برغم كل ما يكتنف مستقبل قيادة العمل الاولمبي العراقي من غموض جراء تاثيرات غياب القانون وضياع المنهج العملي المقر في ادارة المسؤوليات وصلاحياتها المناطة خلال الدورة الانتخابية المارة بسنواتها الخمس المتواصلة حتى الان وما سببته جملة التقاطعات والتكتلات التي سادت الأوساط الاتحادية إجمالا انتقالا الى التمزقات والصراعات المعلنة وغير المعلنة التي اصابت المكتب التنفيذي واعضاءه وتسابق اكثر من متطلع نحو التسلق او استمرار الالتصاق بالمواقع . كل هذا فيه ما يدلل وبكفاية لا تقبل الشك بان بعضهم تجاوز وما زال في تطلعاته ونزوعاته في الرغبة بمواصلة ذات النهج من دون اي اعتبار لكل المظاهر اعلاه وتاثيراتها المضرة وبغير اي احتساب للقدرات والخبرات العلمية والمواصفات الشخصية والإدارية الحقيقية المطلوب توفرها لتأمين الحدود الدنيا على الاقل للنجاح في الوصول الى غاياته.
الحقيقة / د. باسل عبد المهدي
بانت ملامح التغيير في عدد محدود من قيادات العمل الاتحادي وهيئاته
لقد اخطأت الديمقراطية العليلة المستخدمة او التي استخدمت في عمليات انتخاب قيادات العمل الاتحادي والاولمبي مرتين بحق رياضتنا، فلقد سمحت بعدالة متناهية للتساوي بين اصحاب الكفاءة والخبرة من جهة وبين فاقديها من جهة ثانية في تنافس انتخابي لاحتلال مواقع تتطلب ادارتها – بنجاح مضمون – قدرا كافيا من الخبرة التخصصية والعلمية، انها في نتائجها تشابه عمليا بالذي يريد ان يساوي بين النطاسي الجراح والموظف الصحي اثناء العمل في صالة العمليات، كما سمحت ديمقراطيتنا هذه لتمرير بعض هؤلاء الى احتلال مواقع صاروا نتيجتها علة مضافة على الرياضة وتقدمها نتيجة الإصرار على الاستمرار في توظيف اساليب معلومة بعيدة كليا عن روح الديمقراطية الحقيقية كالتزوير المتعمد في الوثائق الرسمية او عملية شراء الذمم، لذلك فان مرحلة العمل الاتحادي والاولمبي خلال دورته الماضية لم تبلغ في نتائجها الرياضية المتحققة ولا حتى في مجمل جوانب حصيلتها الوطنية والأخلاقية ما يمكن ان يؤمن قدرا كافيا من التفاؤل نحو مستقبل مضمون يصب في مصلحة تحقيق الإنجاز الرياضي العراقي في ضروبه المتنوعة والأخذ به نحو مسارات تليق بما يقدمه هذا البلد الكريم للرياضة وأهلها من إسناد مادي كبير ودعم معنوي اكبر . انتهت للان المرحلة الاولى للانتخابات وبانت بعض ملامح التغيير في عدد محدود من قيادات العمل الاتحادي وهيئاته .ليس أمرا خافيا على الوسط الرياضي ومتابعيه بان الجهود الحثيثة التي بذلها الدكتور قصي السهيل في اشرافه على ادارة ملف الانتخابات ومحاولاته سحب الامور وقراراتها الى سكة العمل الرياضي وانتخاباته بموجب القوانين الرياضية المقرة بعد ان بقيت طوال السنين الماضية سائبة (اي الانتخابات) وخاضعة لاجتهادات و تواطؤات نفعية لا علاقة لها بالتطور وصناعة الإنجاز وتامين عناصر تحقيقه الأهم، الممثلة بالقدرات والكفاءات البشرية وخبراتها المجتمعة. نؤكد وبلا مجاملة بان جهود السهيل قد لاقت قبولا واستجابة متفائلة من القسم الأعظم من قواعد الرياضة العراقية في انديتها على عموم مساحة العراق برغم كل محاولات الإجهاض والتلاعب وكذلك التزوير التي مارسها ومرر بعضها أيضاً اصحاب المصالح والامتيازات الشخصية والنفعية على حساب الرياضة ومصالحها الوطنية العليا، ولم يعد من الأسرار ما يمكن إخفاء التصريح به بان ما تجمع امام د. السهيل من ارقام وتقارير وملفات فساد واستغلال وتلاعب وتزوير مورست من عدد غير قليل مع الاسف من قيادات العمل الاتحادي والاولمبي في الدورة المنتهية مثلت في حقيقتها أوراق ضغط وتراجع وارتباك في سلوكيات ومواقف بعضهم بعد إحالة عدد منها الى القضاء او الى الجهات المختصة في هيئات النزاهة والرقابة المالية.
