الإفتتاحية

شارع (سلام عادل) في النجف

فالح حسون الدراجي

  بعد واحد وخمسين عاماً على استشهاده المميز، قررت بلدية النجف الاشرف اطلاق اسم الشهيد البطل سلام عادل على احد شوارع المدينة المقدسة، تلك المدينة التي ولد، وعاش فيها الشهيد الخالد سلام عادل..

وقد جاء في نص القرار المرقم هـ/1/ 8533 والمؤرخ في 23/ 2/ 2014 والصادر عن المجلس المحلي لقضاء النجف الاشرف البيانات التالية: (قدَّمت الينا عائلة الشهيد السيد حسين احمد الموسوي طلباً تروم فيه تسمية احد الشوارع باسم الشهيد الذي اعدم من قبل النظام البعثي عام 1963، ولكونه أحد أبناء النجف الأشرف الغيارى الذين ضحوا من أجل الشعب والوطن، ولمواقفه الوطنية والنضالية.. وبقدر تعلق الأمر بنا لا مانع لدينا من تسجيل أحد الشوارع باسم الشهيد) وقد ذيل الكتاب الذي وجهه المجلس المحلي لقضاء النجف الى مديرية بلدية النجف بتوقيع الدكتور عبد الامير عيسى الاعرجي رئيس المجلس. 

   وإذا كان نص القرار قد انتهى عند هذا الحد، فإن الحكاية عندي لم تنتهِ بعد، بل بدأت من هذا الحد.. حيث انفتحت أبواب الموضوع جميعها..

   دعوني أترك الحديث عن النقاط، والاسئلة والمعاني التي فجرها هذا القرار الجريء ـ وإن كان متأخراً ـ لأمضي الى نقطتين فقط.. النقطة الاولى تتحدث عن روعة النجف: مدينة وحكومة وبلدية وناساً وتاريخاً وقيمة، ووعياً متقدماً. وأظن أن هذا الأمر ليس غريباً على مدينة وجهها يضاء بقباب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كل مساء، وصباحها يعطر بكنز الجمال والعلوم والفقه والبلاغة، والقيم الفائقة التي تدخرها مكتبات وصالونات ومنتديات وجمعيات النجف الدينية والثقافية…

وروعة هذه المدينة ليس في كل هذا فحسب، إنما في شجاعتها وبسالتها أيضاً، ولو لم تكن كذلك لما أقدمت بلديتها على اصدار قرار لم يجرؤ غيرها على إقراره..

والسؤال؛ لماذا وافقت بلدية النجف الاشرف على تسمية شارع باسم الشهيد حسين احمد الرضوي الموسوي ـ سلام عادل ـ ولم توافق  الكثير من البلديات في المحافظات الاخرى على طلبات مماثلة.. أليس في هذه المحافظات شهداء يملأون أراضيها، بل أن بعضهم لم يجد له أرضاً لدى الطغاة، فظل قبره حتى هذه اللحظة مجهولاً. أم أن عوائل هؤلاء الشهداء الميامين قد انتهت ـ لا سمح الله – ؟    بحيث لم يتقدم أحد منهم بطلب لتسمية شارع ما باسم هذا الشهيد أو باسم ذاك. وحتى لو افترضنا إن لا أحد من عوائل الشهداء الآخرين يتقدم بمثل هذا الطلب.. الا يحق للشهداء أن يطالبوا المسؤولين في البلديات والمجالس المحلية والمحافظات، بل وفي الدولة برمتها أن يبادروا لإجراء مثل هذا الأمر دون الحاجة لطلب من عوائلهم؟ 

   أما النقطة الثانية فهي تتلخص بلغة القرار.. وهي لغة محترمة، فيها الكثير من الحب والشكر والامتنان للشهيد سلام عادل.. وأظن بأن هذه الجمالية التي عطرت مفردات القرار لم تأت (لأن الشهيد سلام هو أحد أبناء النجف فحسب! إنما لأنه من الذين ضحوا من أجل الشعب والوطن، ومن ذوي المواقف الوطنية والنضالية).

ولعل الأمر الأهم في اصدار هذا القرار، وفي صياغته الرائعة أنه يأتي، ويصدر في مدينة النجف ذات الخصوصية الدينية والاجتماعية، ويخص واحدا من أهم قيادات الحزب الشيوعي في العراق، بل هو واحد من أبرز قيادات الحركة الشيوعية في العالم أيضاً.. وهو الامر الذي يمثل  رداً أخلاقياً عظيماً على تخرصات الأعداء الذين يحاولون دق إسفين التفرقة بين القوى السياسية الوطنية في العراق ومنها الحزب الشيوعي وبين طبقات الشعب الاخرى.. 

فالحزب الشيوعي الذي كان قائده الشهيد سلام عادل هو نجل السيد أحمد الرضوي الشخصية الدينية المعروفة في النجف الاشرف، وهو شقيق السيد عباس الموسوي المعروف في الاوساط النجفية أيضاً.. فأية روعة، وأي وعي متقدم، وأية جمالية عالية تتسم بها هذه المدينة الكريمة؟

  فشكراً لمدينة النجف بكل عناوينها بدءاً من الدكتور عبدالامير عيسى الاعرجي رئيس المجلس المحلي، وشكراً للسيد طلال بلال النائب الثاني لمحافظ النجف.. وألف شكر لأهالي النجف الكرام، ولبلديتهم الموقرة..

وختاماً أتمنى أن يسجل شارع (المثنى) الذي يقع فيه مقر الحزب الشيوعي باسم الشهيد البطل سلام عادل، وليس باسمه الاصلي حسين أحمد الموسوي.. لأن الناس جميعاً، بل والعالم كله يعرف شهيدنا البطل بهذا الاسم الجميل.. مع احترامنا وتبجيلنا لاسم السيد حسين احمد الموسوي. كما أتمنى على النجفيين الكرام المشاركة في اليوم الخاص بالشهيد سلام عادل الذي سيفتتح فيه الشارع المذكور، والمصادف يومي 13 و14 من آذار القادم حيث ستكون هناك مسرحية عن الشهيد ومفردات عديدة تقدم بهذه المناسبة الغالية.

    ختاماً أتقدم بالتحية للأحبة في محلية الحزب الشيوعي في النجف الاشرف للجهد الكبير الذي قدموه في هذه القضية، التي ستفخر بها النجف للأجيال اللاحقة.. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان