الحقيقة/ بغداد
قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بغداد نيكولاي ملادينوف «الأحداث الاخيرة في الأنبار والفلوجة حيث اشتد القتال بين العشائر والسلطات المحلية من جهة وتنظيم (القاعدة) أدت الى نزوح المئات من المدنيين السُّنّة الى محافظات شيعية وكردية وفي مقدمتها كربلاء واربيل التي استقبل شعبها وسلطاتها المحلية هؤلاء وقدموا لهم الملاذات والعون والمساعدات الإنسانية في اجواء من الود والتآلف ما يؤكد ان مثل هذه الانقسامات ليست عميقة وتغذيها القوى السياسية «.
واعتبر ملادينوف في تصريح صحفي، «إن هناك أسباباً متعددة لموجة العنف الجديدة التي يشهدها العراق، وفي مقدمتها التناقضات والخلافات والصراعات بين القوى السياسية التي تتزايد وتتعمق بسبب انعدام التقاليد الديموقراطية وعدم وجود مؤسسات حقيقية فاعلة قادرة على بلورة حلول وتسويات جدية قائمة على مبادئ الدستور»، موضحاً ان «التناقضات بين المكونات الاجتماعية وقواها السياسية الفاعلة موجودة وظاهرة بقوة»، مشدداً على أن «المخاطر التي تقوض الاستقرار والأمن في البلاد مصدرها النزاعات السياسية وانعدام التفاهمات بين القوى السياسية وهي صراعات ونزاعات اخذت تكتسب أبعاداً طائفية وعرقية».
واشار ملادينوف الى ان «الجماعات الإرهابية تستغل بذكاء التعارضات والخلافات بين القوى السياسية المختلفة، والانقسامات المجتمعية، وكذلك الاختلافات المذهبية والدينية والاثنية لاختراق التجمعات والمكونات ومحاولة تسخيرها لخدمة أهدافها الرامية الى تقويض العملية السياسية وضرب المؤسسات القائمة ما يخلق وضعاً خطراً كبيراً تحول للأسف ليس فقط الى تهديد لأمن المواطنين العراقيين، بل ايضاً نرى انه يصبح مشكلة اقليمية ودولية فعلية».
ورأى ملادينوف ان «النزاع المسلح المستمر في سوريا منذ نحو ثلاث سنوات هو احد اسباب العنف المتجدد في العراق حيث يتدفق المقاتلون الجهاديون عبر الحدود السورية الى العراق بهدف تقويض الحكم ومؤسسات الدولة ونشر الخوف والعنف والدمار»، موضحاً: «هؤلاء المسلحون يتجمعون في محافظات محددة وفي مقدمتها محافظة الانبار».
وقال إن»العلاقات بين العراق وسوريا كانت دائماً شائكة واشكالية قبل سقوط نظام صدام حسين وبعد ذلك، فلقد كان نظام دمشق يضخ الإرهابيين الى العراق بعد دخول القوات الأمريكية واسقاط النظام الديكتاتوري، والآن نرى ان الامر نفسه يحدث ولكن بشكل مختلف ويرتبط هذا بضعف السيطرة على الحدود، ما يطرح أمام الحكومة تحدي البحث عن سبل وطرق ناجحة لوقف تسلل المجاهدين والإرهابيين وضبط الحدود».
وتابع القول «للمرة الأولى منذ خروج القوات الأمريكية نرى تعاوناً جدياً بين السلطة المركزية في بغداد والسلطة المحلية في الأنبار والعشائر السنية هدفه انهاء وجود تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية في الانبار لأن مشروعها يتعارض مع تطلعات مواطني المحافظة ونمط حياتهم ورؤاهم لمستقبلها».