ادارة العمل الأولمبي في دورته الماضية كانت من أسوأ وأضعف الإدارات
كذلك لم يعد أمرا مخفيا بان نتائج هذه الصراعات الانتخابية وموازنات القوى المتحكمة فيها قد انتهت الى ظاهرة ملموسة تعلن ضمور وتفتت عدد من التكتلات ثم ابتعاد او تراجع بعض الذين اعلنوا تطلعهم الى احتلال الموقع الاولمبي الاول، وقد انتهت ايضا حسب ما تقره التقديرات ونتائج موازناتها أيضاً لصالح الرئيس الحالي للجنة الاولمبية العراقية، ولعل في الاسلوب الغامض وسلوك الاحتواء المحايد الذي اتبعه رعد حمودي خلال السنوات المارة ومحاولة البقاء قريبا من مواقع القرار الحكومي ومؤسسته الرياضية الرسمية وعدم الخوض كالأخرين من اعضاء قيادته علنا غمار التكتلات وصراعاتها اثرا مفيدا في جعله المستفيد الاول من نتائج كل هذه العملية الانتخابية وحساباتها حولته عمليا الى ما يمكن ان يصبح صاحب سلطة الحل والربط الأهم كما يقال في تامين نتيجة الانتخابات المرتقبة للمكتب التنفيذي لاولمبية العراق في دورته المقبلة بعد 15 /3 المقبل برغم استمرار الغموض المحيط بتحركاته وتطلعاته نحو الموقع. لهذه الاسباب كلها كانت هذه المقدمة كمدخل وجدناه مفيدا لمناقشة وتقييم تطلعات رعد حمودي نحو ولاية أولمبية ثانية.لا نأتي بجديد حين نؤكد حقيقة ان على القائد الرياضي الطامح بتجاوز حالات وتجارب الفشل التي عصفت بمسارات العمل الاولمبي وقراراته وتحويلها الى تجارب نجاح في تنفيذه للمهمات المماثلة في الحقبة الجديدة، عليه بين الحين والآخر ان يختلي مع قناعاته ليقيّم تجربة عمله المارة بكل جوانبها الفنية والمادية والشخصية لاحتساب ما له او عليه منها في ممارساته والتزاماته الجديدة. هذا الامر يعد بديهية مطلوبة في اسلوب تفكير وتصرف كل من يطمح الى النجاح في مسؤولياته. ليس خافيا على احد بان ادارة العمل الاولمبي في دورته المارة كانت واحدة من أسوأ وأضعف الإدارات التي مرت على تاريخ الرياضة العراقية، فلا منهج معلن وواضح في اداء المهمات ومواقع المسؤوليات فيها ولا انسجام في وحدة القرار وطريقة صناعته ولا رقابة عادلة ومنظمة في متابعة الشؤون الاتحادية ومشاكلها حولت مجمل العمل الاولمبي العراقي الى ميدان اجتهادات فردية تبتعد في تاثيراتها عن ما كنا نحلم ونأمل من المشروع المنتظر الذي نادوا به لرياضة العراق ، ولعل في ضعف الخبرات العلمية والكفاءة الادارية التي افتقدها غالبية اعضاء المكتب التنفيذي الحالي ونزوعاتهم المستمرة نحو تحقيق المكاسب الخاصة ما يمكن ان يكون سببا كافيا في حصول كل هذا الذي حصل لأن بعضهم مارس متعمدا خشية منظمة واحيانا خبيثة في أضعاف منهج الاستعانة بالخبرات العلمية والاكاديمية المتوفرة ولنا في تجربة التمزيق والهدم المتعمد لمسيرة الاكادمية الاولمبية ومجلسها المشكل وإنجازاتها كنموذج عملي بائن للدلالة على هذا الاسلوب المخرب في طريقة استغلال الصلاحيات وتوظيفها في مواقع المسؤوليات القيادية في ادارة شؤون الاولمبية العراقية .
