الإفتتاحية

عدنان الأسدي وتهديدات داعش

فالح حسون الدراجي

  لا شك أن الصحافة الوطنية هي مرآة الحياة.. ولسان الشعب.. والصوت الذي يدافع، وينطق بالحق.. ولأن الوطن حق.. وخدمة الشعب واجب وطني وشرعي وإنساني وأخلاقي، فقد وقفت الصحف الوطنية العراقية بكل ثقلها الى جانب الوطن والشعب والعدل.. كما وقفت مثلها القنوات الفضائية العراقية الشريفة، وقد رأينا كيف أبلت قناة آفاق بلاءً حسناً في تغطيتها لحربنا العادلة ضد أوغاد داعش، حتى أن بعض مراسليها كانوا قاب قوسين أو أدنى من الموت حين تعرضوا لانفجار عبوة ناسفة من قبل فلول الشر، والارهاب.. ونفس الشيء يقال عن القنوات الوطنية الاخرى.. 

وعلى ذكر الصحف الوطنية فالأمانة تقتضي أن نذكر بحروف من النور والحب والعطر الباهر أسماء بعض الصحف العراقية التي دعمت معركة الحق ضد الباطل في الانبار وغيرها مثل جريدة النهار، كل الاخبار، البينة الجديدة، المستقبل العراقي، البينة، البيان، الصباح، الصباح الجديد وغير ذلك من الصحف الملتزمة بحقوق الوطن وشرف المهنة..

   ونحن في (الحقيقة) آلينا على أنفسنا ان نقف مع الوطن والشعب والحق والحرية.. وأن ندعم الفقراء والمظلومين والمحرومين بكل قوة مهما كانت النتائج، ومهما كان الثمن الذي ندفعه.. وفي ذات الوقت فقد قررنا ان نسند المسؤول الشريف، ونؤيد الوزير أو النائب أو السياسي الذي يسعى لخدمة الشعب بإخلاص وأمانة، ونزاهة وصدق.. وننتقد بل ونحارب المسؤول الفاسد والخائن والمعقودة آماله على الاجنبي.. 

فتعرضنا مقابل هذا الموقف الى التشويه والتسقيط والافتراء، فتارة ينسبوننا الى هذا المسؤول، وتارة يلحقوننا بذلك النائب.. وأخرى نجد أنفسنا حسب الادعاءات في خانة العمالة لهذه الدولة او لتلك، لكننا لم نلتفت -ولن نلتفت- الى هذه الاقلام المأجورة، ولا لهذه الاصوات المبحوحة، لأننا نعرف أن للموقف الوطني ثمناً، وللمبادىء النبيلة التي تستدعي الشجاعة وقول الحق ضريبة باهظة.. ونعرف أيضاً بأن الشجرة المثمرة مستهدفة، وإلاَ لما رميت بالحجر، بينما لم تقذف الشجرة الميتة بحجر واحد أبداً.. ويحق لي هنا أن أقول بأننا أو جعنا داعش بأقلامنا، فوصلنا تهديدها الذي استقبلته الجهات الامنية المسؤولة بعقل مفتوح وضمير وطني، فكانت لها إجراءات دقيقة ومسؤولة ورصينة.. فهي لم تبالغ بإجراءاتها، كما لم تهمل، أو تهوِّن من هذه التهديدات..

   وللحق فإن الاستاذ عدنان الاسدي الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية، والرجل الذي يحمل على كتفيه القويتين مسؤولية الأمن في الداخل، بل وراح رجاله يتصدون للعدوان الخارجي أيضاً، وبهذا فقد اصبحت وزارة الداخلية شريكاً باسلاً مع وزارة الدفاع، وجهاز مكافحة الارهاب، والامن الوطني في التصدي للأعداء في داخل العراق، وعلى حدوده الاخرى.. وكلنا رأينا هذا الرجل الغيور وهو يتفقد أبناءه وأخوته في الانبار جنباً الى جنب مع وزير الدفاع وكالة..

نعم، لقد كان الاسدي في الانبار هذا الاسبوع  ولكنه لم ينس الصحفيين، والأدباء الذين تحاول (داعش) وعملاؤها النيل منهم بسبب مواقفهم الوطنية الشجاعة.. فترسل تهديداتها، وإشاراتها لإرهابهم وتخويفهم، فهي تحاول جس النبض دائماً لترى ردود الافعال.. فتقرر بعدها.. لكن الاسدي المسؤول تعامل مع ملف التهديد بذكاء وشجاعة ودراية، وحرص شديد.. فكانت عينه على داعش في الانبار، وعينه الأخرى على أخوته، وأحبته أقلام العراق المضيئة بالحق..

فشكراً لعدنان الاسدي الذي وقف موقفاً رائعاً من تهديد الصحفيين، سواء أكان التهديد الداعشي حقيقة، أم (مسجاً) يراد منه بعث رسائل الى الجهات العراقية المسؤولة! فمهما كان، ومهما يكون، نحن واقفون مع شعبنا وجيشنا وشرطتنا، وأقلامنا كالسيوف لن تخيفنا التهديدات قط.. فمتى خاف أو ضعف وجيه عباس، أو حسن جمعة، أو سمير الشويلي، أوعبدالوهاب جبار، أو علي الدراجي، أو غيرهم أمام التهديد، أو المواجهة؟

شكراً عدنان الاسدي فقد أثبت قدرتك وعلو كعبك وجدارتك المهنية، وأثبت بهاءك ونبلك أيضاً..    

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان