فالح حسون الدراجي
من حسن الحظ أن الشاعر العراقي الكبير زاهد محمد رحل عن هذه الدنيا منذ سنوات، وكذلك الفنان الكردي العراقي الكبير أحمد الخليل غادر هو الآخر هذه الدنيا منذ سنوات بعيدة، وإلاَّ لشعر هذان الرجلان بحرج كبير وهما يران مافعله أخوتهما رجال الأسايش الكرد بأخوتهم الجنود العراقيين في إحدى السيطرات الكردية الشمالية.. إذ ماذا سيقولان، وهما اللذان أبدعا في إنتاج واحدة من أجمل الأغنيات الوطنية التي تغنى بها شعبنا العراقي بشقيه العربي والكردي.. وأقصد بها أغنية (هربجي كرد وعرب رمز النضال) تلك الأغنية التي يقول احد مقاطعها:
من تهب نسمات عذبه من الجبال
على طراف الهور تتفتح گلوب
لو عزف على الناي راعي من الشمال
على الربابه يجاوبه راعي الجنوب
فأية ربابة.. وأي ناي.. والجماعة ما أبقوا لها حداً !!
سأنقل لكم هذا التقرير الذي تداوله الزملاء في خلية الإعلام الحربي بحزن وألم شديدين، وأترك الرأي لكم أحبتي القراء .. والتقرير عبارة عن شكوى موجعة تقدم بها عدد من منتسبي جيشنا العراقي الباسل، وفيها تظهر (اللحمة الوطنية) في أجمل صورها.. كما يظهر التآخي العربي الكردي الذي تغنينا به عشرات السنوات بأروع معانيه.. تقول الشكوى كما هي واردة نصاً:
(نحن منتسبي كتيبة الدبابات الثامنة لواء المشاة الآلي السابع والثلاثون من الفرقة المدرعة التاسعة..
في يوم 16/7/2016 وبعد منحنا الاجازة الدورية وخروجنا من مقرنا في قرية مهانة التابعة الى مخمور في محافظة نينوى بعجلة نوع شيفروليت متوجهين الى ديارنا، وعند وصولنا الى أحدى نقاط التفتيش الخاصة بقوة الاشايس الواقعة فوق الجسر العابر لنهر دجلة قام عناصر السيطرة بتفتيشنا بطريقة غريبة، خصوصاً منتسبي الجيش القادمين من ارض المعركة ،أما أذا كان العابر من القومية الكردية، فيسمح له بالمرور من الطريق الطوارئ رون سايد مباشرة، استمرت مدة التفتيش بحدود الساعة، وخلال هذه المدة ترجل منتسبان اثنان من عجلتنا، وهما سيف ومحمد بسبب حرارة الجو وطول فترة الوقوف والزخم الكبير، فقال لهما احد المنتسبين في العجلة التي قبلنا: اركبا عجلاتكم كي لا يمنعوكم من العبور!!
فقال سيف لمحمد بصوت عادي في حال منعي من العبور اتعارك وياهم.. فسمعه سائق العجلة التي قبلنا، وهو مواطن كردي، فقام بإيصال هذه الجملة الى مسؤول السيطرة، وفي هذه الإثناء نادى المسؤول على سيف وقال له تقرب الي!!
فذهب اليه سيف، وسأله الكردي: ماذا قلت؟
فقال له لم اقل شيئاً..
فقال له المسؤول الكردي: لقد سمعك سائق العجلة التي أمامكم.. أي المواطن الكردي تقول بأنك سوف تقوم بقتلنا وتدمير السيطرة في حال عدم السماح لك بالعبور!!
فقال له لم اقل ذلك.. فألتف حوله أكثر من سبعة أشخاص وهم يحملون العصي الكهربائية وسحبوه الى مقرهم بكل عنف وقاموا بربط يديه بعد أن ادخلوه المقر.. فسمعنا صراخه، وقد انهالوا عليه بالضرب بكل وحشية… حينها ترجلنا من العجلة وسألناهم لماذا أخذتموه، وماذا فعل؟
فقال احدهم انه قام بالتجاوز على نقطة التفتيش، ويجب ان يؤدب!! فازداد صراخ سيف من شدة الضرب.. لكنن صرخنا في وجههم، وقلنا لهم: ليس لكم الحق بضربه، فنحن منتسبون قادمون من ارض المعركة.. فما كان منهم الا الرد بضرب احد أصدقائي الذين كانوا معي.. فصرخ عليهم صديقي.. وهو يقول:
بأي حق تضربونا ؟
وهنا قام الضابط الذي معنا بصفته مقدم في الجيش العراقي، ومعه نقيب أيضا، بالتوجه الى المسؤول عنهم، لكنهم منعوه.. بعدها حاول التفاوض معهم فتوجه اليه وتحدث معه وبينما يتحدث معه قاموا بالهجوم علينا وبأطلاق العيارات النارية فوق رؤوسنا وتحت أقدامنا وفوق رأس المقدم!!