سياسة التفرد اضعفت الانسيابية في سلامة العمل الرياضي
ان سياسة التفرد الموظفة في ممارسة المهمات في المواقع القيادية والفنية واتباع اسلوب تكديس الأزمات وعدم الالتزام بوضع نهايات للقرارات المتخذة اضعفت الى حدود بعيدة الانسيابية المطلوبة في سلامة مسيرة العمل الرياضي العراقي نحو تحقيق غاياته بشكل مقبول بانت تأثيراتها المباشرة على نتائج الفرق من جانب وعلى اضطراب واضح في نوع العلاقة القائمة بين مواقع القرار العليا في المكتب التنفيذي وامانتيه وعدد غير قليل من الاتحادات الرياضية التي دأبت على ان تعلن شكاويها واعتراضاتها باستمرار في كل وسائل الاعلام .وبرغم اليقين المتأتي عن مراقبة دقيقة وحريصة في تقييم مسيرة المرحلة المارة وإفرازاتها واضطراباتها التي لا تترك قدرا كافيا من التفاؤل نحو الشروع باجراءات التغيير نحو الأحسن فان على الاخ رعد حمودي اذا ما اراد حقاً السعي الجدي لتجاوز اخطاء وانتكاسات المرحلة المارة ومسبباتها والعمل لتوفير ما يمكن من ضمانات للاخذ بالرياضة العراقية وانجازاتها المتحققة ونقلها الى المصاف التي تستحقها، عليه ان يعلن جهارا وقبل كل شيء منهاج عمله المقبل قبل موعد الانتخابات اعلاه، منهاج يتضمن بوضوح كافة الاهداف والواجبات اللازمة التحقيق في الدورة المقبلة مع عرض مفصل ومعرف لكل الوسائل والادوات المطلوبة ماديا وبشريا لوضعها موضع التنفيذ على كل مدياتها القريبة والمتوسطة والبعيدة أيضاً . الإنجازات الرياضية ووسائل تحقيقها في عصر التطور العلمي والتقني والتنافس المتزايد القائم في ميدان الرياضة الدولية ومسابقاتها المتنوعة اليوم صناعة لا يمكن ان تحققها الأحلام والوعود التي اعتدنا على اطلاقها او وسائل التزوير والتلاعب المعلومة التي يوظفها بعضهم لغايات ومكاسب خاصة. انما هي نتيجة منطقية لمسلسل عملي منظم ومتصاعد من الاجراءات والوسائل العلمية البدنية والنفسية والعقلية التي تسلط على الرياضيين وكذلك الاسلوب الأنسب في ادارة وتنظيم تدريباتهم ونظم منافساتهم السنوية المقرة والتوظيف الامثل لعوامل تطورها المساعدة القائمة او التي يتوجب قيامها. هذه مجتمعة تمثل بديهيات أولية لمتطلبات صناعة الإنجاز وضمان استمرار تصاعدها ابتعدت غالبية اتحاداتنا الرياضية جهلا او تكاسلا متعمدا عن وضعها بفاعلية موضع التنفيذ اوصلتنا الى الحالة البائسة حقاً التي عليها غالبية الانجازات الرياضية المتحققة خلال السنوات المارة. ان في الحصيلة النهائية لنتائج المشاركات العراقية في البطولات والدورات العربية والقارية والاولمبية خلال السنوات المارة قياسا بنتائج دول الجوار على الاقل دليل عملي مقرون بالارقام والحقائق يثبت صحة تأكيداتنا برغم تعاظم ما يتقرر لها من النفقات تذهب او ذهبت غالبيتها لغير مواقع صناعة وحماية الإنجاز الرياضي ونتائجه .
تحولت رياضتنا مع مرور الوقت الى رياضة معسكرات على مدار السنوات
بدلا من نظم التقسيم السنوي للمنافسات المقرة للفئات العمرية بكل مراحلها ولكل نوع من انواع الرياضة تحولت رياضتنا مع مرور الوقت الى رياضة معسكرات على مدار السنوات لا حدود او مديات معروفة فيها تفصل بين مهمات أوقات التحضير والاعداد وأوقات المسابقات حسب تدرج أهميتها ألغيت كليا معها أوقات الانتقال او الراحة المطلوبة بين موسم وموسم رياضي اخر، بعض الاتحادات الرياضية تختزل بطولاتها بلا منهاج سنوي مدروس او معلن تنتهي من التزاماتها الداخلية بعجالة لتتفرغ الى معسكراتها الخارجية وبعضهم الاخر يستمر في منافساته وتأجيلاته كل الفصول الاربعة وبلا نهايات معلومة تضع حدا لاستهلاك الطاقات البشرية وقدرات تحمل الرياضي في مواسم القيظ الشديد. انها واحدة من اهم اسباب تزايد حدة التقاطعات والشكاوى وصولا الى حالات من التمرد والتهديدات المتواصلة بين ادارات الأندية وحقوقها ورياضيها من جانب وبعض الاتحادات الرياضية من جانب اخر، وكل ذلك جرى ويجري من دون رقابة وتقييم وكان مهمة الاجهزة والمواقع الفنية في قيادات الاولمبية تنحصر في الانصراف الى تحضير اوامر الايفادات والسفر وتوفير متطلباتها .