الإفتتاحية

طارق الهاشمي Welcome

فالح حسون الدراجي

 

بعد إقرار قانون العفو العام في مجلس النواب يوم الخميس الماضي، وقع المواطن العراقي في حيرة مربكة.. فهناك من هنّأ العراقيين وبشرهم بتحقيق هذا الإنجاز العظيم، كرئيس مجلس النواب، الذي أعلن ذلك في بيان أصدره بعد تصويت البرلمان على قانون العفو بلحظات، قائلاً :

(نزف للشعب العراقي نبأ اقرار قانون العفو العام)!!

وهناك من أبدى عكس ذلك، كالنائبة عن ائتلاف دولة القانون فردوس العوادي التي (عزَّت) في بيان نشر في عدد من الوكالات الإخبارية أبناء الشهداء وذوي السجناء السياسيين بإقرار قانون العفو العام، حيث قالت: 

(ببالغ الحزن والأسى أقرَّ مجلس النواب قانون العفو العام الذي حمل بين طياته العديد من المخالفات الدستورية الواضحة.. فضلاً عن الاستهانة بدماء الأبرياء الذين نالتهم أيادي الغدر والجريمة المتمثلة بحزب البعث الاجرامي، وتنظيمات داعش الإرهابية.. اننا نعزي أبناء الشهداء والسجناء السياسيين والمعتقلين والمعذبين على يد البعث الصدامي بإقرار هذا القانون .. )!! 

وقد اختتمت العوادي بيانها قائلة:

(إن بعض الكتل السياسية “ساومت على دماء الأبرياء، وخانت العهد” من أجل مكاسب خاصة، فيما دعت المحكمة الاتحادية الى رد القانون)!!

أما نوري المالكي رئيس كتلة دولة القانون (الكتلة الأكبر في البرلمان) فقد أصدر بياناً، أبدى فيه اعتراضه على إقرار مشروع قانون العفو العام.. حيث قال نصاً: (لقد أثار استغرابنا تمرير قانون العفو العام بصيغة مختلفة عن تلك التي اقرتها التوافقات السياسية، لا سيما المادة التي تتعلق بإعادة المحاكمات او اعادة التحقيق وذلك لخطورتها الجسيمة، وإمكانية استغلالها بطريقة غير ملائمة).

وأضاف المالكي، ان (الظروف الغامضة التي احاطت بالساعات الاخيرة التي سبقت التصويت على القانون، تشي بوجود صفقات او إشكالات كانت سببا لتمرير العفو العام)!!.

وفي الوقت الذي تتقاطع فيه رؤى المالكي والجبوري حول قانون العفو العام، ومعهما عدد كبير من النواب والسياسيين التابعين لكتلتيهما، أو لمعسكريهما، فإننا نرى أن هناك (لخبطة) في عجين هذا القانون، وغموضاً حقيقياً في أهم فقراته، وأقصد بذلك الفقرة المتعلقة بالمتهمين في الإرهاب، حيث أشار القانون الى تشكيل لجنة قضائية تكون مسؤولة عن النظر بمدى إمكانية إعادة محاكمة المتهمين بالمادة الرابعة من قانون مكافحة الارهاب من عدمه، وليس بطلب المتهم نفسه.. لكني أظن أن الأمر سيان في هذه النقطة.. فالتأثير السياسي، والضغوط النيابية ستكون على أشدها هنا، وسيرى العالم بأم عينه كيف سيخرج القتلة من السجون كما تخرج الشعرة من العجين.. وكم سيخرج من عتاة المجرمين والبعثيين والإرهابيين عبر هذه الفقرة المطاطية، وهي ثغرة صغيرة لكنها ستتسع كثيراً حتى تصبح بسعة أبواب السجون.. وسيخرج منها الأبرياء والقتلة معاً، لكني أجزم أن المجرمين سيخرجون قبل الأبرياء، او قد لا يخرج الأبرياء منها بالمرَّة !!

لذا فإن التقاطع والغموض اللذين أعنيهما يظهران بوضوح في ما قيل ونشر من بيانات وتصريحات أدلى بها نواب المعسكرين بعد أن صوتوا لهذا القانون..

فالنائب عدنان الأسدي -عن كتلة القانون -يقول في بيان صحفي نقل عن مكتبه الإعلامي: 

(نحن مع العفو عن المحكومين بالجرائم البسيطة والتي لا تخل بأمن المجتمع، وكنا 

نسعى لإطلاق سراح هؤلاء المحكومين عن قضايا بسيطة، عدا المحكومين بقضايا الاٍرهاب، وبالتالي فإن المحكومين او المتهمين بقضايا عدا الاٍرهاب والاختلاس وجرائم الشرف والعرض، من الممكن إعادتهم الى حضن المجتمع ليمارسوا دورهم في بناء البلد ويكفروا عن اخطائهم السابقة. وقد حاولنا مع أعضاء التحالف الوطني في مجلس النواب توضيح خطورة إقرار المادة الثامنة من هذا القانون، خاصة وان النص الحكومي بخصوص المادة ٨ يفي بالغرض، ولا يفتح المجال للتأويل وإطلاق سراح بعض الإرهابيين.. لكن التصويت ذهب الى إقرار مقترح اللجنة القانونية الذي أعطى للجنة القضائية المشكلة وفق المادة 8 فقرة 2 ، صلاحية اعادة التحقيق، لذا أعلنا تحفظنا على هذه المادة، ولم نصوت عليها. لذا اقتضى التنويه لأبناء شعبنا واهلنا، وذوي الشهداء من ضحايا الاٍرهاب حول قانون العفو الذي تم التصويت عليه .. )!!

بينما يظهر النائب ظافر العاني -عن كتلة ائتلاف القوى العراقية – غير راض عن هذا القانون، لكن بصورة أخرى.. فيدلي بتصريح مقتضب ينشر في عدد من المواقع الإخبارية، ينتقد فيه قانون العفو العام بصورته الأخيرة، ويرى أنه غير كاف..!!

البعض يقول: إن النائب العاني (ربما) أراد إخراج جميع القتلة والمجرمين الإرهابيين والبعثيين فوراً من السجون، مع باقة ورد تقدم لكل واحد منهم، وشيك مالي كبير لكل سجين يخرج من السجن بهذا العفو، وستكون قيمة الشيك حسب عدد الضحايا الذين قتلهم، وما سيتركه من ارامل وأيتام وراءه !!

لكني أظن أن البيان الذي أصدره أسامة النجيفي رئيس ائتلاف متحدون للإصلاح بعد إقرار العفو العام كان أكثر وضوحاً من غيره، فالرجل هنأ فيه (المعتقلين) وعوائلهم أولاً، ثم دعا الحكومة العراقية للإسراع في تطبيق قانون العفو العام بعد ساعات من إقراره في البرلمان! 

(يعني الرجل مستعجل كلش على فتح السجون بوجه المجرمين، وفتح بوابات المطارات أمام الإرهابيين الهاربين المطلوبين للعدالة)!!

فهل ستتكحل اعيننا قريباً برؤية وجه طارق الهاشمي الباسم الجميل.. ومعه رفاقه من أصحاب الجهامة الحلوين ؟!

إذاً دعونا نستعد لهذا المهرجان الكبير، ونعلق على بوابات مطار بغداد الدولي من الآن يافطات تقول:

طارق الهاشمي Welcome

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان