الحقيقة/ بغداد
أثارت الفقرة( 38) من قانون التقاعد الذي صوت عليه مجلس النواب، استياء شعبيا واعتبره البعض استخفافا بمطالب الشعب وخرقا للقرار الذي اصدرته المحكمة الاتحادية في وقت سابق بعدم دستورية هذه الرواتب. وذكر ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي ان قانون التقاعد الذي صوت عليه مجلس النواب، لا سيما المادة 38 التي تمنحهم رواتب تقاعدية، مخالفة واضحة للدستور ولقرار المحكمة الاتحادية.
وتنص الفقرة 38 من قانون التقاعد الموحد الذي صوت عليه مجلس النواب، “يحتسب الراتب التقاعدي لـرئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ونوابهم واعضاء مجلس النواب والوزراء ومن هم بدرجتهم واعضاء مجلس الحكم ومناوبيهم واعضاء المجلس الوطني المؤقت واعضاء الجمعية الوطنية ووكلاء الوزارات ومن بدرجتهم ومن يتقاضى راتب وكيل وزارة والمستشارين واصحاب الدرجات الخاصة والمدراء العامين ومن بدرجتهم في حالات التقاعد والوفاة والاستقالة بموافقة الجهات المختصة
وكان رئيس كتلة الاحرار النيابية بهاء الاعرجي قد اعلن أنه “كلف شخصيا من قبل كتلة الاحرار وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بمتابعة الدعوة التي رفعها التيار الصدري لإلغاء الرواتب التقاعدية للنواب امام المحكمة الاتحادية”.وتابع الاعرجي أن “دعوتنا في المحكمة الاتحادية برقم 86 وفيها مطلبان الاول أن هذه الرواتب غير دستورية لان المادة 73 من الدستور الذي خصصت رواتب لرئيس الجمهورية بينت ان لرئيس الجمهورية حقوقا ورواتب وهذا يعني ان له تقاعد”.وأضاف الاعرجي أن “المادة 83 الخاصة بمجلس الوزراء بينت ان لمجلس الوزراء والوزراء رواتب وحقوقا لكن المادة الخاصة بمجلس النواب لم تبين هذا وإنما أعطت للبرلمانين حقوقا وامتيازات فقط”، مشيرا الى أن ” الكتلة قدمت الدعوى منذ اشهر ولم تسلط الضوء عليها حتى لا تدخل في باب المزايدات السياسية”. وتابع رئيس كتلة الاحرار البرلمانية “من هذا اليوم لا يستحق اعضاء الجمعية الوطنية السابقين ومجلس النواب السابق والحالي وحتى اللاحق اي راتب تقاعدي”، كاشفا عن وجود “دعوى أخرى برقم 87 لإلغاء الرواتب التقاعدية لرئيس الوزراء ومجلس الوزراء”.
من جانبها اعلنت كتلة الفضيلة النيابية انها رفضت التصويت على الفقرة التي يخصص بموجبها تقاعد لأعضاء البرلمان ضمن قانون التقاعد الموحد الذي صوت عليه مجلس النواب. وقال رئيس الكتلة عمار طعمة ان الكتلة صوتت على فقرات هذا القانون عدا الفقرة التي تسمح بتخصيص تقاعد لأعضاء البرلمان، مؤكدة” ان هذا يعد التفافا على ارادة المواطنين الذين خرجوا في الاشهر الماضية بتظاهرات كبيرة مطالبين بالغاء تقاعد أعضاء مجلس النواب وهو ما حصل فعلا بعد ان اصدرت المحكمة الاتحادية حكما يقضي بالغائه, لكن قانون التقاعد الموحد عاد واعطى امتيازات اخرى لأعضاء مجلس النواب وهذا ما دفعنا لرفض هذه الفقرة .
فيما وصف النائب عن ائتلاف الوطنية كاظم الشمري تصويت البرلمان على قانون التقاعد في جلسة امس الاول الاثنين بالانتصار الحقيقي للطبقات الكادحة والفقيرة. وقال الشمري في بيان صحفي تلقت (الحقيقة) نسخة منه ،ان “مجلس النواب مارس دوره الحقيقي الذي انتظره منه الشارع العراقي طيلة السنوات الماضية من خلال صراع كبير رغم كل الظروف للخروج بقانون ينصف شريحة المتقاعدين التي افنت ربيع عمرها في خدمة العراق”. واضاف ان”تمرير قانون التقاعد هو باكورة انجازات البرلمان التي من حقنا ان نتفاخر بها جميعا ، لانها مثلت انتصارا للطبقات الفقيرة والكادحة وعربونا بسيطا نقدمه للمتقاعدين عرفانا منا بحقهم الذي تأخر طويلا الى ان راى النور بالصورة التي نعتقد انها ستكون مرضية لانصاف اكثر من اربعة ملايين مستفيد منها”. ودعا الشمري الكتل السياسية الى”جعل فرحة اقرار قانون التقاعد ونقاء الابتسامة التي رسمت على وجوه الفقراء البداية الحقيقية لانطلاقة نتمناها جميعا من البرلمان لمرحلة مهمة ومشرقة للدورة البرلمانية الحالية من خلال تشريع القوانين المهمة التي من شانها اعطاء كامل الحقوق للمواطن العراقي وتسهم في بناء الدولة بالشكل الذي نطمح به جميعا لعراقنا الجديد”.
