في النص الغنائي الذي كتبته في الذكرى الرابعة والثمانين لمولد الحزب الشيوعي العراقي، والذي لحنه الفنان الكبير يوسف نصار، وسجلته الفرقة الشبابية البصرية، ليقدم في احتفالات الحادي والثلاثين من شهر آذار الجاري ابتهاجاً بهذا العيد الزاهي، ورد في البيتين الأخيرين من المقطع الأخير ما أثار أكثرمن سؤال من قبل الزملاء، والمقطع هو:
(بعدك جبل يا جبل .. فوك النجم والغيم
والضيم مهما علا .. جَّواك يبقى الضيم
تئتلِف ما تئتلِف .. هاي السنة تختلف
رايتنه باجر ترف .. وشمسك اتحني الباب
بعدك حبيبي حلو .. وبعدك حبيبي شاب
كل المضى من العمر .. سطرين وانت كتاب)..
والأسئلة التي طرحت عليّ، هي:
أنت تقول: (هاي السنة تختلف)، فماهو المختلف فيها، وقبل ذلك ما هو رأيك بالإئتلاف مع القوى المنضمة في تحالف (سائرون)، وهل أنك تبشر عبر هذا النص الغنائي بتغييرات كبيرة ستأتي قريباً على صعيد نتائج الحزب الشيوعي، أو على الصعيد السياسي العام في العراق، أم أنه دعاية انتخابية مبكرة للحزب الشيوعي ؟
وجوابي على هذه الأسئلة أعرضه هنا لتعميم الإيضاح ليس إلاَّ..
(هاي السنة تختلف): جملة شعرية غنائية فيها الكثير من الأمل، الممزوج بالتفاؤل، وفيها بعض التمني، مع توفر القليل من التوقع، وليس التنبؤ، أو التخيل الواهن، فالشاعر ليس (فتاح فال)، ولا هو بقارئ كف، خصوصاً عندما تكون ثقافته، وتوجهاته الفكرية والعقائدية مشيدة على أسس وبناءات مادية علمانية، وتكون قاعدة بياناته القيمية متقاطعة مع ما هو ميتافيزيقي متمترس خارج حدود الطبيعة والحقيقة واليقين. وبناء على ذلك، فإن (هاي السنة تختلف)، تشبه باقة الورد الملون المتعدِّد، الذي يلتقي في أريجه، لكنه يختلف في الوانه واسمائه ونباته، وقد يختلف حتى في عطر الوردة عن الآخرى، إنها خلطة الحلم والأمنية والتوقع واليقين أيضاً.
إذاً (فهاي السنة تختلف) ليست شطحة فنتازية، أو حلماً محضاً، ولا حتى يقيناً ثابتاً، إنما هي قراءة متعمقة لواقع الحزب الشيوعي المتغير نحو الأمام في كل يوم -رغم الإختلافات الحزبية الأخيرة – وهي قراءة واعية لعموم الحال السياسي العراقي، المتغير كل يوم أيضاً- ولكن ليس بالضرورة أن يكون للأمام دائماً- .
وهي أيضاً ترجمة حقيقية لما يمر على عقلي وصدري من دراسات وأخبار وتقارير، وتحليلات سياسية واقتصادية وامنية يومية، بحسب موقعي في خارطة الإعلام العراقي، وهو الموقع الذي يتيح لي الكثير من القضايا التي قد لا يتاح لغيري الإطلاع عليها.
وبناء على ذلك قلت : (هاي السنة تختلف) !!
نعم (فهاي السنة) ستختلف عند الشيوعيين أكثر من غيرهم، وقد تختلف عند العراقيين كذلك.
وأسباب (اختلاف هاي السنة) كثيرة.. منها أن بعض الجماهير -وليس كلها طبعاً -أدركت خطر تصويتها الخاطئ في الدورات الانتخابية السابقة وتأكدت أن التغيير بيدها وليس بيد غيرها، وعليها أن تمنح اصواتها مستقبلاً للمرشحين النزهاء، والوطنيين الشرفاء. ويقيناً أن المرشحين الشيوعيين يأتون في طليعة المرشحين النزهاء الشرفاء. والشارع العراقي أيضاً أدرك أن الشيوعيين ليسوا كفرة وملاحدة (ويتزوجون أخواتهم) كما يقول لهم بعض المعممين الأغبياء، والماكرين على حد سواء،إنما هم أناس شرفاء ذوو قيم سامية وأخلاق عالية، وهم من لبة المجتمع، ومن طينه الحري. وقد ساعد في ذلك التظاهر المختلط ضد الفساد في ساحة التحرير لسنوات عديدة، كما تعمق ذلك الفهم لدى الناس عندما اصطفت قلوبهم، وتوحدت حناجرهم مع الشيوعيين على هدف وطني، وبهتاف اخلاقي واحد.
كما أن الشيوعيين تعلموا فنون اللعبة الإنتخابية أيضاً، بحيث لا تعاد عليهم ذات نفس التجارب المؤلمة السابقة، التي حرمت مرشحاً شيوعياً من المقعد النيابي رغم أنه كسب في الإنتخابات أكثر من ستة عشر ألف صوت بينما فاز مرشح (غبي) لم ينل أكثر من الفي صوت !!
إن رأيي بتغيير هام سيحصل للشيوعيين في هذه السنة -وليس تغييراً بحجم الحلم طبعاً -لم يأت بسبب قصور في بنية الحزب الشيوعي السياسية لا سمح الله، ولا ضعفاً في قدراته التنظيمية، أو ضيقاً في مساحة منظومته الإجتماعية والشعبية الجماهيرية إنما لأني أدرك أن الناس في العراق لا تذهب الى صناديق الإنتخاب لتنتخب الأفضل، بل هي تذهب عادة من أجل أن تمنح أصواتها لمن لا يستحق أصواتها، مدفوعة بالحماسة الطائفية أو بالعصبية القبلية أو بالمنافع الشخصية الموعودة بها، أو قد تعطي أصواتها استجابة لتأثير الماكنات الإعلامية المضللة التي تملكها مافيات الفساد، وتجار الحروب، وببغاوات السلاطين ! كما أن التلاعب بنتائج الإنتخابات البرلمانية بنسب متفاوتة، والتأثيرعلى الناخب عبر الضغوط المنوعة والمختلفة يغير الكثير من الأحلام الوردية، والتوقعات الجميلة الواثقة. ومع كل هذا وذاك فإني أصر، وألح على أن (هاي السنة تختلف) .. ومن لا يصدق فإني أدعوه الى المراهنة !!

