فالح حسون الدراجي
لم يكن الخبر الذي نشرته الوكالات والمواقع ، والصحف والفضائيات، والمتعلق باللقاء الذي تم مؤخراً بين حيدر الملا وسليم الجبوري، اضافة الى طه حمدون، ورافع الرافعي، بمدير مكتب تنسيق المخابرات السعودية في الخارج فهد المصباح، والذي ترشح من خلاله الاتفاق على لقاء سري يجمع حيدر الملا وهذه المجموعة بمدير العمليات في جهاز الموساد الاسرائيلي (البير عزرا) خبراً عادياً قط. إنما هو خبر خطير جداً. وإذا ما تأكد من مصادر أخرى فإن هذا يعني أن ثمة مصيبة تلوح في الأفق العراقي قريباً ..
والخطورة تأتي برأيي من نوعية الوفد العراقي (المفاوض)، فهذا الوفد الذي يضم نواباً وسياسيين من صبغة وطينة واحدة، يتميز بمواقف معروفة في الساحة السياسية.. ولأعضائه أكثر من صولة، وجولة في فنون التحريض على نظام الحكم الحالي في العراق.. وما تصريحات أعضاء الوفد المعادية في مؤتمر (لجنة العلاقات مع العراق)، التابعة للبرلمان الأوربي المنعقد في بروكسل الأسبوع الماضي، ولغة التسقيط والتحريض التي تحدثوا بها إلاَّ تأكيد على ما ذكر، فالكتاب معروف من عنوانه كما يقال، وعنوان الجماعة لا يحتاج لمترجم، أو تعريف.. وطبعاً فإن نوع الاتفاق الذي سيعقد مع المسؤول الإسرائيلي معروف مسبقاً للجميع.. إذ سيكون تشويه الحكومة، والدس على الزعماء الشيعة، وأخوتهم السنة المدافعين عن سمعة العراق، وعن شرف العراقيات حاضراً لا محال. كما أن لثقل المسؤول الاسرائيلي دوراً في إدراك خطورة اللقاء المرتقب.. لاسيما وأن هناك كثيرا من المتابعين للشأن الاسرائيلي يعرفون من هو البير عزرا، وماهو حجمه في جهاز الموساد.. فالرجل (ما عندوش يمه أرحميني أبداً)..!!
وإذا كانت طبيعة عمل عزرا في هذا الجهاز تتلخص في صياغة أفكار إستخبارية تكون نواة لأفكار سياسية ستراتيجية خاصة. فإن للرجل أيضاً مهمات تنفيذية كثيرة، وسجله الوسخ مليء بالأعمال القذرة.. لذا فإن أنظار عزرا إذا ما توجهت اليوم الى العراق، وإذا ما تم اللقاء بالملا والجبوري وبقية (الإخوان) فعلاً، فإن غيوماً سودا ستخيم على سماء العراق حتماً، ولا نملك هنا إلاَّ التحذير من الأمر بخاصة وإن البير عزرا هو مسؤول العمليات الخاصة في الموساد، والموساد كما يعرف الجميع (كافر لايرحم) وهذا لا يعني ان عزرا مؤهل فقط لإعداد الافكار والخطط الستراتيجية ضد هذا البلد أو ذاك، إنما يقوم ايضاً بتنفيذ الاهداف الثقيلة بنفسه إن تطلب الأمر. لذلك فأن خطورة هذا اللقاء ستأتي لاحقاً من خلال العمليات النوعية الارهابية، والفنية السياسية، التي ستحصل قريباً ضد بنية النظام السياسي، وخارطته المعروفة، وضد بنية المجتمع العراقي أيضاً.. ناهيك عن المخططات والاهداف بعيدة المدى التي سيكون لها انعكاسات خطيرة على الوضع العراقي، والوضع في ايران، وبلدان المنطقة قاطبة.. فإسرائيل حين تتوجه الى بلد ما ، فأنها لا تتوجه لغرض السياحة، أو إقامة حفل للسيرك.. أنما تتوجه بقوة وعنف، لتهدم وتكسر وتحقق الأهداف التي جاءت لأجلها..
والسؤال الآن: كيف ولماذا تحول حيدر الملا وسليم الجبوري ومن يقف خلفهما من اللعب الخفيف الى اللعب الخشن جداً.. ألا يعرفون بخطورة اللعب الخشن في ملعب يغلي فيه الجمهور والحكام، واللاعبون على نار ساخنة جداً؟ بمعنى أن البلد غير مستعد لأي مشكلة سياسية أو طائفية، فهذه المجموعة ومن كان على شاكلتها، أوصلوا البلاد الى الهاوية. ثم ماذا يجني هؤلاء إذا ما سقط النظام السياسي في العراق لا سمح الله..؟
لقد تحول هؤلاء الى اللعب الخشن والثقيل ضد خصومهم، بعد أن كانت مساحة أنشطتهم المعادية لا تتجاوز التعرض للخصوم من خلال الفضائيات والمواقع والصحف فقط، وأحياناً من خلال منصة البرلمان.. أو عبر المشاركة في مؤتمرات تعقد في تركيا، أو في السعودية، او اربيل.. أما أن يكون اللعب بهذه الخطورة، وبهذا الحجم الشرس الاسرائيلي السعودي المشترك، فهذا يستدعي إعلان النفير السياسي والشعبي العام في العراق، لأن جللاً، بل كارثة ستحدث في العراق.. اللهم استرنه من الهافي والمتعافي!!