من جانبه قال النائب الاول لرئيس مجلس النواب قصي السهيل ان” اقرار قانون التقاعد الموحد يضمن حقوق المتقاعدين ويحسن من مستواهم المعاشي. وذكر بيان لمكتب السهيل تلقت (الحقيقة) نسخة منه ان ” السهيل يبارك للمتقاعدين اقرار قانونهم الخاص مضيفا انه انصاف للمتقاعدين بأعتبارهم شريحة واسعة من المجتمع وقدمت وخدمت البلد في جميع المجالات على مدى السنوات السابقة”.
الى ذلك وصفت النائب عن ائتلاف العراقية الحرة عالية نصيف إقرار قانون التقاعد في مجلس النواب بأنه أقل ما يمكن تقديمه لهذه الشريحة التي بذلت أعمارها لخدمة العراق وصنعت أجيالاً تكمل مسيرتها نحو الإرتقاء بالبلد .
وقالت في بيان لها تلقت (الحقيقة) نسخة منه :” إن إقرار قانون التقاعد العام في مجلس النواب ليس منة أو فضلاً يقدمه مجلس النواب لهذه الشريحة المهمة ، بل هو حق من حقوقها ، وسيسهم في إنصافها من الغبن الذي لحقها في العهود السابقة ويعوضها ولو جزئياً عما عانته في الماضي “. وأضافت :” إن المتقاعدين في الدول المتقدمة يتمتعون بضمان صحي وحق في السكن ورعاية خاصة ومكانة مميزة في المجتمع ، ولابد أن يكون إقرار قانون التقاعد نقطة انطلاق نحو تحسين واقع شريحة المتقاعدين أسوة ببقية الدول”.
فيما أكد النائب عن كتلة المواطن النيابية عبد الحسين عبطان ان كتلته لم تصوت لصالح تقاعد النواب. وقال عبطان في تصريح نشر على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) ، اطلعت (الحقيقة) ان “من حق البعض ان يعترض على بعض فقرات قانون التقاعد لعدم معرفتهم بما دار في اروقة المجلس هذه الايام والصعوبات التي واجهناها وخاصة عدم تحقق النصاب ومقاطعة بعض الكتل”. واضاف “كانت صعوبة انعقاد الجلسة بنصاب يضمن تمرير القانون هو من اعقد المشاكل لذلك قبلنا بتمرير بعض الفقرات رغم عدم تصويتنا عليها لان الهدف الاسمى هو زيادة رواتب الملايين من المتقاعدين المظلومين وتمرير هذا القانون قبل نهاية عمر هذه الدورة فنحن نعرف ان عدم التصويت هذه الايام يعني بقاءه على الاقل سنة اخرى لحين انعقاد الدورة الجديدة ومايمكن ان يسببه من معاناة للناس الفقراء”.
و عدت النائب عن ائتلاف دولة القانون حنان الفتلاوي، أمس الثلاثاء، التصويت على فقرة “تقاعد النواب” ضمن قانون التقاعد الموحد التفافا على ارادة الشارع وخرق دستوري لقرار المحكمة الاتحادية القاضي بالغاء الرواتب التقاعدية للنواب، مؤكدة لجوءها للطعن بتلك الفقرة لدى المحكمة الاتحادية بعد نشره بالجريدة الرسمية، فيما طالبت بإعلان أسماء النواب الذين صوتوا على هذه الفقرة.
وقالت الفتلاوي إن “التصويت على فقرة تقاعد النواب ضمن قانون التقاعد الموحد هو التفاف على ارادة الشارع العراقي الذي طالب بالغاء الرواتب التقاعدية للنواب وأعضاء مجالس المحافظات”، مبينة أنه “خرق دستوري وقانوني لقرار المحكمة الاتحادية الذي الغى الرواتب التقاعدية للنواب”. وأضافت “ولأن قرارات المحكمة الاتحادية باتة وقطعية، سألجأ للطعن بالفقرة ضمن القانون بعد نشره بالجريدة الرسمية لدى المحكمة الاتحادية”، مشددة القول “لن اسمح بالالتفاف على ارادة الشارع العراقي”. وطالبت الفتلاوي رئاسة مجلس النواب “بإعلان أسماء النواب الذين صوتوا على فقرة تقاعد النواب ليعرف الشارع العراقي من الذي صوت ومن الذي لم يصوت ولتتوقف قضية المزايدات”.
وعلى الصعيد ذاته اعلن مدير هيئة التقاعد العامة احمد الساعدي عن تطبيق قانون التقاعد العام اعتبارا من الاول من اذار المقبل. وقال الساعدي ان”القانون سيتم تنفيذه بعد انتهاء التصويت عليه ومصادقته من قبل رئاسة الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية اعتبارا من الاول من اذار وهو موعد استلام المتقاعدين العسكريين “.
واوضح ان”الاحكام التي تتطلب تعليمات هي ما يتعلق بالهيكلية الادارية لمؤسسة التقاعد العامة واعادة تقييم الحالة الاجتماعية لاسر المتقاعدين فينما ان الاحكام المالية سيتم تطبيقها بشكل مباشر”.
وتابع الساعدي ان”هذا مشروع القانون فيه اصناف اكثر ومراعاة للحالة الفردية للمتقاعد واسرته ويفترض ان يكون هو هذا قانون التقاعد في العراق “مبينا اننا”كمؤسسة تقاعد سنسبق من خلاله دول الجوار “. وذكر ان”القانون يعد انصافا للمتقاعدين ولاول مرة منذ سنين حيث تم وضع معادلة تم بموجبها اعادة احتساب المتقاعدين السابقين اسوة بالمتقاعدين الجدد ونعول ان يضيف فرحة جديدة للمتقاعدين”.