وفي هذه الأثناء قدمت قوة لدعم السيطرة الكردية حاملين اسلحة متوسطة بي كي سي وبدأت بإطلاق النار فوق رؤوسنا، رغم اننا اساسا لم نكن مسلحين، وقام آمر القوة وحمايته التي قدمت بضربنا وضرب المقدم والنقيب، وإطلاق العيارات النارية والتلفظ بعبارات سوقية مثل انتم جيش عراقي كواد وانت مقدم كواد وكذا وكذا !! وقاموا باعتقال شخص آخر منا، فركبنا السيارة، وهم يضربونا بأخماص بنادقهم وبعصي الكهرباء، كما قاموا بضرب عجلتنا، حيث تضرر بدن العجلة والمصباح الأمامي وهم يقولون اذهبوا اذهبوا فهربنا منهم بينما هم مستمرون في أطلاق النار خلفنا حتى تحطمت الزجاجة الخلفية للعجلة، فسلكنا طريقا آخراً، ثم اتصلنا بمقرنا لنعرف مصير أصحابنا الذين اعتقلوهم!!
وأثناء سيرنا وصلنا الى نقطة تفتيش أخرى سيطرة الدبس فأوقفونا واخذوا هوياتنا، وقالوا لنا ابقوا هنا لا تتحركوا.. فبقينا منتظرين حتى قدمت قوة من الاسايش بأمرة ضابط مدني شاب، حيث قامت بإعتقال منتسب آخر منا، وهو (محمد) الذي تحدث مع سيف في السيطرة السابقة.. فاصطحبتنا القوة الى مقرهم، وعند وصولنا هناك ترجلنا من العجلة ودخلنا على صدى اصوات صراخ أصحابنا الذين ما زالوا يعذبون، وعند دخولنا المقر فوجئنا بأكثر من ثلاثين شخصا يمسكون بأيديهم الأسلحة والعصى الكهربائية وأسلاك الكهرباء والعصي الحديدية، وقد انتهوا للتو من تعذيب زملائنا، فدخلنا المكتب وجلسنا، حيث قام المسؤول الكردي بأخذ تواقيعنا وبصماتنا جميعاً على اوراق لا نعرف ما مكتوب فيها، لانها مكتوبة باللغة الكردية، مبتدءاً بتواقيع وبصمات المقدم والنقيب ..!!
وفي الواقع فإنهم لم يكونوا يتركوننا لو لم يتصل بهم ضابط برتبة رائد في الاشايس، بعد ان توسط لنا صديق لآمر اللواء ..
علما بأنهم لم يكتفوا بالتعذيب الوحشي، بل رافق ذلك التعذيب سيلٌ من الاهانات العنصرية والبذيئة، حيث قاموا بوضع بساطيلهم النتنة فوق رؤوس منتسبي الجيش، وهم يقولون لكل منتسب منا كلمات مؤذية مثل: قل أن الجيش العراقي أنگس من داعش.. وأنك داعشي گواد .. وقل ان امك كذا، واختك كذا و..الخ وغيرذلك من ا لكلام الذي يصعب قوله هنا)!!.
إن هذه الحادثة التي وقعت يوم 16 تموز بحدود السادسة عصراً ، انتهت في العاشرة والنصف مساءً ..وهي ليست المرة الأولى التي يتم فيها التجاوز على منتسبي الجيش العراقي في سيطرات الاسايش!!
أخيراً ..
نطالب بفتح تحقيق عاجل على أعلى المستويات في الحادثة، ومحاسبة عناصر السيطرة وفقا للقانون العراقي، والتحقيق بسلوكيات الاسايش العنصرية في تعاملهم مع العرب، ومع منتسبي الجيش العراقي …
توقيع الأشخاص الذين تعرضوا للاعتداء الكردي
المقدم صالح حسن علي العبيدي
النقيب جهاد عبد الله خلف الجبوري
نائب عريف محمد كامل عباس الحمداني
ج أول محمد أحمد كريم الحلفي
ج أول ممدوح صلاح علي المعموري
ج اول سيف عبد عون عبد الامير الجنابي
ج اول قصي سليم حميد العلواني
ج اول حسن عبد الستار علي عبد العليان

