فالح حسون الدراجي
تشير الأنباء الواردة من الدوائر القريبة على الدكتور إياد علاوي، الى أن الرجل قد عزم أمره على الانسحاب من العملية السياسية برمتها، وليس من الانتخابات البرلمانية القادمة فحسب!!
أما أسباب هذا الانسحاب، فهي متعددة ومختلفة، منها ما هو سري، لايعلم به إلا الله والدكتور علاوي نفسه، ومنها ماهو معلن في الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى. وبما أن الدكتورعلاوي معروف بإرتباطاته وعلاقاته المتشابكة الواسعة، فإنه يتأثر حتماً برغبات وإملاءات بعض الجهات المرتبط بها. ناهيك عن أنه رجل خبير في شؤون التعامل مع الدوائر السياسية الدولية، لاسيما في التعاملات الخفية التي تنظم خلف الأبواب الموصدة.. فهو والحق يقال رجل ضليع حد الدهشة في كيفية كسب ود ورضا وثقة أجهزة إستخباراتية حتى وصل عددها الى اكثر من عشرة أجهزة دولية -علماً أن هذا الرقم، هو أقل من الرقم الذي ذكره علاوي نفسه في احد تصريحاته وهو يرد على تهمة وجهت اليه بارتباطه بالمخابرات البريطانية والامريكية- !! لقد أردت أن أقول: أن قرار علاوي بالانسحاب من العملية السياسية قد يكون كذبة أو لعبة، أو تكتيكاً سياسياً يستخدمه علاوي من أجل غاية يسعى اليها، أو لأجل مأرب يروم تحقيقه داخل الجبهة العريضة التي يعمل في مساحتها السياسية والمالية، لا سيما وهي جبهة دسمة، تضم القائمة العراقية، وكتلة (متحدون)، وبعض الكتل المتنفذة الأخرى. وهي أيضاً تملك ميزانيات مالية ضخمة، تقف خلفها دول كالسعودية وقطر والأمارات، إضافة الى بعض الرؤوس المالية العراقية الكبيرة مثل خميس الخنجر، وغيره من الأثرياء الداعمين لهذا اللون السياسي، والطائفي.. وقد يكون هذا الانسحاب جزءاً من مخطط مرسوم بعناية من قبل علاوي نفسه، للضغط على رؤوس هذه الجبهة من أجل الحصول على مكاسب مالية وسياسية، إذ أن الجميع بات يعلم اليوم مدى تراجع حظوظ إياد علاوي في الفوز بمواقع إنتخابية متقدمة، ويعلم أيضاً مدى ضعف سيطرة علاوي على مفردات هذه الجبهة من النواحي السياسية والمالية والإعتبارية.. إذ لم يعد الرجل مقبولاً كما كان لدى رموز هذه الجبهة السنية، والبعثية الشيعية، على حد سواء، والقائمين على شأن هؤلاء.
هذا يعني ان انسحابه ناتج عن يأس في ساحة العمل السياسي الذي يشتغل عليه منذ سقوط النظام، وهو ايضا تاكيد لما هو عليه الان من ضياع واحباط ليس في المشروع الوطني كما يذكر انما في المشروع الطائفي المناوئ للحكومة، ذلك المشروع الذي تلقى ضربات ما حقة في اكثر من موقع واكثر من مكان.
ان انسحاب رأس سياسي كبير مثل اياد علاوي هو امر ينبئ بان ثمة رؤوسا طائفية وبعثية كبيرة قد اينعت وحان قطافها السياسي، ولا اشك لحظة بان باب الانسحاب والخروج من الساحة خروجا تاما سينفتح امام النجيفي وصالح المطلك وغيرهما، ليلحقا باياد علاوي وطارق الهاشمي وحارث الضاري وعدنان الدليمي. وكلما ازدادت ضربات جيشنا الباسل لاوكار داعش ومواقع الإرهاب ازدادت الانسحابات وخسر البعثيون والطائفيون مواقعهم المتصدرة، وكبرت الفرص امام ابناء العراق الذين راهنوا على مشروعهم الوطني.
غدا سيعرف الجميع ان كان انسحاب علاوي كذبة ام حقيقة.. وفي الحالتين فان المشروع الوطني العراقي هو المنتصر حتما وهو أمر مؤكد وحقيقي. وإن انسحاب علاوي يعني أنه ورقة يلعبها لأمر ما، أو قد تكون خدعة من الخدع الإستخبارية التي رسمتها إحدى الدوائر السعودية أو البريطانية. لذا فان ادعاءه بانسحابه من العملية السياسية بسبب طبيعة نظام الحكم، او ما اطلقه من اتهامات طائفية يريد ان يتقرب بها الى السعودية، فيتهم نظام الحكم بالتبعية الايرانية او غيرها من التهم، هو امر يدعو الى الضحك.
فمن كان بحجمه سياسيا ويحظى بهذه الحظوة لدى اغلب الاطراف السياسية، يستطيع ان يؤثر ويغير في العملية السياسية باتجاه تحييد نظام الحكم وإبعاده عن هذه التبعيات. ولكنه يعرف جيدا ان النظام في العراق نظام وطني ديمقراطي مستقل، وان الاطراف السياسية التي تتحمل مسؤولية الحكم في العراق، هي اطراف عراقية ليس لها اية علاقة بهذه الدولة او تلك. ختاما فان انسحاب اياد علاوي ان لم يكن انسحابا تكتيكيا فهو هروب من فشله الذريع.

