الإفتتاحية

محمد عبد الوهاب و (الصرف) الصناعي

فالح حسون الدراجي

   قد يسأل البعض عن العلاقة بين موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب و(الصرف) الصناعي حين يقرأ عنوان هذا المقال.. وفي الحقيقة ليس هناك أية علاقة بين الطرفين قط.. إلا ان التشابه الوحيد في الموضوع يكمن في أن إسم محمد عبد الوهاب قد جمع بين موسيقار الاجيال، ومدير المصرف الصناعي.. لا غير.. 

    وقد يبادر أحد القراء الكرام فيسأل عن هذه الحزورة، فأجيبه بالقول: لقد تلقيت أمس رسالتين من مواطنين عراقيين يشكوان فيهما من سوء سلوك وتصرفات مدير المصرف الصناعي السيد محمد عبد الوهاب.. ورغم أن الرسالتين مختلفتان في الشكل والاسلوب والخط والاملاء، والأخطاء أيضاً، ومختلفتان في إسمي صاحبيهما، ووظيفة كل واحد منهما أيضاً، إلا إنهما متفقتان ـ أي الرسالتان ـ في مضمون الشكوى، وفي النقاط، والاتهامات المعروضة ضد السيد المدير العام: رغم أن أحدى الرسالتين قد ذكرت مايلي: (ابعث اليكم بشكوى ضد السيد محمد عبدالوهاب مدير الصرف الصناعي)!! وقطعاً فأن ثمة خطأ إملائياً قد حدث في هذه الجملة، فأنا واثق بأن كاتب الرسالة لا يقصد الاساءة الى المصرف الصناعي او الى مديره. 

   وعودة الى الرسالتين وما جاء فيهما، فأني اود ان أشير الى اتفاقهما حول انحياز مدير المصرف الصناعي الى جماعة دون اخرى، لا سيما وانه كان مديراً عاماً لهذا المصرف بالوكالة، عندما كان باقر جبر الزبيدي وزيراً للمالية، في حين اصبح مديرا عاما بالاصالة، عندما اصبح رافع العيساوي وزيراً للمالية.. وتقول الرسالتان ايضاً ان الرجل حوّل هذا المصرف الى مزرعة خاصة بالاسرة، بعد ان بات ابنه وابنته وابن اخته، يهيمنون على مكتب المدير العام وكل المواقع المهمة في المصرف، بحيث اصبحت مقابلة المدير العام أمراً مستحيلاً على الموظفين. وإذا ما نجح أحدهم في مقابلته، فإن أفراد العصابة الاسرية سيقفون بينه وبين المدير، فيرهبونه ويخيفون كل من يروم الشكوى او يعلن التذمر.

   ورغم أن صاحب إحدى الرسالتين قد ذكر في رسالته عمله الوظيفي في هذا المصرف، إلا أنه طلب عدم الكشف عن إسمه، إلا أمام جهة قضائية، أو حكومية عالية الموقع.. فهو يقول بأن السيد محمد عبدالوهاب شخص طائفي، جاء بأقاربه وأبناء طائفته ليضعهم في المواقع المميزة، أما رؤساء الأقسام فهم يتبعونه في كل الأمور، ولا يجرؤ أحد على مناقشته، أو الوقوف بوجهه لسبب بسيط هو أن هذه (الزمرة) فاسدة، ومستفيدة من تزلفها، وتملقها للمدير العام.. وجاء في الرسالتين أن الزبائن الصناعيين متذمرون من أداء المصرف، فالخدمة فيه بائسة، والمعاملة سيئة، ونسبة الفائدة التي كانت 9 % أصبحت الأن 16 %.. أما أحوال الموظفين في المصرف فحدث بلا حرج، إذ لا حوافز منذ ستة شهور، ولا مكافآت، ولا أجور نقل، ولا ارباح سنوية.. كما نجد موظفي المصرف من اصحاب الشهادات في أسوأ حال، لأن جناب السيد المدير العام لا يمنحهم أي مخصصات أو امتيازات، أو احتساب لشهاداتهم، فهو يريد ويطالب بالتخصص، بينما نجد (أقاربه، وأتباعه) من أصحاب الشهادات غير التخصصية المصرفية يعملون في المصرف، ويتمتعون بامتيازات الشهادة، ومن بين هؤلاء، خريجو التربية الرياضية والفنون الجميلة، فهل لخريجي الرياضة والفنون علاقة بالعمل المصرفي مثلاً، وإذا كانت لهذه التخصصات علاقة بالعمل المصرفي، فلماذا لا يحتسبها لغير أتباعه؟

   إن أعذار السيد المدير العام -كما يقول أصحاب الرسالتين المرسلتين أمس الى الجريدة- ان المصرف يخسر، فيتعذر بهذه الخسارة تارة، وتارة يقول أنه يرمم بناية المصرف، وتارة يريد شراء مولدة كبيرة، ما يجعله يحتفظ بأرباح المصرف، أو بحوافز الموظفين. وهي مجرد أعذار غير صحيحة.. هكذا جاء في الرسالتين.

ومن طرفي فإني لم أكن أصدق كل ما جاء في هاتين الرسالتين، إذ كنت أظن أن صاحبيهما متحملان على الرجل.. لكن الاضراب الذي قام به اكثر من سبعين موظفاً في بناية المصرف الصناعي، وخروجهم في تظاهرة حاشدة أمام وزارة المالية، وهم يطالبون بإقالة مدير المصرف العام.. وإجماع العاملين جميعاً على أن الرجل يتعامل مع أبناء الطائفة الاخرى بتحيز واضح، ومصادقة الكثير من الموظفين على أن (عصابة العائلة) تسيطر على مقادير المصرف الصناعي، بحيث باتت مزرعة من مزارع الباشا محمد عبدالوهاب، جعلني أصدق ما جاء في الرسالتين، بل وان اكتب مقالاً إفتتاحياً أفضح فيه هذه التصرفات المنافية لأخلاقية الوظيفة، ولأمانة المنصب، إذ لا يعقل أني أكذِّب مايربو على مائة موظف، وأصدِّق رجلاً جاء به رافع العيساوي ليكون مديراً عاماً على المصرف الصناعي!!

   لذا فإني أقف بقوة مع الموظفين (المگاريد) ضد محمد عبد الوهاب (ومن غير ليه)!!  

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان