الحقيقة – طه رشيد
يعد الفنان المغترب قحطان العطار، احد الاصوات المتميزة التي ظهرت في سبعينيات القرن الماضي، والذي سرعان ما غادر العراق بعد الرحلة الفنية الى امريكا عام 1976 برفقة ياس خضر وحسين نعمة والشهيد الفنان الراحل صباح السهل لاقامة عدة حفلات غنائية بدعوة من الجالية العراقية. وفضل العطار، انذاك، الاستقرار في امريكا، الا انه سرعان ما عاد الى الوطن عام 1980 مرتئيا ان يصقل موهبته بالبحث الاكاديمي ، فتوجه الى معهد الفنون الجميلة ليحصل على دبلوم من قسم الموسيقى متخصصا بعزف العود. وقد سبق وان تأثر بايام غربته في امريكا فكتب ولحن عام 1977 اغنية ” تتنور الايام”:
تتنور الايام
لمن اشوفك
ظلمه ولكيتك ضوه
وشلون اعوفك ..
انت وسط القلب باقي
وانه ذاك انه العراقي
شما يدور الفلك بيه
ابقى ذاك انه العراقي
امتاز قحطان العطار بصوته الشجي الذي يحمل بنبراته العذبة عذابات الحنين الى الوطن، وبفترة قصيرة استطاع ان يترك بصمته الخاصة في تراث الغناء العراقي متميزا بصوته ذي النكهة البغدادية. وكان اول الملحنين الذين انتبهوا الى صوته هو الفنان المبدع كوكب حمزة حيث اعجب بصوته، وحاول ان يقدمه كصوت جديد من خلال اغنية ” محطات “، الا ان سوء ادارة المؤسسات الفنية ايام النظام السابق ، الذين يشغلهم الهم الدعائي اكثر من الهم الفني، حال دون ظهور الاغنية بصوته. وتلك الاسباب وغيرها كانت سببا لهجرة مبكرة لعدد كبير من الفنانين، بينهم الفنان كوكب حمزة.
ولكون موهبة الفنان العطار كانت متميزة بين اقرانه، فقد استطاع ان يفرض صوته، ونجح فعلا من خلال الملحن حميد البصري ( هو الاخر اضطر لترك العراق لاحقا ) ان يظهر للجمهور عبر اغنية ” الفرح جنحانه عشرة” من كلمات الراحل كاظم اسماعيل الكاطع.
قحطان العطار تنقل ، بعد عام 1990 بين عواصم عدة، حتى استقر به المقام في الدانمارك قاضيا ايامه بين وجع الغربة ولهفة الحنين لوطنه الاول وهذه المشاعر مع اسباب اخرى دفعته للتوقف عن الغناء مثل العديد من كبار الشعراء والفنانين الذين توقفوا عن مواصلة مسيرة الابداع وهم في اوج تألقهم. لقد وصف العطار توقفه هذا بكلمات بليغة ” صمتي هذا ليس اعتكافا، بل حداد على ما حصل بشعبنا من مآس” !!
وادراكا من دائرة الفنون الموسيقية لأهمية هذا الفنان وتقديرا منها لموهبته الفذة، ارتأت ، كعادتها في تكريم كبار الفنانين، اقامة حفل فني كبير، موسيقي وغنائي، تكريما للفنان قحطان العطار، ويساهم في هذا الحفل عدد كبير من رواد وشباب الاغنية العراقية ( عبد فلك، محمد الشامي، جمعة العربي، وحيد علي، الثنائي اديبة مع الفنان اسعد، عمار العربي، علي سالم، كريم الرسام، كريم حسين، جاسم حيدر، نجم عبدالله، حسين جبار، سعد حسين ) لإعادة مجموعة من اغانيه الراسخة في الذاكرة العراقية مع مساهمة فرقة بغداد للموسيقى العربية وكورال الفرق الفنية باشراف وتدريب مدير الفرق الفنية في الدائرة المايسترو علي خصاف.
الحفل يقام اليوم الخميس ،في قاعة الرباط بشارع المغرب ، ابتداء من الساعة السادسة مساء، والدعوة عامة.