ان اتمام مراحل اعادة تعديل وتشريع القانون المعطل للجنة الاولمبية وتكيّف محتواه مع متطلبات التطور بانسجام متكامل مع مبادئ الميثاق والقوانين العراقية الفاعلة والالتزام بإعادة بناء هيكل تنظيمي حديث للعمل الاولمبي العراقي ومكاتبه المتخصصة استعانة بالخبرات والكفاءات العلمية الرياضية والاكاديمية لهذه الاغراض من دون توجس والحد من ظاهرة التضخم الوظيفي وتقليل حجم الوفود المسافرة وضيوفها على حساب الرياضة واحدة من اهم متطلبات دورة العمل المقبلة التي يتوجب الالتزام بها ضمن فقرات المنهاج المعلن . ولعله مهما في نهاية خطابنا هذا ان نكرر تأكيدا ما يمكن ان يكون مفيدا في توجيه الانتباه الى ان الديمقراطية المستخدمة في انتخابات أجهزتنا الرياضية وقياداتها لا يمكّنها (بتشديد الكاف) من دون احاطة ممارستها بمعايير وضوابط وقيم نوعية محددة ان تضمن او تسمح لمرور الأكفأ والأنسب الى المواقع العليا المطلوبة لأن عمليات التواطؤ وتبادل المصالح تتم بشكل متواصل وشبه مكشوف ولا تحده اي نوازع وطنية او أخلاقية. ان رعد حمودي حسب معلوماتنا مطلع كليا على امثال هذه الممارسات وما انفق عليها من رساميل واستخدمت فيها من وسائل غير مشروعة لم يجد معها في كل تجربة عمله الماضية ما كان ممكنا للوقوف بحزم ازاءها لاسباب عدة لعل اهمها ما فرض عليه من مواقف كنتيجة لحسابات الأرقام والوعود التي سبقت انتخابات نيسان/٢٠٠٩. والا كيف يمكن للمرء ان يعقل بان النائب الثاني المنتخب لرئيس اللجنة الاولمبية الوطنية العراقية لم يحضر اي من اجتماعات مكتبها التنفيذي على مدار السنوات الخمس الماضية من دون اي اعتراض او تبرير برغم انه استمر بالتمتع بمزايا الموقع وامتيازاته العينية وغير العينية.
على حمودي ان اراد الخير لرياضة بلده تحضير اجندته الخاصة بالانتخابات
لكن هذا كله لا يمنع او يجب ان لا يمنع سعي رعد حمودي الحثيث وفرض تاثيراته وصلاحياته الشخصية في تفهم متطلبات عمل دورته الرئاسية الثانية وفي اهمية السعي لوصول مجموعة متجانسة ومنسجمة من القدرات والكفاءات العلمية والإدارية لقيادة العمل الاولمبي العراقي في دورته المقبلة وتجاوز كل ما سببته اجهاضات المرحلة المارة ومسببيها من تخلف.لو كان الوضع القانوني لانتخابات المكتب التنفيذي في أولمبية العراق يسمح فإننا مع الرأي الذي يؤيد التنافس الانتخابي بين القوائم المتكاملة في تشكيلاتها والطريقة هذه يمكن ان تؤمن التجانس المسبق في فريق العمل المقبل انسجاما مع المواصفات والخبرات المطلوبة للمواقع وكذلك الحد من تاثير التواطؤات وبيع وشراء الأصوات الانتخابية.ان المساعي والمناورات المعلومة المبذولة من بعضهم حاليا لإعادة ترتيب امور انتخابات 15 /3 المقبلة ونتائجها وجعلها بمواصفات قريبة من نتائج مثيلتها في انتخابات ٢٠٠٩ بشخوصها او حتى بغالبيتهم ستمثل وكسة مضافة في مسيرة بائسة في العمل الاولمبي العراقي ونتاجاته وستعود برياضتنا الى اوضاع اكثر تخلفا واقل عطاء في إنجازاتها ومكاسبها المتحققة عدا ما ستقرره قياداتها لأنفسهم من عطاءات وامتيازات غير مسموحة قانونا ومخجلة في تخريجاتها تسلب من خزينة المال العام المحتسب لصالح الرياضة في البلد. لعلم القارئ الكريم فان غالبية مضمون هذا الخطاب وتفصيلاته كنت قد تحدثت به الى رعد حمودي مواجهة في لقاء اخوي جمعنا سوية قبل ايام وجدت مفيدا اعادة اعلانه على الملأ حرصا على جودة ومستقبل العمل الرياضي والاولمبي في العراق . ان أواصر المودة في العلاقات الانسانية القائمة بين البشر تفرض على اصحابها حدود مسموحة من الصراحة ولهذا السبب أؤكد ان على رعد حمودي ، ان اراد الخير لرياضة بلده وفي تحضير اجندته الخاصة بالانتخابات توخي الحذر كليا من امثال هذه المناورات وغاياتها في خياراته المقبلة. لقد اعذر من انذر. والله من وراء القصد.






