فالح حسون الدراجي
من حسن الحظ، أن يتصادف حلول العطلة مع بدء الحملة الوطنية لمكافحة الجراد الوهابي في صحراء الأنبار، وبراري صلاح الدين وسامراء وكربلاء .. فتتاح لي الفرصة لأن أتابع الحملة بجد واهتمام، وأتابع كل ما يردنا من أخبار عنها، لاسيما ما يسطره جنودنا الأشاوس من انتصارات وبطولات كبيرة في صحراء الأنبار.. وهم يطاردون فلول الجراد المهزوم من موقع الى موقع.. ولا أخفي عليكم فإني أتابع أيضاً أغلب ردود الأفعال العربية والأجنبية (الصديقة والمعادية) حول هذه الحرب المقدسة سواء عبر القنوات الفضائية، أو عبر ما تنشره الصحف ومواقع النت، لكي أعرف ما يقال عن هذه المعارك.. فضلاً عن متابعة التحليلات العسكرية والسياسية والإعلامية التي تصدر عن خبراء عسكريين محايدين، أوعن مراكز عالمية متخصصة معروفة.. ناهيك عن ما تقدمه وتبثه القنوات العراقية رغم الجفاء الذي بيني وبين أغلبها، لاسيما القنوات الطائفية والمناطقية والشوفينية والبعثية، وأغلب القنوات المعادية للعملية السياسية، سواء أكانت ممولة من قبل المخابرات السعودية، أم من قبل المخابرات القطرية، أو تلك الممولة من مشاريع وعقود المال الحرام.
كما تابعت خلال هذه الأيام الكثير من المنشور في صفحات الفيسبوك، والتويتر، وقرأت بعض التعليقات الطيبة والخبيثة لجمهرة واسعة من السياسيين والصحفيين الوطنيين الكبار والشباب، حول سحق جراد الوهابية في صحراء الأنبار. وللحق فإني فرحت لما وجدته من آراء وتحليلات عسكرية وصحفية وسياسية رائعة، تنصف الجيش العراقي البطل، وتعيد له بعض استحقاقاته المعنوية والمهنية التي سحقها صدام بمغامراته وحروبه المجانية المجنونة.. رغم أن هناك بعض الردود والتعليقات قد دفع ثمنها مسبقاً، وبعض التعليقات قد صدرت عن نفوس حاقدة ولئيمة، يغيضها نجاح جيش العراق الجديد.. لكن نسبة للحق فإن نسبة هؤلاء الحاقدين لا تشكل واحد بالمائة من نسبة العراقيين النجباء المؤيدين لجيش العراق الباسل.
لكن الذي زادني فرحاً وسعادة، هو موقف أبناء الأنبار النجباء الداعمين لجيشنا البطل. والذين نراهم هذه الأيام على شاشات التلفاز بكثافة، وهم يعلنون تأييدهم للجيش العراقي في مطاردة فلول الإرهاب في محافظتهم.. وطبعاً أنا أستثني من الأنباريين بعض الطائفيين والإرهابيين المعروفين، أمثال المجرم الموقوف أحمد العلواني، والمجرم سعيد الوافي، ومن كان على شاكلتهما من الطائفيين والإرهابيين في ساحات الإعتصام..
وبقدر فرحي الكبير بانتصارات الجيش العراقي، وهو يسحق فلول الوهابية، وفرحي بأهل الأنبار الكرام، فإن فرحي الذي لا يقل عنه حماسة، هو التفاف أعداد كبيرة من المثقفين العراقيين حول جيشهم الذي يخوض غمار هذه الحرب الشريفة ضد فلول القتلة، وقد كانت المنظمات والنقابات والاتحادات الثقافية والمهنية أول المعلنين عن التأييد للجيش الأغر، مثل نقابة الصحفيين واتحاد الأدباء ونقابة الفنانين وغيرها. ناهيك عن قصائد الشعراء ومقالات الكتاب، ووقفة الصحفيين التضامنية الرائعة. والمبهج في هذه القضية أن هذه المساندة لم تأت من مثقفين ينتمون لفئة دينية أو مذهبية معينة، ولا لقومية واحدة أو طيف سياسي محدود، إنما جاءت من مثقفين مسلمين ينتمون للسنة وللشيعة. ومسيحيين وصابئة وأيزيديين، ومن عرب وكرد وتركمان وشبك وكلدانيين وآشوريين. ومن مثقفين إسلاميين وشيوعيين وقوميين ومستقلين. باختصار شديد أقول: أن الجيش الذي يلاحق الإرهابيين اليوم في صحراء الأنبار هو الرمز العراقي الأوحد، والموحِّد الأول الذي لايختلف حوله العراقيون.. بعد أن اختلفوا على كل شيء بما في ذلك العلم الوطني، والنشيد الوطني..
وطبعاً، فإن بعض السياسيين المعروفين إضافة الى قلة قليلة من الإعلاميين الطائفيين، هم وحدهم فقط، من يشكك بقدرات الجيش العراقي الباسل، ويقلل من انتصارات أبطال العراق في صحراء الأنبار. لذا يجب أن نذكِّر هؤلاء السياسيين (الانتخابيين)، والإعلاميين الطائفيين، والكتاب والمحللين الذي يعتاشون على المال الحرام، فنقول لهم: ان الجيش الذي يسحق الإرهاب اليوم في صحراء الأنبار هو جيش العراق، وإن مُلكيته مسجلة في سجلات (طابو الشرف) باسم الشعب العراقي منذ تأسيسه، حتى هذه الساعة. ولم يسجل في يوم من الأيام باسم نوري السعيد، أو باسم نوري المالكي!!
لقد كان ولم يزل هذا الجيش ملكاً للعراق فقط، على الرغم من ادعاءات الكثيرين بملكيته الخاصة. وعليه فإن كل من يحاول اليوم التنصل من دعم، ومؤازرة جيش العراق في حربه الحالية بحجج واهية، وأعذار مثقوبة، وكل من يقف ضده، سواء بالتصريحات، أو باطلاق الأخبار الملفقة، أو بتشويه صورة النصر العظيم المتحقق في الصحراء، أو بدس السم بالعسل ومحاولة التقليل من أهمية المعركة، هو خائن بامتياز!!
ختاماً: اطلب من (السادة) الحاقدين أن يلتزموا الصمت، لأن الجيش العراقي الباسل يتحدث الآن عبر (قناة) صحراء الأنبار، فدعونا نسمعه يغرد رجاء.

