فالح حسون الدراجي
لا تستغربوا أحبتي القراء الكرام لو تمنيت في العام الجديد أن تظلوا عراقيين!!
فهذه والله العظيم أمنيتي الأولى والأخيرة لكم ولي، ولكل العراقيين القريبين والبعيدين.. فكل عام جديد يأتي وأنتم عراقيون، هي الأمنية الأحلى والأغلى والأهم عندي، لأن في هذه الأمنية اختصاراً لكل الأماني النجيبة الأخرى.. ولأن فيها محبة حقيقية للعراق، وللعراقي الحقيقي.. فأنا واثق من أن العراقي حين يكون عراقياً حقيقياً، فهو يكون طاهراً ومستقيماً ومُحباً لاسم العراق، ولكل شيء في العراق، سواءٌ أمواطناً كان، أم تراباً، أم نهراً، أم طائفة، أم مدينة، أم خصماً سياسياً، أم رياضياً، أم تجارياً!.. وهذا يعني أيضاً أن هذا العراقي هو عراقي من الوريد الى الوريد.. وهذا يعني أن هذا العراقي مهما كان، فلن يقتل أخاه العراقي مطلقاً، ولن يسرق أخاه العراقي مهما كان محتاجاً، ولن (يكـفِّر) أخاه العراقي مهما كان دينه ومذهبه، ويعني أيضاً أنه لن يصف أبناء بلده وأخوته العراقيين بالخنازير وأبناء المتعة والروافض. ولايصفهم بالنواصب، أو يسميهم النصارى والكفرة (النجسين)، أو غير ذلك من الأوصاف المعيبة، لأن الهوية العراقية – وليست الجنسية العراقية طبعاً – باتت اليوم برأيي عملة نادرة، لا تتوفر بسهولة، أو لنقل إنها أصبحت حلماً صعب المنال. ربما سيقول لي البعض: وماذا عن الثلاثين مليون عراقي.. أليس فيهم عراقيون ينتمون للعراق روحاً وعقلاً وجسداً؟.. أليس فيهم عدة ملايين يملكون ذات المواصفات الوطنية التي ذكرتها؟
وأقول لهم: بلى هناك الملايين من العراقيين الصميميين، الذين لهم هذه المواصفات الكريمة، وإلاَّ فماذا نقول عن الشهداء الذين يضحّون بحياتهم من أجل العراق والعراقيين؟ وماذا نقول عن اولئك الفتيان الذين غادروا دفء أعشاشهم في هذا الشتاء القارس، ليذهبوا الى (جحيل) صحراء الأنبار من أجل أن يدافعوا عن إسم العراق، ويصدوا الأوباش الأوغاد الذين جاءوا بجيفهم وعفونتهم من كل حدب وصوب ليدمروا العراق، (ويقطعوا رؤوس) العراقيين، ويبيدوا الأطفال والنساء والشيوخ كل يوم بمفخخاتهم؟ وماذا نقول عن اولئك العراقيين الشجعان الذين غادروا معسكر الباطل، ليحملوا بنادقهم، ويلتحقوا بمعسكر الحق، أي معسكر العراق الجميل، وماذا نقول عن الصحفيين والإعلاميين الشرفاء الفقراء الذين ينتظرون الراتب في رأس الشهر كما ينتظر الصائم بزوغ هلال عيد الفطر، لكنهم لم يبيعوا شرفهم المهني، ولم يساوموا على ذرة واحدة من تراب وطنهم الغالي، مقابل كل نفط السعودية، وغاز قطر؟ وماذا نقول عن الموظفين النزيهين في دوائر الدولة العراقية الذين يشتركون في ألف جمعية، وألف سلفة كي يتمكنوا من بناء غرفتين يحتمون بها مع أطفالهم من قسوة الشتاء، ومن رعونة صيف تموز.. أليس هؤلاء هم قمة الشرف، وذروة الإنتماء للعراق؟
نعم فهؤلاء وغيرهم من العراقيين الحقيقيين كثيرون، ولكن بالمقابل هناك عراقيون آخرون.. أقصد عراقيي الجنسية، فهؤلاء مصيبتهم مصيبة كبرى.. لأنهم بلا واعز أخلاقي ولا وطني ولا ديني ولا مذهبي ولا إنساني.. وهم لا يعرفون من العراق غير(اللفط والشفط) واللحوم البيضاء، ولايفكرون في العراق سوى بالحصة والمحاصصة (وطز) بكل شيء آخر!! لأنهم على إستعداد أن يبعوا العراق والعراقيين شلع، (بيعة) المُباع لا يعاد! ولديهم الإستعداد أيضاً أن يبيعوننا في السوق بسعر التراب، ألم يبيعوا دماءنا الى (موزة قطر) بستة دراهم، ويبيعوا دورة الخليج العربي الثانية والعشرين، والثالثة والعشرين، وإذا اقتضى الأمر دورة العاشر والعشرين الى السعودية؟!
فالعراقية أيها الأحبة في الهوية والدم والإنتماء والتضحية والمحبة، والأخوة والشرف والثقة والكرامة والإيثار والفداء، والتآخي والتعايش والسلام والحب والمصير المشترك.. وليست في الجنسية التي يحملها مثلنا حارث الضاري ومحمد الدايني ورافع العيساوي واحمد العلواني، وظافر العاني وسعيد اللافي وشاكر وهيب وطارق الهاشمي وبقية الـ (حثلگية).. ختاماً أقول: سنة حلوة لكم جميعاً.. وكل عام جديد وأنتم عراقيون.. متمنياً في هذا الجديد، أن يتخلص العراق من كل الأوبئة الطائفية، والفايروسات البعثية، والمصائب الإنتخابية الكواتمية.. وأتمنى لكم من كل قلبي عاماً حلواً أحلى من هيفاء وهبي، وعاماً رشيقاً أرشق من نانسي عجرم، وسعيداً أسعد من سعد البزاز ..أريده لكم عراقاً جديداً بلا العلواني ولا الهاشمي ولا الضاري ولا العيساوي، ولا ناجح حمود او عبد الخالق مسعود.. أو مفوضية إنتخبات الفرهود .. والعاقل يفتهم!

