فالح حسون الدراجي
تيقنت أن المفوضية (المستقلة) للإنتخابات غير مستقلة بالمرّة.. وغير عادلة بالمرتين ـ وليس بالمرة الواحدة فحسب ـ ويقيناً أن رأيي هذا يستند الى وقائع وأدلة.. بعضها متوفر لدى الكثير من الاعلاميين والسياسيين والمتابعين، وبعضها الآخر متوفر لديّ شخصياً، ولدى الزملاء الآخرين في الصحف المستقلة.. وهنا سأتجاوز المرور على الأدلة التي يملكها الغير، بجميع التجاوزات والانتهاكات والانحيازات والأخطاء والسلبيات والصفقات وعمليات (البيع والشراء) التي تمت من قبل في إنتخابات مجالس النواب ومجالس المحافظات، فالرائحة التي ستنبعث من الأدلة على هذه المفوضية بمجرد رفع (الغطاء) وكشف المستور عنها، ستكون عفنة وشديدة النتانة بشكل خانق.. فأتوقف أمام ما بحوزتي.. وقبل ذلك أقول: هل ننسى ما حصل قبل وبعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية السابقة، أو الإنتخابات التي سبقتها.. أو ننسى كمية الاتهامات التي وجهت للمفوضية، أم حجم الدعاوى في المحاكم ضدها وضد أدائها المتحيز.. بحيث وصل الأمر الى إعادة العد والفرز في عشرات الصناديق الانتخابية؟
نعم سأتجاوز كل هذه الأدلة لانها حصلت، وحدثت مع أشخاص آخرين لم أكن بينهم، إلا أن اليوم وبعد أن إمتلكت دليلاً قاطعاً على تحيز المفوضية العليا للانتخابات بشكل قاطع ومؤكد.. بعد أن اراد الله ان يفضح هذه المفوضية فوضع شؤونها بيد سيدة مستبدة تدعى الدكتورة نوال.. حتى وصل الامر بهذه السيدة المتغطرسة الى أن تقول أمام حشد من الناس حسب ما نقلته وكالة البريق الاخبارية.. بأنها الكل في الكل.. بل وقالت بغرور: (إذا قالت نوال قالت المفوضية)!! وللتذكير فأني أتصلت بالدكتورة (المستبدة) قبل أيام وعاتبتها على عدم إدراج جريدة (الحقيقة) ضمن الصحف المشمولة بأعلانات المفوضية، فقالت لي بتعالٍ شديد: أن المفوضية لا تنشر إعلاناتها في كل الصحف.. وهي ليست مجبرة على ذلك طبعاً..
قلت لها هذا غير صحيح.. فالمفوضية ليست شركة يملكها هذا او ذاك، إنما هي مؤسسة وطنية يفترض بها أن تتعامل مع الجميع بحيادية وحسب الأفضلية.. ثم سألتها عن القياسات التي تستخدمها المفوضية في منح بركاتها الاعلانية على الصحف ووسائل الاعلام.. فقالت إن لدينا قياساتنا التي نستخدمها..
قلت: لكننا جريدة يومية مستقلة، ليس لها تمويل خارجي ولا داخلي، وليست تابعة لحزب أو لوزير، او لميليشيا.. فضلاً عن أنها جريدة وطنية داعمة للعملية السياسية بقوة.. فهل يجوز مثلاً أن تعطوا اعلاناتكم لصحف وقنوات بعثية وسعودية معادية للعملية السياسية، وتمنعونها عن صحف وطنية مستقلة؟ فقالت: نحن الذين نقدر أحقية ذلك!! وأغلقت الهاتف..
في اليوم الثاني إتصل بي أحد الزملاء الأعزاء من رؤساء تحرير الصحف الوطنية المستقلة، وأخبرني بأن الدكتورة نوال وافقت على إعطائنا بعض الاعلانات.. فقلت لهُ: إخبر الدكتورة بأننا لا نشحذ من أحد.. انما هو حق لنا وليس منّة من فلان أو علان، ثم أكملت حديثي وقلت للزميل الصحفي.. لا يجوز أن تعطي المفوضية لجريدة الشرق الاوسط السعودية اعلانات بأكثر من 700 مليون دينار عراقي، بينما ستعطينا إعلانات بسبعة ملايين دينار!! قال: لقد أدركت بعد حديثكما التلفوني أنها تورطت معك.. وتريد أصلاح الامر.. قلت له: لا أريد منها ولا من غيرها شيئاً.. ثم شكرت زميلي وإعتذرت منه..
والسؤال هنا: إذا كانت المفوضية غير أمينة في موضوع الاعلانات، فتفضل الصحف والقنوات السعودية والبعثية على الصحف والقنوات الوطنية الشريفة، وتتعامل بتحيز وتمييز في منح إعلاناتها لوسائل الاعلام، فهل تتوقع منها أن تكون أمينة في موضوع الاصوات والمقاعد النيابية؟!.
وعليه فإني أدعو جميع المرشحين الى إتخاذ الحيطة والحذر لأن اصوات ناخبيهم في أيادٍ غير أمينة..

