الإفتتاحية

ماذا قالوا عن انسحاب فلاح حسن؟

فالح حسون الدراجي

  لا يختلف إثنان على أهمية لعبة كرة القدم في حياة الشعوب، وهذا الأمر لا يتوقف على شعب معين، من شعوب العالم، إنما هو حاصل في كل ارجاء المعمورة. لذلك تجد أغلب رؤساء وملوك وزعماء العالم يتفاخرون بفرقهم الكروية حين تحرز بطولة عالمية أكثر من تفاخرهم بجيوشهم العظيمة، أو بإنجازاتهم العلمية، أو الإقتصادية. لقد أردت أن أقول أن لعبة كرة القدم اليوم تستحق الإهتمام العالمي، فهي اللعبة الشعبية الأولى في الدنيا. وتستحق المتابعة من الإعلام العراقي أيضاً بسبب الظروف التي تحيط باللعبة عراقياً، حيث بات وضع الكرة العراقية اليوم مصطخباً ومتوتراً بعد أن إختلطت الأوراق، وتداخلت الألوان، وتشابكت الخيوط في مغزل اللعبة، وخاصة بعد صدور قرار محكمة الكأس، وحل الإتحاد العراقي لكرة القدم، وترشيح فلاح حسن لرئاسة الأتحاد، ومن ثم إنسحابه من الترشيح.. 

لذلك كتبت مقالة يوم أمس الأول أثنيت فيها على إنسحاب الكابتن فلاح، وبررت رأيي المؤيد للإنسحاب بأسباب عديدة، منها أن فلاح حسن شخص نظيف وكرسي رئاسة الإتحاد وسخ، وأن الطريق اليه يحتاج لصفقات ومؤامرات ورشى وتسقيط وتلميع لا يعرف دروبها فلاح حسن. وما أن نشر المقال في جريدة الحقيقة وجريدة الملاعب وموقع شبابيك وموقع صوت العراق ووكالة البريق الإخبارية، وعدد آخر من المواقع والوكالات حتى إنطلقت ردود الأفعال العديدة تجاه هذا الموضوع.. جاء بعضها بشكل إتصالات هاتفية تلقيتها من قبل بعض المعترضين، كان أولهم الكابتن فلاح حسن نفسه.. وكذلك الكابتن صباح الگرعاوي وغيرهما، وبعضها جاء على شكل رسائل وتعليقات قصيرة. وإذا كان فلاح قد شكرني على المقال، وأيدني على موقفي من الإنسحاب، فقد كان لبعض الزملاء والأصدقاء رأي آخر في الموضوع، إذ إنتقد بعضهم رأيي، وأعترض على دعمي لانسحاب الكابتن فلاح.. حتى أن أحدهم قال لي :-

 أنك تشجع فلاح على (الهروب من المعركة)!! 

إن الأهم عندي، ما جاء في الكثير من الرسائل الجميلة التي تسلمتها عبر الأيميل، والفيسبوك، والتي أبدى فيها الكثير من الأخوة قلقه وخشيته لما يحدث في الساحة الكروية العراقية، وأعلن مطالبته بتدخل الحكومة، واللجنة الأولمبية، ومجلس النواب لمعالجة المشكلة. إذ إعتبر البعض إن إحتمالية عودة ناجح حمود لرئاسة الإتحاد عبر الصفقات التي أقامها، والخطوات السريعة التي أجراها لمحاصرة خصومه هي الكارثة بعينها. ولعل الشرط الجديد، والخاص بعدم قبول ترشيح أصحاب الجنسية المزدوجة، الذي أضافه ناجح حمود قبل يومين، والذي يهدف من خلاله الى منع فلاح حسن وأياد بنيان وشرار حيدر وغيرهم من الترشيح لرئاسة الإتحاد هو محاولة من محاولاته العديدة، وخطوة من الخطوات الصريحة التي أتخذها شخصياً للفوز بكرسي رئاسة الأتحاد مرة اخرى..

 لقد تلقيت عدداً من الرسائل النبيلة التي تهم أصحابها مصلحة البلد ومصلحة الكرة العراقية، وقد كان أصحابها منقسمين بالرأي ما بين مؤيد لي ومخالف، إذ كان يتمنى الكثير منهم أن لا ينسحب فلاح حسن من هذا السباق، ويترك المكان لمن لايستحقه، بينما كان الآخرون يؤيدون إنسحابه حفاظاً عليه وعلى سمعته. ومن الطبيعي أن يكون من بين هذا الحشد من الرسائل المحترمة، رسالة غير محترمة.. وأن يكون بين التعليقات الطيبة المنشورة تعليق واحد (مو طيب)، يحمل نفساً حاقداً ولئيماً لا يستحق الذكر، خاصة وإني اعرف أن صاحب هذا التعليق شخص مريض بداء الغيرة والحسد، وقد إشتهر (المسكين) بين معارفه بهذ المرض اللعين.. وما دام الرجل مريضاً، فما على المريض حرج!

وبالمناسبة فقد لفتت إنتباهي رسالة وردت لإيميلي يسألني صاحبها عن سر علاقتي بفلاح حسن؟

وجوابي بإختصار: أن فلاح حسن صديقي، تربطنا صداقة حقيقية منذ أكثر من اربعين عاماً. فنحن – أنا وفلاح – من مواليد سنة واحدة، وإن عائلتينا من محافظة واحدة – محافظة العمارة – نزحت سوية في نفس العام الى بغداد، كما قضينا أنا وفلاح فتوتنا وصبانا وشبابنا في مدينة واحدة – مدينة الثورة، الصدر حالياً -!! ودرسنا معاً في مدرسة واحدة – ثانوية قتيبة – ولعبنا في فريق شعبي واحد – فريق إتحاد حبيب – الذي كان يدربه المدرب القدير الراحل سيد حبيب العلاق، ثم لعبنا في فريق الزوراء – وإن كنا لم نلعب أنا وفلاح سوية في الزوراء بنفس الفترة، لكننا إنتسبنا اليه بالتتابع – ثم إني وفلاح حسن نتخذ خطاً فكرياً واحداً.. الا وهو الخط الوطني التقدمي، وننتهج نهجاً اخلاقياً مشتركاً. ولعل الصدفة الجميلة إني أقمت في المهجر بنفس المدينة التي يقيم فيها فلاح – أقصد مدينة ديترويت – قبل أن أنتقل الى مدينة أخرى .. وكان فلاح حسن أول عراقي يحضر الحفل التشريفي الذي أقامه لي الراحل عبد كاظم في ديترويت ثاني يوم وصولي اليها.. ولعل المصادفة الأهم أن هناك أكثر من الف صديق مشترك بيني وبين أبي تيسير، وجلهم من الأصدقاء الرائعين. والجميل إننا لم نختلف او نزعل مع بعضنا يوماً واحداً طيلة الأعوام الثلاثة والأربعين التي قضيناها أحبة وأخوة وأصدقاء.. 

وبعد كل هذا العمر، الا نستحق أنا وفلاح لقب الأصدقاء..؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان