الإفتتاحية

عفية أم مؤيد!!

فالح حسون الدراجي

   بثت قناة (آفاق) الفضائية قبل يومين أو ثلاثة فيلماً مصوراً عن إمراة عراقية باسلة، من مدينة الرمادي تُكنى (أم مؤيد)!!

وكلما يعاد عرض هذا الفيلم، وأشاهده مرة بعد أخرى،  أتيقّن من عظمة العراق وفرادته واستثنائيته.. وأتأكد من روعة العراقيين رجالاً ونساءً.. لاسيما وأن في العراق نساءً يُشرِّفنََ المرء، ويبيِّضنَ الوجه، ويرفعنَ الرأس، فيجعلنَ كل عراقي فخوراً بعراقيته جداً.. وكيف لا، إذا كانت فيهن لبوة مثل أم مؤيد!

أم مؤيد (بطلة الأنبار) .. تلك السيدة الطاعنة في الكبرياء، والشموخ، والمتوهجة في الإباء، والوطنية.. استصعبت، بل واستنكفت أن يحتل مدينتها الغرباء، ويدخل عرينها الحاقدون الاغراب، فحملت البندقية ومضت الى حيث تستطيع أن تقف وترد هجمات الغزاة السفلة.. وتدافع عن بيتها ومدينتها جنبا الى جنب وكتفاً بكتف مع أبنائها وأخوتها من رجال الرمادي الشرفاء.. صحيح أن أم مؤيد (أنثى) مثل أي أنثى أخرى تعتز بتكوينها البايلوجي، لكنها في نفس الوقت (رجل) حين تستدعي الضرورة القيمية والوطنية والاعتبارية أن تكون، فالرجولة ليست عيباً لمن تريد أن تنتمي لمعاني الرجولة والكبرياء.. لا سيما وأن أم مؤيد رأت بأم عينها كيف يتخاذل بعض الرجال من أبناء مدينتها أمام المحتل الداعشي الخسيس.. وكيف أن بعضهم لم يكتفِ بالتخاذل والركوع تحت أقدام أمراء الحرب والدم والتخلف فحسب، بل صاروا أذلاء وعبيداً لهم، وأدلاء على أبناء جلدتهم..

   أم مؤيد كأية إمراة أخرى رقيقة المشاعر، وحنونة جداً، لكنها في ذات الوقت قوية العزيمة، فخمة الشكيمة، شديدة البأس، أبية النفس، وكريمة الروح.. وإذا كانت هذه المرأة البطلة تحب بيتها وأولادها، ولا تود أن تغادرهما لأي سبب كان، فإنها اليوم تتركه مكرهة لكي تقف مع أبناء مدينتها الشجعان، ومع قوات الشرطة البواسل وهم يحرسون المدينة من خنازير السعودية، وكلاب قطر المكلوبة..

   أم مؤيد التي رأيناها عبر شاشات التلفاز تحمل أجهزة الاتصال العسكرية، وتتحدث بلغة المصطلحات الاستخبارية، وتحمل بيد واحدة بندقية الكلاشنكوف، هي ليست إمرأة مستحيلة، ولا كائناً خرافياً، ولا مخلوقاً خارقاً هبط علينا من كوكب آخر.. إنما هي أمراة مثل أية إمرأة اخرى في هذا الكون الإنساني الجميل.. لكن الفرق الوحيد الذي بينها وبين النساء الآخريات أن الله خصها بميزة الجسارة، والصلابة الروحية، والقوة المعنوية، والعناد البلدي، والاستعداد المتقدم للتضحية بالروح.. وعدا هذا فهي مثل أي(ست) أخرى في عگرگوف، أو شنغهاي، أو لوس انجلس، أو روما، أو في علي الغربي!!

إنها إمرأة من لحم ودم وقلب وأنوثة، وعواطف، لكنها في نفس الوقت (رجل) سبع.. وأخو أخيته!!

 وإذا كانت أم مؤيد تنادي حماة الرمادي بكلمة (عفيه) مرة واحدة.. فأننا اليوم نقول لها عفية أم مؤيد ولكن بعدد ثلاثين مليون مرة..  

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان