الإفتتاحية

النفط مقابل داعش!!

فالح حسون الدراجي

   تظاهر بعض الأخوة الأردنيين (الشرفاء جداً)  أمس الأول أمام مبنى السفارة العراقية في عمان، مندّدين بتدخل الجيش العراقي في الأنبار، وتصديه لإرهابيي داعش!!

 وطبعاً كان في مقدمة هذه التظاهرة العروبية الإسلامية الثورية بعض (الرفاق) البعثيين الذين غادروا ساحة النضال الوطني في بغداد ليتفرغوا للنضال التحرري في شقق الشميساني المفروشة فرشاً ثورياً راقياً، وليكونوا في مقدمة الثوريين الذين (يناضلون) نضالاً مريراً من أجل تحرير العراق من (فلول) العراقيين..!! 

   ولعل صمت الحكومة الأردنية إزاء ما حصل أمام السفارة العراقية أمس الأول، وقيام قوات الشرطة، ورجال المخابرات الأردنية بحماية التظاهرة، هو الأمر الأهم في هذه الجنجلوتية الداعشية البعثية التافهة. أما الشعارات التي رفعها المتظاهرون فحدث بلا حرج، فهي وعلى الرغم من أنها شعارات سخيفة ومضحكة، إلاَّ أنها مؤلمة وموجعة، ووجعها لا يأتي من جهة التأثير السلبي على الرأي العام، فموضوع الرأي العام قد حسم لصالح الجيش العراقي قبل أن يعطي القائد العام للقوات المسلحة العراقية إشارة البدء بالهجوم على جرذان داعش في صحراء الأنبار. وقد تكلل ذلك بالدعم الأممي الواسع للعراق، لاسيما وإن العالم كله قد ادرك اليوم، أن الجيش العراقي هو جيش العراقيين جميعاً وليس (جيش المالكي) حيث يروج السفلة في وسائل الإعلام المحلي والعربي بحيث باتت الدول الكبرى تتنافس على تسليح الجيش العراقي بأفضل أنواع الأسلحة.. كيف لا تسلح هذا الجيش الشجاع!، وهي تراه يسحق رؤوس الإرهابيين بالبسطال العراقي، وينظف لها واحدة من أخطر البؤر المزدحمة بالإرهابيين في المنطقة، ويطهرها من فايروسات القاعدة، فيكفيهم بذلك شرور داعش، وراعش الدليمي؟ 

   نعم، فالعراقيون اليوم لايشعرون بالألم والوجع على مايمكن أن تتركه هذه التظاهرة (الجايفة) من تأثير سلبي على الرأي العام في العراق، أو في العالم، إنما فقط بسبب شعورهم بالخيبة، والأسى، لما تلقوه من جزاء، (وشكر) ترجمه (أبناء لوط) الى تظاهرة إحتجاجية ضد شعب العراق، وضد الحكومة العراقية (الصفوية) التي أكرمت الأردنيين بما لم تكرم أحداً مثلهم.. لقد ترجم الأردنيون وحكومتهم كل برميل نفط مخفض السعر الى شعارات حقيرة، وهتافات مليئة بالشتائم ضدنا، وضد توجهاتنا الوطنية المستقلة .. فأظهروا بذلك كل ما في صدورهم الموبوءة من عفونة وجيفة، وأحقاد ضد تاج رأسهم العراق وشعبه.. تصوروا أن الأردنيين المتظاهرين والمعتصمين امام السفارة العراقية في عمان، والقادمين من عموم محافظات الأردن رفعوا شعارات تندد بالحكومة العراقية ورئيسها نوري المالكي مثل: لا للحكومة الصفوية، ويسقط المالكي، وهبّوا لتحرير العراق، ونعم نعم للمقاومة، ويسقط الجيش الطائفي التابع لإيران، وأخيراً رفعوا: (قادمون يابغداد)!!

 ولأن هذا الشعار استفزني، فسأترك الشعارات الأخرى، وأمضي لهذا  الشعار، الذي يقول فيه (نشامى عدنان حمد): قادمون يابغداد!! وأتساءل بالقول: الى من يقدم هؤلاء (اللوطيون)، وماذا يريدون من شباب العراق.. فإذا كانوا يريدون ما يشبعون به (جوعهم) المعروف من أيام النبي لوط، فأطمئنهم وأقول أن الفحولة العراقية الفتية متوفرة جداً في الساحة الهاشمية بعمان، والأردنيون يعرفون ذلك أكثر من غيرهم.. أما إذا أرادوا (تحرير) العراق من أبنائه العراقيين، فأهلاً وسهلاً بهم في أرض العراق، وجنودنا مستعدون ليل نهار لوضع بساطيلهم في مؤخرات (النشامى) العفنة.. أما علم صدام الذي رفعوه في هذه التظاهرة، فهو لن يستفزنا قط، لأننا أكبر من أن يستفزنا أخوة صابرين الجنابي..

 ختاماً أقول، بإني لست حزيناً، أو مقهوراً على (فعلة) هؤلاء القوم، فهم معروفون بهذه المواقف، والأفعال الخسيسة، لكني حزين ومقهور فقط لمواقف وأفعال حكومتنا الوطنية، إذ كيف تقدم هذا الدعم النفطي، وهذا العون الهائل لمن يضمر لنا كل هذا الحقد، بينما نعرف جميعاً أن الأردنيين لايستحقونها أبداً.. وإذا كان لا بد من هذا الدعم النفطي للأردن، فيجب أن يكون تحت شرط: النفط مقابل داعش..!!

أحد الأصدقاء الخبثاء الذين شاهدوا فيلم التظاهرة معي على النت، يبحث طويلاً في وجوه المتظاهرين طويلاً.. فسألته عن الشخص الذي يبحث عنه بين المتظاهرين؟

فقال ضاحكاً: أبحث عن حيدر الملا، فالرجل لا تفوته مثل هذه المواقف.. مادامت التظاهرة ضد المالكي، وضد (الصفويين)!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان