منعم جابر
يشير الباحث حنة بطاطوا الى انه من يوم 8 الى 10 شباط سقط حوالي خمسة الاف شهيد دفاعا عن الشهيد قاسم في حين تنحو تقديرات اخرى بالرقم لتصل لحوالي 1500 اما من غيبوا او قتلوا تحت التعذيب فالرقم غير معلوم. مآس ذكرت عن التعذيب في اقبية المعتقلات منها حادثة تعذيب المناضل سلام عادل بأبشع وسائل التعذيب حتى فارق الحياة .ان اعادة الاعتبار الى شهداء 63 واجب انساني ووطني فهم -وهذا سبق لهم- اول من تصدى للدكتاتورية وعملاء الاستعمار الذين جاءوا بقطار بريطاني حسب تصريح علي صالح السعدي وهم اول من قامت السي اي اية بتسليم قائمة بأسمائهم الى مليشيا الحرس القومي لغرض تصفيتهم واعتقالهم .هذه العناصر التي ضحت وهي تواجه العمالة والرجعية والعنصرية والظلامية والطائفية .
دافعت هذه الجماهير بعفوية ضد تحالف بقايا الاقطاع والقبلية المتخلفة وهي تتحالف مع الامبريالية البريطانية التي فقدت حلفاءها من ممثلي الرجعية المحلية وتحت شعارات مكافحة اليسار تم التحالف مع قوى الظلامية الموغلة حقدآ على فقدان ممولها الاقطاعي لامتيازاته ومنافعه ومغانمه. التنفيذ تم على يد البعث والعسكر وبدعم اقليمي ممن اراد ان يضع البلح في جيب والبترول في جيب ثان .تلكم القوى الحاقدة على الحياة وقيم التنوير والحداثة وحقوق الانسان والمساواة والنزاهة والحريات .تلكم القوى التي تعيش على الحقد والدم والطغيان والخداع والسرقة و اللصوصية لصوص الشعب او لصوص الله كما قال عبد الرزاق الجبران وأولئك المليشياويون القتلة الذين احالوا البلاد الى مسلخه ويحاولون اليوم احياء فعلهم المليشاوي بكاتم الصوت. هم احفاد ومتبعو نهج الانقلابيين في الثامن من شباط القائم على اسكات الرأي الاخر بالرصاص، عملاء الاستعمار والناهبون للمال العام الحاقدون على الادب والفن الممارسون للرذيلة المدعون بالفضيلة وتطبيق شرع السماء فهل يطبق شرع السماء سارق او مليشياوي او متاجر بالدين او متخلف يريد فرض رؤيته للحياة على الاخرين بالقوة ووسائل الإكراه هل نقارن نزاهة عبد الكريم بمن يملك المليارات من تجار الدين او القبيلة القومية هل نقارنه بمن ينظر لمؤسسة او وزارة على اعتبارها مغنما يسرق منه .اذا لم يكن عبد الكريم وصحبه شهداء فمن الشهيد قال الشاعر محمد مهدي الجواهري:
سلامٌ على جاعلين الحتوف
جسراً إلى الموكب العابر
على ناكرين كرام النفوس
يذوبون في المجمع الصاهر…
من هو طارق محمد صالح؟
شاب بغدادي بهي الطلعة عمره يوم استشهاده خمسة وعشرون عاما تخرج من كلية الطيران العراقي واجتاز دورة للطيران في لندن انتمى الى الحزب الشيوعي العراقي عام 1957 وقد ضمه إلى الحزب الشهيد عبد الستار القيسي والشهيد طارق هو ابن اخت الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم مؤسس الجمهورية العراقية. يحمل رتبة ملازم اول طيار وكان لاعبا في القوة الجوية ومثل المنتخبات العسكرية والوطنية لاعوام 1958 ولغاية استشهاده في 8/ شباط/ 1963 مثل المنتخب العراقي الوطني في تصفيات دورة روما الاولمبية عام 1960 وشارك في المباراة امام المنتخب اللبناني، والتي جرت على ملعب الكشافة وانتهت عراقية 8 – 1 سجل الشهيد طارق محمد صالح هدفين منها!
كيف اعدم الشهيد طارق؟
في صباح يوم الثامن من شباط عام 1963 تأمرت قوى الشر بمساندة القوى الامبريالية وبقطارها الامريكي للتأمر على ثورة 14 تموز 1958 فما كان من الشهيد الملازم الاول الطيار طارق محمد صالح الا الالتحاق بالمقاومين في وزارة الدفاع العراقية وقبل انقضاء نهار الثامن من شباط بدأت ملامح سيطرة الانقلابين على المشهد وطلب الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم من البعض مغادرة وزارة الدفاع ((قلعة المقاومة)) وخرج طارق بأحدى السيارات العسكرية وقد القي القبض عليه من قبل مليشيات الحزب اللاقومي ذراع الانقلابين الدموي اقتيد الشهيد الى مركز الخيالة في منطقة الكسرة ثم نقل الى النادي الاولمبي في ساحة عنتر وفي ذلك النادي الذي تحول الى مسلخ بشري جرت مناقشات هستيرية قادها احد كلاب الفاشية المدعو ايوب والذي اوقف مجموعة من الشرفاء على الحائط ومن جملتهم شهيدنا الراحل طارق محمد صالح وسددوا زخات رشاشة ليسكتوا اصواتهم وانفاسهم لكن شهيدنا تألق صعودا الى المجد.








