الإفتتاحية

تعلموا من نجاد أيها الفارغون..!

فالح حسون الدراجي

   بكثير من الغمز واللمز يتحدث بعض النواب والساسة العراقيين عن الجمهورية الايرانية الاسلامية، فكثيراً ما نسمع حيدر الملا او من كان على شاكلته الرديئة يتعرضون للنموذج السياسي الايراني، بطريقة معروف غرضها وايحاءاتها، وكأنهم خلقوا من طينة خاصة، بينما خلق الاخرون من طينة أخرى متناسين ان جميع عباد الله هم أبناء آدم وحواء. والحقيقة أني لا أريد هنا الدفاع عن ايران، بقدر ما اردت الإشارة الى أمر أجبرني أن أعرض فيه نموذجاً ايرانياً إنسانياً متقدماً، ليصلح ان يكون مقاساً تقاس عليه احجامنا ومواقعنا واستحقاقاتنا.

ولم يكن هذا النموذج سوى الرئيس الايراني السابق احمدي نجاد، فهذا الرجل الضئيل جسماً، والكبير فعلاً كان قد جاء من خطوط الثورة الايرانية المتقدمة، ليصبح رئيساً (ديمقراطياً) لجمهورية ايران الاسلامية، ذات الامكانيات المالية والعسكرية والاقتصادية والبشرية، وهي الدولة التي تملك أذرعاً ونفوذاً أقليمياً يحسب له الف حساب، حتى أن كثيرا من الشباب الايراني الثوري قد وضعوا يدهم على صدورهم، خوفاً على زميلهم الطالب الثوري السابق من الفشل في أداء مسؤولياته الرئاسية الجديدة، لكنه فاجأ الجميع وأثبت قدرة فائقة في ادارة الدولة استدعت جماهير الشعب الايراني وخصوصاً الفقراء منهم الى اعادته لكرسي الرئاسة مرة ثانية..

   لقد أعطى نجاد لرؤساء العالم دروساً عظيمة في طهارة اليد ونزاهة القلب، مثلما أعطى موعظة كبيرة في الزهد والنصاعة والحجم الواعي والتواضع الحقيقي، كما نجح في نسج علاقة فريدة بينه وبين المواطن البسيط. اذ يذكر الجميع ان أول ما فعله نجاد حين أصبح رئيساً للجمهورية، هو قيامه بترشيق جيش الخدم والموظفين والحرس وطواقم الحمايات العاملين في قصر الرئاسة، كما شطب بجرة قلم على اكثر من عشرين غرفة وصالة وقاعة اجتماعات، لعدم الحاجة اليها، بما فيها غرف النوم السبعة التي كانت مخصصة للرؤساء الايرانيين السابقين. 

وحين غادر نجاد موقعه الرئاسي، لم يشرع له ولأتباعه قانوناً للتقاعد، ولم يصوّت على الفقرة (38)!! لأنه يعرف تماماً أنه لن (يديح) مادامت له وظيفة قدم منها الى صناديق الانتخابات ليصبح رئيساً للدولة، لقد عاد الرجل الى موقعه التدريسي وبراتبه السابق الذي يكفيه ويحفظ كرامة عائلته.

   فمتى يتعلم النواب والساسة (الفارغون) من هذه الشجرة (المليانه) والمثمرة، وقبل ذلك متى يكف حيدر الملا والنجيفي والعاني والعلواني والدليمي واللافي وغيرهم، عن قذف هذه الشجرة المثمرة بالحجر الطائفي، متمنياً على هذه الجوقة الجلوس في صف (المعلم) احمدي نجاد، عسى أن يتعلموا شيئاً يفيدهم قبل ان يشتموا الصفويين، ويتهموا العراقيين بالتفرس؟! 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان