الإفتتاحية

صندوق الإسكان.. صندوق الفقراء

فالح حسون الدراجي

   لم أتعاطف مع دائرة حكومية في حياتي كما تعاطفت مع دائرة صندوق الاسكان، حتى أني خرجت متظاهراً مع العاملين والمسؤولين عن هذا الصندوق في ساحة التحرير في العام الماضي -وتحديداً في مثل هذه الايام- عندما وضعتهم الموازنة الموقرة في خانة الإحتياط.. وأذكر أني كتبت مقالة وقتها قلت فيها: إذا كان محل صندوق الاسكان في خانة الاحتياط في الموازنة، وهو الذي يعدّ بمثابة بيت المال في عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فإن على هذه الموازنة السلام كما يقولون. إذ كيف يضعون بناء المساكن في الاحتياط، بينما نصف العراقيين لا يمتلكون داراً! أو حتى نصف دار في هذا الوطن الجميل. علماً بأني لم أكتفِ بالمشاركة في تلك التظاهرة ورفع اللافتات، ولا بتخصيص صفحتين ملونتين في جريدة (الحقيقة) لتغطية التظاهرة، ونقل آراء المواطنين الذين شجبوا قرار إبقاء تخصيصات صندوق الاسكان في بند الإحتياط.. إنما بقيتُ متابعاً للأمر، وراصداً للقضية حتى حصول الصندوق على كامل تخصيصاته المالية المقررة..

ولكن هل انتهت علاقتنا بالصندوق بعد استلام التخصيصات المقررة له في الميزانية العامة للعام الماضي؟

والجواب: كلا، لأن هذا الصندوق وسادةٌ يضع الفقراء عليها رؤوسهم، فيحلمون بسكن مناسب ومريح، بلا مشاكل أو فوائد أو عراقيل، بعد أن ادمنت دوائر الدولة في العراق على وضع المعوقات في طريق الحالمين بوطن صغير قد لا تتجاوز مساحته المائة متر!!

فكان لزاماً عليَ شخصياً متابعة أنشطة هذا الصندوق بإستمرار، وزيارة مفاصله بين آونة وأخرى، وكأني موظف من موظفيه.. وبتقادم السنين صرتُ أعرف الكثير عنه.. لاسيما المرافق الجديدة التي تشيدها إدارة الصندوق بين حين وآخر، وكذلك الخدمات الإستثنائية التي تقدم للارامل والمعاقين وكبار السن، والأبطال الذين يرفعون اسم العراق عالياً، والصحفيين الذين يتعرضون كل يوم للموت، على أيدي أوباش داعش وغير داعش.. وبعد ذلك صارت لي علاقات طيبة مع مدير عام دائرة صندوق الاسكان برهان الدين البصام.. هذا الشخص النبيل، والوطني من الوريد الى الوريد، والانسان المترع بالإنسانية وحب الناس.. والأنيق الذي جعل من دائرة حكومية بستاناً، وواحة يستريح على مقاعدها المراجعون.. فيخرجون منها سعداء، فرحين، وهم يلهجون بكلمات الحب والدعاء للرجل.. وصارت لي علاقة طيبة أيضاً بالمعاون الفني الدكتور علي، ذلك الشخص الذي لا تجد في قاموسه كلمة (لا) فهو يستجيب لطلبات المواطنين أنّى كان حجمها.. إنه رجل ممتلىء بالنقاء والعزيمة والإخلاص.. كما عرفت في هذه الدائرة المعاونة للمدير العام الحاجة أمينة، وهي أمرأة صادقة في دينها، وفي تعبدها وفي نقائها وفي عملها ايضاً.. كما نسجتُ هناك علاقة جميلة مع حشد من العاملين في الصندوق..

   واليوم إذ يستعد موظفو الصندوق لإخراج لافتاتهم من أجل التظاهرة مرة اخرى، بعد أن تجمدت الموازنة في ثلاجة مجلس النواب، فإني أستعد أيضاً للتظاهر معهم، ولكن هذه المرة سيخرج معي الآلاف من المواطنين الذين يحلمون بوطن صغير، يكون محطة حب على طريق الوطن الكبير.. وطبعاً فإن هذا الوطن الصغير لن يتحقق للفقراء من دون المرور على صندوق الاسكان، وتحديداً على مصرف الصندوق، ذلك المصرف الذي جاء به برهان الدين البصام من مناطق بعيدة، ليضعه داخل بناية الصندوق.. يعني يستلم المواطن الصك منا، ويصرفه ويقبض قيمته منا.. فتحية حب لصندوق الاسكان.. صندوق الفقراء..

وتحية إمتنان لمديره الانسان، والوطني المخلص بلا ضجيج برهان الدين البصام..

وتحية لكل فريقه الشريف.. وهكذا يكون الصندوق، وإلا (شيله وذبّه بالشط)!!  

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان