الإفتتاحية

محمد الفريجي: لو هيح الرجال تصير لو لا!!

فالح حسون الدراجي

     لا أفرِّق بين الرجال والنساء بقصد تصغير المرأة، وتبجيل الرجل. إنما أردت من هذا العنوان أن أتناغم شعبياً مع موروثات البيئة العراقية، ومقاسات القيم العربية، التي منحت الرجل (الرجل) إمتيازاً، هو يقيناً يستحقه.. لا سيما وإني رجل تقدمي يؤمن بالمرأة وحقوقها وكرامتها وحريتها، فينظر بعين الإحترام والتقدير للمرأة عموما، وللعراقية خصوصاً (المرأة.. وليست القائمة طبعا)!!

ويساوي بحسب هذه النظرة بين الرجال والنساء في كل شيء.. خاصة وإن المرأة العراقية وقفت في بعض مراحل التأريخ الوطني العراقي مواقف بطولية فاقت شجاعة وصبرا وتحملا مواقف الكثير من الرجال.. وعليه فإن النساء والرجال الذين أسسوا لهذه الحياة بالشراكة والتساوي هم جديرون بالإحترام والتقدير المتساوي أيضاً.. فهم زرع الله الأخضر، وحصاد جدينا آدم وحواء عليهما السلام، ولهما الشكر والعرفان والمحبة..

نعم هم متساوون .. ولكن ثمة رجالا يجبرونك على أن تمنحهم تميزا كبيرا، ليس عن النساء فحسب، بل وعن الرجال أيضاً.. وإذا ما أردنا أن نكون منصفين فعلاً، فإن هؤلاء الأبطال الذين أعنيهم، يستحقون أن نميزهم حتى عن الرجال الأبطال، وليس عن عامة الرجال فقط..

فهؤلاء الأبطال المميزون يملكون من الأدلة والقرائن المؤكدة ما يثبت رجولتهم وبطولتهم وشجاعتهم الفائقة.. ولكن مهلاً أيها السادة..! هل يحتاج مثلاً الشهيد محمد غياض الفريجي الى دليل أو قرينة مثل غيره لكي يثبت تميزه البطولي ويؤكد عبرها إستثنائيته؟ وهل هناك دليل للشجاعة أكبر من الدليل المصوَّر الذي قدمه محمد غياض الفريجي بنفسه، حين قام بإحتضان الإرهابي الملغوم بحزام الموت، والركض به عدة أمتار، فيبعده بذلك عن الحافلة التي كانت تقل عشرات السجناء المجرمين، الذين كان الإرهابي الملغوم يسعى لتهريبهم عبر تفجير نفسه بالحرس، والمرافقين لهذه الحافلة الثمينة. وأظن أن الشجاعة لم تتجلّ كما تجلت بهذا الفتى الذي كان يحتضن الإرهابي صارخاً بأعلى صوته:(حزام ناسف حزام ناسف وخروا)! ياسلام .. ياسلام عليك، وعلى هذه الشجاعة يا أبا جاسم .. بالمناسبة فإن الشهيد محمد غياض الفريجي أستشهد وهو (عريس) حيث لم يمض على زواجه أكثر من ثلاثة أشهر!!

والآن تعالوا أيها الصحفيون المنصفون، والمراقبون العادلون، والضباط الفرسان، والحكام والمحكمون .. تعالوا جميعاً لتحكموا بالعدل لهذا الفتى، وتشهدوا له بهذه التضحية الفريدة.. 

وقبل ذلك دلوني على بطل له قلب أقوى من قلب هذا الأسد.. ورجل يحمل نفساً أكرم من نفس هذا الكريم .. وشهم يحمل مثل هذه الشهامة .. وعلى وطني يتحلى بأصدق من هذه الوطنية؟

لا أحتاج الى أن أقسم لكم بكل المقدسات، وأقول بأني وقفت مذهولاً أمس حين شاهدت فيلم الفيديو الخاص بلحظة الشهادة العظيمة لهذا ( الشرطي ) العراقي الباسل من خلال شاشة آفاق الفضائية الأمينة الصادقة، وذهولي ليس مفاجأة قط، إنما كان إعجاباً، وإعتزازاً بهذا البطل الذي لم يفته أن يحذر الجميع من الخطر، حتى وهو يمضي الى الموت بنفسه.. فأي نبل هذا، وأي روح طاهرة يحمل هذا الرجل؟

فتحية للعراق الذي أنت ابنه يا محمد الفريجي.. وتحية للشرطة العراقية الجديدة الشريفة الشجاعة التي أنت منتسب لصفوفها.. وتحية للبطن التي حملتك، وللظهر الذي أنجبك.. 

والف تحية لك وحدك.. لأنك (الرجل) المميز عن سواك..

وفي الختام لا يسعني الاِ أن أنثر الورود على إسمك الكريم وأقول: لو هيج الرجال تصير لو لا!!  

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان