فالح حسون الدراجي
جميل أن يأتي المسؤولون الى شارع المتنبي.. فهذا الشارع الثقافي يعتبر اليوم واحداً من مصادر الوعي، والتثقيف والتنوير والحضارة.. ولا أريد أن أذكر مصادر هذا الاشعاع الذي يبهر العيون يوم الجمعة.. إذ يكفي أن يحمل هذا إسم المتنبي الكبير، وأن تصطف القصائد على جانبيه، وتتجمل وجوه محلاته بالرسم، وتزدهر قاعاته بالموسيقى، فضلاً عن الحرية الإبداعية المتوفرة في كل تفاصيل هذا الشارع .. ويقيناً أن الأمرسيكون رائعاً لو زار المسؤول شارع المتنبي، وحضر بعض فعالياته الثقافيةـ وما أكثر هذه الفعاليات – وسيكون الأمر رائعاً أيضاً لو جاء المسؤول بعد فوزه بالانتخابات، وليس قبلها، لأننا سئمنا حضور السياسيين للأنشطة الثقافية قبل الإنتخابات من أجل إلتقاط الصور الإنتخابية، ورفع الأيادي لتحية الجمهور الناخب!!
وسيكون الآمر أكثر روعة لو يأتي هذا المسؤول ليتنور، ويتثقف، ويستفيد من كنوز المعرفة في شارع المتنبي وليس للإستعراض والبوزات.. وحبذاً لو جاء هذا المسؤول وهو يتمتع بكامل حريته، وليس مقيداً بحزمة من مذكرات الاعتقال والقاء القبض أو محاطاً بأربع دعاوى قضائية مثل نائب رئيس الوزراء السابق رافع العيساوي، الذي جاء الى شارع المتنبي يوم الجمعة الماضية وهو يحمل في جيبه أربع دعاوى قضائية أصدرها بحقه القضاء العراقي، واحدة بدعوى الإرهاب، والاخرى بدعوى الفساد، والثالثة بسبب التحريض على العنف، والرابعة ما أدري ليش وعلى موديش!!..
نعم فقد ظهر العيساوي في شارع المتنبي متبختراً يمشي كالطاووس، فمشى محاطاً بحمايته التي لها أول وليس لها آخر.. وإستعرض بوجه باسم مفردات شارع المتنبي، لكن الحاضرين لم يكونوا بغفلة من الآمر، فقد أدركوا جميعاً أن الرجل لم يأت للتعرف على النشاط الثقافي، فمن تربى في تكية الدراويش، وقضى جل وقته بين جموع المتخلفين الذين يدخلون الخناجر من الفك الأيمن ويخرجونها من الفك الأيسر لايمكن أن يكون قد حضر ليتعرف على آخر قصص محمد خضير أو إرهاصات خضير ميري أو قصائد ابراهيم الخياط.. أو نشريات دار الجمل. كما لا يمكن أن يكون (مؤسس منظمة حماس العراق الإرهابية الطائفية) قد جاء يبحث عن كتب آراغون أو همنغواي أو أليوت أو حسين مردان!!
لقد جاء الرجل الى أكثر الأماكن المسلطة عليها أضواء الكاميرات ليقول لنا وللمالكي: أنا هنا رغماً عن أنوفكم.. حتى أن البعض قال أن الرجل جاء ليبعث برسالة غير مباشرة يخبرنا فيها بعودة المياه الى مجاريها مع الجماعة، فأختار شارع المتنبي المضاء بكاميرات الأعلام، والمزدحم بالإعلاميين، خصوصاً يوم الجمعة مكاناً لإرسال رسالته الينا. بينما إعتقد البعض الآخر بأن مجيئه الى شارع المتنبي، ومروره من أكثر المناطق حضوراً للأجهزة الأمنية، وهو المطلوب للعدالة بمثابة التحدي الجديد للمالكي، ولحكومته، بعد أن كان قد تحدى الحكومة من قبل مرات عديدة، لاسيما تصريحاته العدائية من على منصات (العز والكرامة).. ويقيناً أن العيساوي قصد من زيارته هذه إحراج الحكومة أمام جمهورها.. وما بين هذا البعض وذلك البعض ثمة (بعض) ثالث خاطب الحكومة قائلاً بصوت عال: إذا كانت لكم نيَة في إعتقال الرجل فإعتقلوه الآن (وفضوها رحمة على والديكم) ولا تجعلوها طويلة وعريضة مثل قضية طارق الهاشمي أومثل قضية صابرين الجنابي، التي باتت قضيتها بعد إعتقالها (عريضة) جداً جداً جداً!!

