الإفتتاحية

الكرة الآن في الملعب الكردي

كلنا نعرف النتائج المدمرة التي خلفها زلزال (استفتاء البرزاني)، وماتركه من آثار سلبية على البنية الشاملة للمجتمع الكردي.

ولا أحتاج الى أمثلة لتأكيد كارثية هذا القرار، سواء من النواحي الاقتصادية والمعيشية، والخدماتية، أو السياسية، والأمنية.

فما فعله هذا القرار بأحوال المجتمع الكردي في الاقليم، لا سيما الطبقات الفقيرة المسحوقة معروف للجميع، على الرغم من إيماني المطلق بحق الشعب الكردي في تقرير مصيره، لكني في نفس الوقت لست مع قادته الذين يسعون لتجويعه، وتدميره.

وهنا يجب أن نشير الى أن السيد مسعود البرزاني الذي أصر – رغماً عن أنف الجميع كرداً وعرباً -على تنفيذ الإستفتاء قد أدرك قبل غيره خطورة القرار، وتلمس بيديه نتائج ما فعلت يداه، لذلك انسحب من الميدان حين عرف أن الخطأ الذي ارتكبه فادح، وأن الشق، والخرق الذي أحدثه في الثوب الكردي الجميل لن تنفع معه (الرگع )!

لا أريد أن اتحدث عن معاناة المواطن الكردي بعد فعلة الإستفتاء، فأولها كان إيقاف رواتب الموظفين، وحظر الطيران الدولي من والى مطارات كردستان، والمنافذ الحدودية، وتقليص حصة الإقليم في الموازنة، والنفط وغيرها من البلاوى المعيشية، ناهيك عن ما تعرض له النسيج الكردي من تفكك وتشقق بل وتمزق ايضاً، فكل محافظة باتت في معزل وقطيعة عن الأخرى، ولا أقول باتت في صراع صامت أحياناً، ومعلن أحياناً أخرى، كما انشطر كل حزب الى اربعة أحزاب، وكل فصيل من فصائل البيشمركة انقسم على نفسه حتى تشظى الى عدة شظايا .. الخ من المصائب والويلات التي جلبتها نكسة الإستفتاء !

واليوم، وبعد أن تعب القادة الكرد من التوسل بهذا الطرف وبذاك، وبالسفر الى هذه الدولة والى تلك ذهاباً ومجيئاً متكرراً لا يتوقف ولا ينقطع، من أجل التدخل والتوسط لدى الحكومة المركزية لفك الحصار عن حكومة الإقليم، استجاب العبادي، وقرر رفع الحظر عن مطارات كردستان، واعادة الرواتب لموظفي الإقليم، وهي بادرة طيبة من الرجل، والتفاتة تنم عن وعي، وروح أخوية أبداها العبادي تجاه حكومة الأقليم.

وحتماً فإن أي حكومة غير حكومة الأقليم سترحب، وتثمن، وتشكر هذه الخطوة الحكومية العبادية، فتطلق تصريحاً  ودياً مناسباً، أو تصدر بياناً  يطيب الخواطر، ويريح النفوس، ويخفف من شدة وحدة منتقدي العبادي على قراره هذا، لكن الذي حصل عكس ذلك تماماً، حيث انبرى مسرور البرزاني – وهو واحد من قادة الاقليم الحكوميين والحزبيين، ونجل مسعود البرزاني – بتصريح سيء، وجاحد، لا يتفق والموقف الذي اتخذه العبادي بحق الإقليم، حيث أعلن مسرور بعد رفع الحظر عن المطارات الكردية، واعلان دفع رواتب موظفي الإقليم مباشرة، بأن (المشكلة مع بغداد أكبر من رفع الحظر عن المطارات، ودفع الرواتب.. المشكلة مع بغداد أزلية وباقية)!!

سأترك التعليق للأخوة القراء، ولمؤيدي شعار (على صخرة الاخوة العربية الكردية تتحطم مؤامرات الإستعمار والرجعية). رغم أني أحد هؤلاء المؤيدين !! 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان