء أمس لرجلي أمن ومواطن أصيبوا في التفجير الانتحاري قرب القنصلية الأمريكية في جدة (إصابات بسيطة) ونشرتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) اليوم الثلاثاء …
والتفجيرات “الانتحارية” وقعت في ثلاث مدن سعودية، على مدار أمس الإثنين، أحدها في مواقف مستشفى قرب القنصلية الأمريكية في جدة (غرب) وأسفر عن مقتل “الانتحاري”، والثاني في مواقف سيارات قرب الحرم النبوي في المدينة المنورة (غرب) وأسفر عن مقتل “الانتحاري” منفذ الهجوم وجرح اربعة من رجال الأمن، والثالث قرب مسجد في القطيف ونتج عنه سقوط ثلاثة قتلى مجهولي الهوية …
وكشفت الداخلية السعودية بأن الانتحاري الذي قام بتفجير نفسه بحزام ناسف في جدة هو (المقيم عبدالله قلزار خان) باكستاني الجنسية، ويقيم في مدينة جدة مع زوجته ووالديها..
ونجحت قوات الأمن السعودية في إحباط الهجمات الثلاث؛ حيث فشلت جميعها في الوصول لأهدافها – والكلام للأمير السعودي –
فأكد أن “أمن الوطن بخير وهو في أعلى درجاته وكل يوم يزداد قوة ولله الحمد .. ) إنتهى !!
وهنا لا أريد ان أعلق على (عظمة) الأجهزة الأمنية السعودية التي تفوق بمستوى أدائها الأمن الأمريكي والبريطاني والفرنسي والبلجيكي والتركي وغيره .. إنما احببت فقط ان أقول لوزير الداخلية السعودي الغبي :
إذا أردت أن تكذب، فأكذب بما يمكن تصديقه.. وإذا أردت ان تنتج فيلماً للإقناع، فليكن فيلماً معقولاً .. وإلاَّ فمن يصدق ان ثلاثة عمليات انتحارية لن تقتل سوى (ثلاثة مجهولي الهوية) وهم طبعاً من شيعة القطيف!!
بالمناسبة -وانا اكتب هذا المقال -وصلني هذا الخبر عن ردود أفعال ظافر العاني حول مجزرة الكرادة.. انقله لكم إذا يفيدكم (للبصاق)؟!
ظافر العاني يشمت بتفجير الكراده ويقول هذا رد على ممارسات الحشد الشعبي!!
كشف النائب ظافر العاني على لسان احد مقربيه في تحالف القوى الوطني بان تفجيرات بغداد الاخيرة جاءت ردا على ممارسات الحشد الشعبي وسياسة الحكومة الخاطئة, متوقعا حدوث هجمات اخرى خلال ايام عيد الفطر المبارك.
وقال العاني ان” سلسلة التفجيرات التي ضربت الكرادة والشعب وبعض مناطق بغداد الاخرى هي بمثابة رد على ماقام به افراد الحشد الشعبي في الانبار وناتج من تذمر بعض المكونات لما تتخذه الحكومة من سياسات خاطئة”.
واضاف ان” بعض الاحداث التي صاحبت عملية تحرير الفلوجة ومناطق محيطة بها من ممارسات سيئة بحق بعض المواطنين من ابناء تلك المناطق وعلى يد افراد الجيش والحشد الشعبي صعدت من وتيرة الغضب لدى المواطنين وساهم بخلق ردة فعل تمثلت بهذه السلسلة من التفجيرات”.
وذكر قائلا اننا لانستبعد حدوث تفجيرات اخرى مماثلة لتفجير الكرادة في الايام المقبلة وبالاخص ايام عيد الفطر المبارك .

