الإفتتاحية

انتهى الانقلاب .. وانطلقــت الذئــاب

فالح حسون الدراجي

 

ما حدث بعد الانقلاب العسكري في تركيا من تجاوزات للدستور أمرٌ خطير للغاية.. خاصة وأن هذه التجاوزات لم تتوقف عند جانب معين، أو عند شريحة أو فئة معينة، إنما شملت الكثير من الطبقات، والفئات الإجتماعية والسياسية والمهنية، وقد تمثلت هذه الانتهاكات والتجاوزات في عدد من الإعدامات السريعة التي حصلت بدون محاكمات وفي الكثير من الاعتقالات غير المسبوقة -وأغلبها جاءت بلا موافقات  وإذونات قضائية -كما أن ما حصل من إساءات فظيعة لكرامة بعض القادة والضباط والطيارين والقضاة الأتراك، ورجال الإعلام المعارضين منهم، أو المحايدين، وللكثير من السياسيين الأتراك الذين فوجئوا بهذه الاعتقالات أمر لا يمكن أن يتقبله الشارع التركي المتعود على احترام المؤسستين العسكرية والقضائية احتراماً شديداً…  إضافة للحملات الإعلامية التسقيطية المنظمة والواسعة التي طالت ونالت أبرز قيادات الجيش والقضاء والقوى المعارضة لحزب العدالة والتنمية الإجتماعية الذي يتزعمه أردوغان. 

والمشكلة أن هذه الحملات لم تتوقف على الوسائل التركية فقط، إنما شملت الوسائل الإعلامية الممولة والمحسوبة والمتعاطفة مع الإخوان المسلمين في البلدان العربية، والإسلامية، والأجنبية، بدءاً من القنوات الفضائية -مثل قناة الجزيرة القطرية -وليس انتهاء بمواقع التواصل الإجتماعي . وأجزم أن مايحصل اليوم من تدمير في البنية العسكرية والقضائية والسياسية التركية أمر لا يتعلق بنتائج الانقلاب العسكري فحسب، إنما يبدو أمر منتظر من قبل أردوغان وحزبه واتباعه المتعطشين للقتل والدم، إذ راحت قطعان الذئاب الإخوانچية المتوحشة، من أصحاب اللحى والدشاديش البيض القصيرة، والسراويل البيضاء الواسعة تنطلق من ثكنة الى ثكنة، ومن قاعدة ومطار الى أخرى، ومن شارع الى شارع، وهي تبحث عن فرائسها، من الجنود والضباط لتفترسها دون رحمة..!! 

نعم هكذا ظهر أردوغان وجماعته على حقيقتهم، أما برقع الوسطية، والإسلام المعتدل، والإسلامي المودرن إلاَّ مجرد ستار رفعه الإعلام الإخوانچي للتغطية على وجه اردوغان القبيح.. ولذلك كانت ردود أفعال الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية في امريكا وأوربا واليابان سلبية تماماً، بل كانت مصدومة جداً مما رأته عبر الشاشات.. إذ لايمكن أن يصدقوا أن شعباً يهين جيشه كما يهين الشعب التركي جيشه بهذه الطريقة.. ولا يمكن أن يجرأ شخص مدني على ذبح مواطن العسكري دون ان يعرفه او يختلف معه.. وقد تساءل الكثير من الغربيين عبر شاشات التلفاز عن المبرر القانوني الذي يسمح لأردوغان وجماعته ممارسة هذه الأفعال الدموية الشنيعة.  نعم لقد ذبحوا الجنود الأبرياء بسكين عمياء، ولم يحتسبوا الى أن هؤلاء الجنود كانوا ينفذون واجباً عسكرياً صادراً اليهم، دون أن يعرفوا ماهية هذا الواجب.. ومتى عرف الجنود الشرقيون شيئاً عما سينفذونه من أوامر ؟!  ختاماً، وأنا أرى صورة الوجه التركي البشع على حقيقتها، وما يفعله اردوغان وأتباعه بخصومهم، تذكرت مثلاً شعبياً عراقياً كان يستخدمه اهلنا في الجنوب، يقول: (عيد وجابه العباس النه)..!!  وهذا يعني ان ثمة فرصة ذهبية قد أتت لتحقيق هدف ما، كان مختفياً.. فاغتنموا الفرصة، لكن بأسوأ اغتنام..  نعم هكذا فعل أردوغان.. لقد رقص لمجيء الانقلاب بـ (چفية) كما يقولون.. 

 والسؤال: الى متى يستمر الرقص بالچفية.. وكم سيستمر ( العيد)؟

يقيناً أن الفترة لن تطول.. إذ ستأتي الفكرة، وتمضي السكرة.. وسيصبح لكل حادث حديث !!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان