فالح حسون الدراجي
لا يهمنا نحن (الشعب) إن إختلف نوابنا الأشاوس تحت قبة البرلمان، أو خارجها.. ولا يهمنا إن تلاكم ممثلو الشعب أمام كاميرات القنوات الفضائية، أو أمام عمال الخدمة.. وقطعاً فإن عدم إهتمامنا بالأمر لا يعود إلا لسبب بسيط هو إننا قد غسلنا أيدينا (من العچس) من نوابنا الميامين.. بل ومن عموم السياسيين العراقيين أيضاً.. وليعذرني بعض النواب النجباء الشرفاء، ويعذرني الاخوة السياسيون النزيهون من أصحاب الأيادي البيضاء الذين لا يقبضون معاشاتهم (من هاي الصفحة، او من ذيچ الصفحة)!! ولعل سبب يأسنا الآخر من نوابنا وسياسيينا يعود لإختلاط الحابل بالنابل.. وأقصد بالحابل أولئك الذين صوتوا بكلمة نعم، بينما أقصد بالنابل آولئك الذين صوتوا بكلمة كلا حول الفقرة الثامنة والثلاثين من قانون التقاعد العام.. وطبعاً فأنا لا أعني فقط خيارالتصويت، فالقضية هي قضية ديمقراطية محض، يجوز فيها لكل نائب أن يوافق أو يرفض التصويت على هذه الفقرة أو تلك.. لكن المشكلة تكمن في الكذب الذي طغى على تصريحات أغلب النواب، بعد أن نجحوا في تمرير القانون الذي وفرت فيه الفقرة الثامنة والثلاثون امتيازات واستثناءات تقاعدية، لم تتوفر لغيرهم سابقاً من المسؤولين في العراق، أو في غير العراق ايضاً.. طيلة العصور والدهور الماضية.. إذ ما إن رأى هؤلاء النواب ردود أفعال الجماهير الشعبية، ومرجعياتهم الدينية والسياسية الناقمة، والمعارضة بقوة على هذه الفقرة، وعلى هذه الامتيازات المجانية حتى (جبنوا) وخافوا كما يجبن اللص ويخاف في ساحة القضاء، حين يرى ويسمع مطرقة القاضي وهي تهز أركان قاعة المحكمة، فتنكروا بسرعة لتصويتهم، وتأييدهم للقانون.. لذلك أرادوا الهروب من الأمر الى الأمام دون خسارة.. فأظهروا عاراً ما بعده عار.. حين ادعى بعضهم عكس ما فعل.. لاسيما أولئك الذين صوتوا بكلمة نعم على هذه الفقرة، وادعوا العكس، فأقاموا الدنيا وأقعدوها باطلاً على الذين صوتوا بكلمة نعم ايضاً.. بل أنهم افتروا على بعض النواب الذين صوتوا ضد القرار.. فاتهموهم بعكس ذلك..
ولعل المضحك المبكي أن أعلى الأصوات المنددة بالقانون، وأشدها صراخاً وعويلاً، ظهرت في القائمة الحقيقية للتصويت من المؤيدين للقانون، بل ومن أول المصوتين بكلمة نعم عند التصويت على الفقرة الخاصة برواتب وإمتيازات النواب..
وهنا أكرر وأقول: لا يهمنا أمركم أيها النواب، إن اختلفتم أو اتفقتم، وإن وقعتم أو رفضتم، وإن بقيتم أو استقلتم، واذهبوا أنّى شئتم أنتم وأصواتكم.. فمرجعيتنا الدينية الشريفة رفضتكم بكاملها قبل ان ترفضكم جماهيركم إن بقيت لكم جماهير تذكر!! وما اعتزال السيد مقتدى الصدر العمل السياسي بسببكم، وبراءته منكم إلا دليل قاطع على عدم صلاحيتكم لقيادة هذا البلد الطاهر.. نعم لا يهمنا آمركم، لكن الذي يهمنا فقط هو أن تعودوا لبرلمانكم العتيد، وتجتمعوا تحت قبته، أو (گبته) مرة لا أكثر، وأن تتوازنوا مرة واحدة لا غير فتصوتوا على الموازنة.. لكي تستمر الحياة في هذا البلد الميت بسببكم.. وبعد ذلك (الله ومحمد وعلي وياكم). وأنا واثق من أن الشعب سيرمي خلفكم سبع حجارات..
فتوازنوا.. توانوا من أجل الموازنة!!

